الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                        6469 حدثنا علي حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        الحديث الثاني : حديث ابن عمر .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( حدثنا علي ) كذا للجميع غير منسوب ولم يذكره أبو علي الجياني في تقييده ولا نبه عليه الكلاباذي ، وقد ذكرت في المقدمة أنه علي بن الجعد لأن علي بن المديني لم يدرك إسحاق بن سعيد .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( لا ) في رواية الكشميهني : " لن " .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( في فسحة ) بضم الفاء وسكون المهملة وبحاء مهملة أي سعة .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( من دينه ) كذا للأكثر بكسر المهملة من الدين ، وفي رواية الكشميهني : " من ذنبه " ، فمفهوم الأول أن يضيق عليه دينه ففيه إشعار بالوعيد على قتل المؤمن متعمدا بما يتوعد به الكافر ، ومفهوم الثاني أنه يصير في ضيق بسبب ذنبه ففيه إشارة إلى استبعاد العفو عنه لاستمراره في الضيق المذكور .

                                                                                                                                                                                                        وقال ابن العربي : الفسحة في الدين سعة الأعمال الصالحة حتى إذا جاء القتل ضاقت لأنها لا تفي بوزره ، والفسحة في الذنب قبوله الغفران بالتوبة حتى إذا جاء القتل ارتفع القبول ، وحاصله أنه فسره على رأي ابن عمر في عدم قبول توبة القاتل .

                                                                                                                                                                                                        [ ص: 196 ] قوله : ( ما لم يصب دما حراما ) في رواية إسماعيل القاضي من هذا الوجه : " ما لم يتند بدم حرام " ، وهو بمثناة ثم نون ثم دال ثقيلة ، ومعناه الإصابة ، وهو كناية عن شدة المخالطة ولو قلت .

                                                                                                                                                                                                        وقد أخرج الطبراني في " المعجم الكبير " عن ابن مسعود بسند رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا مثل حديث ابن عمر موقوفا أيضا وزاد في آخره : " فإذا أصاب دما حراما نزع منه الحياء " .




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية