الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
نشوز الرجل على امرأته

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى { الرجال قوامون على النساء } إلى قوله { سبيلا } ( قال الشافعي ) رحمه الله قال الله عز وجل { واللاتي تخافون نشوزهن } يحتمل إذا رأى الدلالات في إيغال المرأة وإقبالها على النشوز فكان للخوف موضع أن يعظها فإن أبدت نشوزا هجرها فإن أقامت عليه ضربها وذلك أن العظة مباحة قبل الفعل المكروه إذا رئيت أسبابه وأن لا مؤنة فيها عليها تضربها وأن العظة غير محرمة من المرء لأخيه فكيف لامرأته ؟ والهجرة لا تكون إلا بما يحل به الهجرة لأن الهجرة محرمة في غير هذا الموضع فوق ثلاث والضرب لا يكون إلا ببيان الفعل فالآية في العظة والهجرة والضرب على بيان الفعل تدل على أن حالات المرأة في اختلاف ما تعاتب فيه وتعاقب من العظة والهجرة والضرب مختلفة فإذا اختلفت فلا يشبه معناها إلا ما وصفت ( قال الشافعي ) رحمة الله عليه وقد يحتمل قوله { تخافون نشوزهن } إذا نشزن فخفتم لحاجتهن في النشوز أن يكون لكم جمع العظة والهجرة والضرب ( قال ) وإذا رجعت الناشز عن النشوز لم يكن لزوجها هجرتها ولا ضربها لأنه إنما أبيحا له بالنشوز فإذا زايلته فقد زايلت المعنى الذي أبيحا له به ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإنما قلنا لا يقسم للمرأة الممتنعة من زوجها المتغيبة عنه بإذن الله لزوجها بهجرتها في المضجع [ ص: 121 ] وهجرتها فيه اجتنابها بها لم تحرم والله أعلم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن ابن شهاب عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { لا تضربوا إماء الله قال فأتاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال يا رسول الله ذئر النساء على أزواجهن فأذن في ضربهن فأطاف بآل محمد عليه الصلاة والسلام نساء كثير كلهن يشتكين أزواجهن فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد أطاف الليلة بآل محمد نساء كثير أو قال سبعون امرأة كلهن يشتكين أزواجهن فلا تجدون أولئك خياركم } ( قال الشافعي ) رحمه الله فجعل لهم الضرب وجعل لهم العفو وأخبر أن الخيار ترك الضرب إذا لم يكن لله عليها حد على الوالي أخذه وأجاز العفو عنها في غير حد في الخير الذي تركت حظها وعصت ربها ( قال الشافعي ) رحمه الله وقول الله تبارك وتعالى { وللرجال عليهن درجة } هما مما وصف الله وذكرنا من أن له عليها في بعض الأمور ما ليس لها عليه ولها في بعض الأمور عليه ما ليس له عليها من حمل مؤنتها وما أشبه ذلك .

التالي السابق


الخدمات العلمية