الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      2968 حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني حدثنا الليث بن سعد عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها أخبرته أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد من هذا المال وإني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأعملن فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أبو بكر رضي الله عنه أن يدفع إلى فاطمة عليها السلام منها شيئا حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي حدثنا أبي حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري حدثني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته بهذا الحديث قال وفاطمة عليها السلام حينئذ تطلب صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر قالت عائشة رضي الله عنها فقال أبو بكر رضي الله عنه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة وإنما يأكل آل محمد في هذا المال يعني مال الله ليس لهم أن يزيدوا على المأكل حدثنا حجاج بن أبي يعقوب حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب قال أخبرني عروة أن عائشة رضي الله عنها أخبرته بهذا الحديث قال فيه فأبى أبو بكر رضي الله عنه عليها ذلك وقال لست تاركا شيئا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به إلا عملت به إني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي وعباس رضي الله عنهما فغلبه علي عليها وأما خيبر وفدك فأمسكهما عمر وقال هما صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه وأمرهما إلى من ولي الأمر قال فهما على ذلك إلى اليوم

                                                                      التالي السابق


                                                                      ( أرسلت إلى أبي بكر الصديق ) : أي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ( بالمدينة ) : أي من أموال بني النضير كالنخل وكانت قريبة من المدينة ( لا نورث ) : وفي حديث الزبير عند النسائي إنا معاشر الأنبياء لا نورث قال النووي : والحكمة في أن الأنبياء لا يورثون أنه لا يؤمن أن يكون في الورثة من يتمنى موته فيهلك ، ولئلا يظن بهم الرغبة في الدنيا لوارثهم فيهلك الظان وينفر الناس عنهم انتهى ( ما تركنا صدقة ) : أي الذي تركناه فهو صدقة ( من هذا المال ) : أشار به إلى المال الذي يحصل من خمس خيبر وفي الرواية الآتية في هذا المال [ ص: 151 ] يعني مال الله قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي .

                                                                      ( وفدك ) : بالصرف وعدمه ( ليس لهم ) : أي لآل محمد صلى الله عليه وسلم ( على المآكل ) : بفتح الميم والمد وكسر الكاف جمع مأكل مصدر ميمي يقال أكل الطعام أكلا ومأكلا والحديث سكت عنه المنذري . ( فأبى أبو بكر ) : أي أنكر وامتنع ( عليها ) : أي على فاطمة رضي الله عنها ( إن تركت ) : إن شرطية ( أن أزيغ ) : بفتح الهمزة وكسر الزاي وبعد التحتية غين معجمة أي أن أميل عن الحق إلى غيره ( فأمسكهما عمر ) : أي لم يدفعهما لغيره وبين سبب ذلك ( لحقوقه التي تعروه ) : أي التي تنزله قال الخطابي : أي تغشاه وتنتابه ، يقال : عراني ضيف أي نزل بي ( ونوائبه ) : أي حوادثه التي تصيبه ( وأمرهما إلى من ولي الأمر ) : أي بعد النبي صلى الله عليه وسلم ( قال ) : أي الزهري حين حدث هذا الحديث ( فهما ) : أي خيبر وفدك ( على ذلك ) : أي يتصرف فيهما من ولي الأمر . والحديث سكت عنه المنذري .




                                                                      الخدمات العلمية