ذكر
فتح فسا ودارابجرد [ ص: 422 ] وقصد
سارية بن زنيم الدئلي فسا ودارابجرد حتى انتهى إلى عسكرهم ، فنزل عليهم وحاصرهم ما شاء الله ، ثم إنهم استمدوا وتجمعوا ، وتجمعت إليهم
أكراد فارس ، فدهم المسلمين أمر عظيم ، وجمع كثير ، وأتاهم
الفرس من كل جانب ، فرأى
عمر فيما يرى النائم تلك الليلة معركتهم وعددهم في ساعة من النهار ، فنادى من الغد : الصلاة جامعة ! حتى إذا كان في الساعة التي رأى فيها ما رأى خرج إليهم ، وكان
ابن زنيم والمسلمون بصحراء إن أقاموا فيها أحيط بهم ، وإن استندوا إلى جبل من خلفهم لم يؤتوا إلا من وجه واحد . فقام فقال : يا أيها الناس ، إني رأيت هذين الجمعين ، وأخبر بحالهما ، وصاح
عمر وهو يخطب : يا
سارية بن زنيم ، الجبل الجبل ! ثم أقبل عليهم وقال : إن لله جنودا ، ولعل بعضها أن يبلغهم . فسمع
سارية ومن معه الصوت فلجئوا إلى الجبل ، ثم قاتلوهم ، فهزمهم الله وأصاب المسلمون مغانمهم ، وأصابوا في الغنائم سفطا فيه جوهر ، فاستوهبه منهم
سارية وبعث به وبالفتح مع رجل إلى
عمر . فقدم على
عمر وهو يطعم الطعام ، فأمره فجلس وأكل ، فلما انصرف
عمر اتبعه الرسول ، فظن
عمر أنه لم يشبع ، فأمره فدخل بيته ، فلما جلس أتي
عمر بغدائه خبز وزيت وملح جريش فأكلا . فلما فرغا قال الرجل : أنا رسول
سارية يا أمير المؤمنين . قال : مرحبا وأهلا . ثم أدناه حتى مست ركبته ركبته ، وسأله عن المسلمين ، فأخبره بقصة الدرج ، فنظر إليه وصاح به : لا ولا كرامة حتى يقدم على ذلك الجند فيقسمه بينهم . فطرده ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إني قد أنضيت جملي واستقرضت في جائزتي فأعطني ما أتبلغ به . فما زال به حتى أبدله بعيرا من إبل الصدقة ، وجعل بعيره في إبل الصدقة ، ورجع الرسول مغضوبا عليه محروما . وسأل
أهل المدينة الرسول هل سمعوا شيئا يوم الوقعة ؟ قال : نعم سمعنا : يا
سارية ، الجبل الجبل ، وقد كدنا نهلك فلجأنا إليه ففتح الله علينا .