( وتصح )
الوصية ( للمكاتب ) لأنه يصح تمليكه ( ولو ) كان الموصي ( مكاتبه ) أي : مكاتب الموصي ( بجزء شائع ) كثلث ماله وربعه ( أو ) بشيء ( معين ) كعبد وثوب لأنه معه كأجنبي في المعاملة ، ولهذا جاز دفع زكاته إليه ( فإن
قال ) لورثته ( ضعوا عنه بعض كتابته أو ) قال ضعوا عنه ( بعض ما عليه ، وضعوا ما شاءوا ) لأن اللفظ مطلق .
( وإن
قال : ضعوا عنه نجما ، فلهم أن يضعوا عنه أي نجم شاءوا ) سواء ( اتفقت النجوم أو اختلفت ) لصدق اللفظ بذلك .
( وإن
قال ) الموصي : ( ضعوا عنه ما شاء فالكل ) يوضع عنه ( إذا شاء ) ذلك لدخول الشرط على مطلق ، ولو
قال ضعوا ما شاء من مال الكتابة لم يوضع الكل لأن " من " للتبعيض قاله
nindex.php?page=showalam&ids=14953القاضي nindex.php?page=showalam&ids=13439والموفق ونظر فيه
الحارثي بأنه لا يمتنع أن تكون لبيان الجنس ، فيوضع الكل .
( وإن
قال : ضعوا عنه ) أي : المكاتب ( أي نجم شاء رجع ) بالبناء للمفعول ( إلى مشيئته ) عملا بقول الموصي .
( وإن
قال ضعوا عنه ) أي : عن المكاتب ( أكبر نجومه وضعوا أكثرها مالا ) لأنه
[ ص: 354 ] أكبرها قدرا .
( وإن
قال ) قال ضعوا عنه ( أكثرها بالمثلثة ، وضعوا عنه أكثر من نصفها فإن كانت النجوم خمسة وضعوا ) منها ( ثلاثة وإن كانت نجومه ستة وضعوا ) منها ( أربعة ) لأن أكثر الشيء يزيد على نصفه .
( ولو
أوصى له بأوسط نجومه ، وكانت النجوم شفعا متساوية القدر تعلق الوضع بالشفع المتوسط كالأربعة ) النجوم ( المتوسط منها : الثاني والثالث والستة المتوسط منها الثالث والرابع ) لأنه الأوسط .
( وإن كانت ) النجوم ( وترا متساوية القدر والأجل ك ) ما لو كانت النجوم ( خمسة تعين ) النجم .
( الثالث أو سبعة ، ف ) النجم ( الرابع ) لأنه أوسطها ( وإن كانت ) النجوم ( ( مختلفة المقدار فبعضها مائة ، وبعضها مائتان ، وبعضها ثلاثمائة فأوسطها المائتان فيتعين ) وضعه ، وإن تعدد .
( وإن كانت متساوية القدر مختلفة الأجل ، مثل أن يكون ) نجمان ( اثنان إلى شهر شهر ، و ) نجم واحد إلى شهرين ، و ) نجم واحد إلى ثلاثة أشهر ، تعينت الوصية في الذي إلى شهرين لأنه الأوسط ( وإن اتفقت هذه المعاني ) أي : معاني الأوسط ( في واحد ) بأن اتفق أنه أوسط في العدد والقدر والأجل ( تعين ) وضعه بلا إشكال ( وإن كان لها أوسط في القدر ، وأوسط في الأجل ، وأوسط في العدد ، يخالف بعضها بعضا رجع إلى قول الورثة ) فيتعين ما يضعونه عنه لصدق الكلام بكل منها .
وإن
اختلف المكاتب والورثة في مراد الموصي فالقول قولهم ( مع أيمانهم لا يعلمون ما أراد الموصي منها ) لأن الأصل عدم علمهم به ، ولو
قال : ضعوا ما يخف أو ما يكثر أو ما يثقل ، اعتبر تقدير الورثة لأن القليل كثير بالنسبة إلى ما دونه والكثير قليل بالنسبة إلى ما فوقه ، فهو كالإقرار بمال عظيم أو جليل أو قليل يعتبر له تفسير المقر .
قال
الحارثي : وفيه نظر ، فإن المقر أعلم بمراده فتفسيره معتبر وتقدير الوارث يتعلق بمراد غيره ، وهو لا يعلم مراده بدون إعلامه ، وإعلامه غير معلوم ، وقد يجاب عنه بأنه لما كان اللفظ محتملا وتعذر العلم بالمراد منه ، رجع إلى تقدير الورثة بأقل ما يحتمله لأنه المتعين وما زاد مشكوك فيه وإن
قال : ضعوا عنه أكثر ما عليه ، ومثل نصفه بذلك ثلاثة أرباع أو أدنى زيادة .
وإن
قال : ضعوا ما عليه ومثله فذلك الكتابة كلها وزيادة عليها ، فتصح في الكتابة ، وتبطل في الزيادة لعدم محلها .