( قال ) في الأصل
إن كان الأجل ميعادا من غير شرط فله أن لا يدفعه حتى يقبض أجره ; لأن المواعيد لا يتعلق بها اللزوم وهذا يصير رواية في فصل
بيع المرابحة وهو أنه إذا
اشترى عينا من بياع وواعده أن يستوفي الثمن منجما في كل سبت فللمشتري أن يبيعه مرابحة من غير بيان في الصحيح من الجواب ; لأنه مشتر بثمن حال ، والميعاد لا يكون لازما بدليل هذه المسألة
وإذا
دفع الرجل إلى صباغ ثوبا يصبغه له بأجر مسمى ووصف له الصبغ فهو جائز ; لأنه إذا وصف له الصبغ وسماه من زعفران ، أو عصفور ، أو بقم فقد صار المقصود معلوما لا تتمكن المنازعة بينهما فإن خالفه بصبغه على غير ما سمى له إلا أنه من ذلك الصبغ فلصاحب الثوب أن يضمنه قيمة ثوب أبيض ، وإن شاء أخذ الثوب وأعطاه أجر مثله ولا يجاوز به ما سمى له ، أما ثبوت الخيار ; فلأنه في أصل الصبغ موافق وفي الصفة مخالف وإذا اختار الأخذ أعطاه أجر مثله ولا يجاوز به ما سمي له ; لأنه رضي بالمسمى وهذا بخلاف مسألة الخف والقلنسوة فقد قال : هناك يعطيه أجرا مثل عمله وقيمة ما زاد فيه وهنا لم يذكر قيمة ما زاد الصبغ فيه وروى
nindex.php?page=showalam&ids=13234ابن سماعة عن
nindex.php?page=showalam&ids=16908محمد رحمهما الله التسوية بينهما ووجه الفرق على ظاهر الرواية أن الصبغ آلة العمل المستحق على الصباغ بمنزلة الحرض والصابون في عمل الغسال فلا يصير صاحب الثوب مشتريا للصبغ حتى تعتبر القيمة عند فساد السبب بخلاف ما سبق وهذا ; لأن القائم بالثوب لون الصبغ لا عينه وإنما يصير مشتريا ; لما يتصل بملكه واللون لا يمكن أن يجعل مشترى بخلاف البطانة والنعل فذاك يتصل بعمله بملكه وهو عين مال ( ألا ترى ) أنه يتأدى بفعله فلهذا تعتبر قيمة ما زاد فيه ، ووجه رواية
nindex.php?page=showalam&ids=16908محمد رحمه الله أن الصبغ في الثوب بمنزلة عين مال قائم حكما حتى لو انصبغ ثوب إنسان بصبغ الغير واتفقا على بيعه فإن صاحب الثوب يضرب في الثوب بقيمة ثوبه أبيض وصاحب الصبغ بقيمة الصبغ ولو لم يكن الصبغ المتصل بالثوب في حكم عين قابل للبيع ; لما كان من الثمن حصة ولكن ما ذكره في الكتاب أصح ; لأن الصبغ بعد ما اتصل بالثوب
[ ص: 93 ] لا يتصور تمييزه عنه فإنما يكون في حكم مال متقوم مع الثوب لا وحده وهنا لا يجب عليه قيمة الثوب فلا يجب عليه قيمة ما زاد الصبغ فيه ، وفي مسألة الخف البطانة والنعل لما كان بعرض الفصل كان مالا متقوما منفردا عن الخف ; فلهذا اعتبر قيمة ما زاد فيه .