ثم لا خلاف أن
الدية في الخطأ من الإبل تجب أخماسا كما ذكره
nindex.php?page=showalam&ids=10ابن مسعود ، والسن الخامس عندنا ابن مخاض وعند
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي ابن لبون فمذهبنا مروي عن
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر nindex.php?page=showalam&ids=47وزيد nindex.php?page=showalam&ids=10وابن مسعود رضي الله عنهم ، واحتج
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي بما روي {
nindex.php?page=hadith&LINKID=81489أن النبي عليه السلام قضى في الدية بمائة من إبل الصدقة } يعني من الأسنان التي تؤخذ في الصدقة ، وابن مخاض لا مدخل له في الصدقة ، ولابن اللبون مدخل قال عليه السلام {
nindex.php?page=hadith&LINKID=81490في خمس وعشرين بنت مخاض فإن لم يكن فابن لبون } .
وحجتنا في ذلك حديث
حذيفة بن مالك الطائي عن
nindex.php?page=showalam&ids=10ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=81491دية الخطأ أخماس عشرون جذعة وعشرون بنت لبون وعشرون بنت مخاض ، عشرون ابن مخاض } وقال عليه السلام : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=39549في النفس المؤمنة مائة من الإبل } ، واسم الإبل مطلقا يتناول أدنى ما يكون منه وابن المخاض أدنى من ابن اللبون ; ولأن الشرع جعل ابن اللبون بمنزلة بنت المخاض في الزكاة فإيجاب ابن اللبون هاهنا في معنى إيجاب أربعين من بنت المخاض ، وذلك لا يجوز بالإجماع فأما الحديث الذي رواه فالمراد إعطاء الدية من إبل الصدقة على وجه التبرع عن عاقلة القاتل لحاجتهم لا أن يكون المراد من الأسنان التي توجد في الصدقة ثم ابن المخاض يدخل في الصدقة عندنا على الوجه الذي يدخل ابن اللبون ; لأن ابن اللبون عندنا يستوفى باعتبار القيمة فكذلك ابن المخاض ، وأما في شبه العمد فعلى قول
nindex.php?page=showalam&ids=11990أبي حنيفة nindex.php?page=showalam&ids=14954وأبي يوسف تجب مائة من الإبل أرباعا خمسة وعشرون ابنة مخاض وخمس وعشرون بنت ابن لبون وخمسة وعشرون حقة وخمسة وعشرون جذعة ، وهو قول
nindex.php?page=showalam&ids=10ابن مسعود وقال
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي nindex.php?page=showalam&ids=16908ومحمد : تجب أثلاثا ثلاثون حقة وثلاثون جذعة ، وأربعون ما بين ثنية إلى بازل وكلها خلفة ، والخلفة هي الحامل وهو قول
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر nindex.php?page=showalam&ids=47وزيد بن ثابت nindex.php?page=showalam&ids=19والمغيرة بن شعبة nindex.php?page=showalam&ids=110وأبي موسى الأشعري وقال
nindex.php?page=showalam&ids=8علي رضي الله عنه : تجب أثلاثا ثلاثة وثلاثون حقة وثلاثة وثلاثون جذعة ، وأربعة وثلاثون خلفة .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=7عثمان رضي الله عنه تجب أثلاثا من هذه الأسنان من كل سن ثلاثة وثلاثون واحتج
nindex.php?page=showalam&ids=16908محمد nindex.php?page=showalam&ids=13790والشافعي لحديث
nindex.php?page=showalam&ids=114النعمان بن بشير أن النبي عليه السلام قال في خطبة عام حجة الوداع
[ ص: 77 ] {
nindex.php?page=hadith&LINKID=81492ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط ، والعصا فيه مائة من الإبل أربعون منها في بطونها أولادها } ، وعن
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر أنه قضى بذلك في شبه العمد وقضاؤه كان بمحضر من الصحابة
nindex.php?page=showalam&ids=11990وأبو حنيفة nindex.php?page=showalam&ids=14954، وأبو يوسف احتجا بحديث
nindex.php?page=showalam&ids=256السائب بن يزيد {
أن النبي عليه السلام قضى في الدية بمائة من الإبل أرباعا } ، ومعلوم أنه لم يرد به الخطأ ; لأنها في الخطأ تجب أخماسا فعرفنا أن المراد به شبه العمد ، وقال : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=39549في النفس المؤمنة مائة من الإبل } ، والمراد به أدنى ما يكون منه وما قلناه أدنى ، والمعنى فيه أنه إنما تجب الدية عوضا عن المقتول ، والحامل لا يجوز أن تستحق في شيء من المعاوضات فكذلك لا تستحق في الدية لوجهين أحدهما : أن صفة الحمل لا يمكن الوقوف على حقيقتها ، والثاني : أن الجنين من وجه كالمنفصل فيكون هذا في معنى إيجاب الزيادة على المائة عددا ، وبالاتفاق صفة التغليظ ليست من حيث العدد بل من حيث السن ثم الديات تعتبر بالصدقات .
والشرع نهى عن أخذ الحوامل في الصدقات ; لأنها كرائم أموال الناس فكذلك في الديات ، وهذا ; لأن شبه العمد يجب على العاقلة بطريق الصلة منهم للقاتل بمنزلة الصدقات فأما الحديث الذي روي فلا يكاد يصح ; لأن ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع كان بمحضر من جماعة من الصحابة ولم يرو هذا الحديث إلا
nindex.php?page=showalam&ids=114النعمان بن بشير وهو في ذلك الوقت كان في عداد الصبيان ، وقد خفي الحديث على كبار الصحابة حتى اختلفوا بينهم على أقاويل كما بينا ، ولم تجر المحاجة بينهم بالحديث فلو كان صحيحا لما اختلفوا مع هذا النص ، ولا احتج به بعضهم على بعض ، ومن أصل
nindex.php?page=showalam&ids=11990أبي حنيفة أن العام المتفق على قبوله أولى بالأخذ به من مثل هذا الخاص ، ولا خلاف أن صفة التغليظ في الدية لا تثبت إلا في أسنان الإبل ، وبه يستدل
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي على أن الأصل في الدية الإبل فقط ، ولكنا نقول : ما عرفنا صفة التغليظ إلا بالنص فإن الدية بدل عن المتلف ، ولا يختلف التلف بالخطأ وشبه العمد ، وإنما تثبت صفة التغليظ بما ورد به الشرع خاصة قال : وبلغنا عن
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه جعل الدية على أهل الإبل مائة ، وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم ، وعلى أهل الذهب ألف دينار ، وعلى أهل الشاة ألفي شاة ، وعلى أهل البقر مائتي بقرة ، وعلى أهل الحلل مائتي حلة ، والحلة : اسم لثوبين ، وبه نأخذ فنقول : الدية من الدراهم تتقدر بعشرة آلاف درهم مما تكون الفضة فيها غالبة على الغش ، وقد بينا ذلك في كتاب السرقة وقال
nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك nindex.php?page=showalam&ids=13790والشافعي : من الدراهم اثنا عشر ألف درهم ; لحديث
nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة أن النبي عليه السلام قال {
: من سبح في كل يوم وليلة مثل ديته اثني عشر ألف تسبيحة [ ص: 78 ] فكأنما حرر رقبة من ولد إسماعيل . }
وفي كتاب
عمرو بن حزم {
أن النبي عليه السلام جعل الدية من الدراهم اثني عشر ألفا } ولأنه لا خلاف أنها من الدنانير ألف دينار ، وكانت قيمة كل دينار على عهد رسول الله عليه السلام اثني عشر درهما بيانه في حديث السرقة فإنه قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم بعدما قال : القطع في ربع دينار ، وإنما يكون ثلاثة دراهم ربع دينار إذا كانت قيمة كل درهم اثني عشر درهما .
وحجتنا في ذلك حديث
دحيم {
أن رجلا قطع يد رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى عليه بنصف الدية خمسة آلاف درهم } ، وقضى
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر رضي الله عنه في تقدير الدية بعشرة آلاف وقد كان بمحضر من الصحابة ولم يحتج عليه أحد منهم بحديث بخلاف ذلك فلو كان فيه حديث صحيح خلاف ما قضى به
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر لما خفي عليهم ، ولما تركوا المحاجة به ثم المقادير لا تعرف بالرأي فما نقل عن
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر من التقدير بعشرة آلاف درهم ، ومساعدة الصحابة معه على ذلك بمنزلة اتفاق جماعتهم على رواية هذا المقدار عن صاحب الشرع عليه السلام ; ولأن الدية من الدنانير ألف دينار ، وقد كانت قيمة كل دينار على عهد رسول الله عليه السلام عشرة دراهم بدليل النص المروي في نصاب السرقة حيث قال : {
nindex.php?page=hadith&LINKID=66571لا قطع إلا في دينار أو عشرة دراهم } وقال
nindex.php?page=showalam&ids=8علي رضي الله عنه حين ضجر من أصحابه : ليت لي بكل عشرة من أهل
العراق واحدا من أهل
الشام صرف الدنانير بالدراهم ، ونصاب الزكاة منهما على أن قيمة كل دينار كانت عشرة دراهم ثم
nindex.php?page=showalam&ids=14954أبو يوسف nindex.php?page=showalam&ids=16908ومحمد رحمهما الله أخذا بظاهر حديث
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر وقالا : الدية من الأصناف الستة فإن
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر رضي الله عنه جعلها من هذه الأصناف ، وقدر كل صنف منه بمقدار ومعلوم أنه ما كان يتفق القضاء بذلك كله في وقت واحد فعرفنا أن المراد بيان المقدار من كل صنف .
nindex.php?page=showalam&ids=11990وأبو حنيفة قال
: الدية من الإبل ، والدراهم ، والدنانير وقد اشتهرت الآثار بذلك عن رسول الله عليه السلام ، وإنما أخذ
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر من البقر ، والغنم ، والحلل في الابتداء ; لأنها كانت أموالهم فكان الأداء منها أيسر عليهم ، وأخذها بطريق التيسير عليهم فظن الراوي أن ذلك كان منه على وجه
بيان التقدير للدية في هذه الأصناف فلما صارت الدواوين ، والإعطاءات جل أموالهم الدراهم ، والدنانير ، والإبل فقضى بالدية منها ثم لا مدخل للبقر ، والغنم في قيمة المتلفات أصلا فهي بمنزلة الدور ، والعبيد ، والجواري ، وهكذا كان ينبغي أن لا تدخل الإبل إلا أن الآثار اشتهرت فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتركنا القياس بذلك في الإبل خاصة ، وقد ذكرنا في كتاب المعاقل ما يدل على أن قول
nindex.php?page=showalam&ids=11990أبي حنيفة كقولهما فإنه قال : لو
صالح [ ص: 79 ] الولي من الدية على أكثر من ألفي شاة أو على أكثر من مائتي بقرة أو على أكثر من مائتي حلة لا يجوز الصلح فهذا دليل على أن هذه الأصناف في الدية أصول مقدرة عنده كما هي عندهما .