أفبهذا الحديث أي أتعرضون فبهذا الحديث الذي ذكرت نعوته الجليلة الموجبة لإعظامه وإجلاله والإيمان بما تضمنه وأرشد إليه وهو القرآن الكريم
أنتم مدهنون متهاونون به كمن يدهن في الأمر أي يلين جانبه ولا يتصلب فيه تهاونا به ، وأصل الإدهان كما قيل : جعل الأديم ونحوه مدهونا بشيء من الدهن ولما كان ذلك ملينا لينا محسوسا يراد به اللين المعنوي على أنه تجوز به عن مطلق اللين أو استعير له ، ولذا سميت المداراة مداهنة وهذا مجاز معروف ولشهرته صار حقيقة عرفية ، ولذا تجوز به هنا عن التهاون أيضا لأن المتهاون بالأمر
[ ص: 156 ] لا يتصلب فيه وعن
nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس nindex.php?page=showalam&ids=14416والزجاج مدهنون أي مكذبون وتفسيره بذلك لأن التكذيب من فروع التهاون .
وعن
nindex.php?page=showalam&ids=16879مجاهد أي منافقون في التصديق به تقولون للمؤمنين آمنا به وإذا خلوتم إلى إخوانكم قلتم : إنا معكم والخطاب عليه للمنافقين وما قدمناه أولى ، والخطاب عليه للكفار كما يقتضيه السياق .
وجوز أن يراد بهذا الحديث ما تحدثوا به من قبل في قوله سبحانه : وكانوا يقولون
أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون أوآباؤنا الأولون [الواقعة : 47 ، 48] فالكلام عود إلى ذلك بعد رده كأنه قيل : أفبهذا الحديث الذي تتحدثون به في إنكار البعث أنتم مدهنون أصحابكم أي تعلمون خلافه وتقولونه مداهنة أم أنتم به جازمون وعلى الإصرار عليه عازمون ، ولا يخفى بعده ، وفيه مخالفة لسبب النزول وستعلمه قريبا إن شاء الله تعالى