آ . (32) قوله :
كأحد من النساء : قال
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري :
[ ص: 118 ] " أحد " في الأصل بمعنى وحد . وهو الواحد ، ثم وضع في النفي العام مستويا فيه المذكر والمؤنث والواحد وما وراءه . والمعنى : لستن كجماعة واحدة من جماعات النساء أي : إذا تقصيت جماعة النساء واحدة واحدة لم توجد منهن جماعة واحدة تساويكن في الفضل والسابقة . ومنه قوله :
والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم يريد بين جماعة واحدة منهم تسوية بين جميعهم في أنهم على الحق المبين . قال الشيخ : " أما قوله " أحد " في الأصل بمعنى وحد وهو الواحد فصحيح . وأما قوله : " وضع " إلى قوله : " وما وراءه " فليس بصحيح ; لأن الذي يستعمل في النفي العام مدلوله غير مدلول واحد ; لأن واحدا ينطلق على كل شيء اتصف بالوحدة ، وأحدا المستعمل في النفي العام مختص بمن يعقل . وذكر النحويون أن مادته همزة وحاء ودال ، ومادة " أحد " بمعنى واحد : واو وحاء ودال ، فقد اختلفا مادة ومدلولا . وأما قوله :
لستن كجماعة واحدة ، فقد قلنا : إن معناه ليست كل واحدة منكن . فهو حكم على كل واحدة لا على المجموع من حيث هو مجموع . وأما
ولم يفرقوا بين أحد منهم فاحتمل أن يكون الذي يستعمل في النفي العام ; ولذلك جاء في سياق النفي فعم . وصلحت البينية للعموم . ويحتمل أن يكون " أحد " بمعنى واحد ، وحذف معطوف ، أي : بين أحد وأحد .
[ ص: 119 ] كما قال :
3695 - فما كان بين الخير لو جاء سالما أبو حجر إلا ليال قلائل
أي : بين الخير وبيني " . انتهى . قلت : أما قوله فإنهما مختلفان مدلولا ومادة فمسلم . ولكن
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري لم يجعل أحدا الذي أصله واحد بمعنى أحد المختص بالنفي ، ولا يمنع أن أحدا الذي أصله واحد أن يقع في سياق النفي . وإنما الفارق بينهما : أن الذي همزته أصل لا يستعمل إلا في النفي كأخواته من عريب وكتيع ووابر وتامر . والذي أصله واحد يجوز أن يستعمل إثباتا ونفيا . والفرق أيضا بينهما : أن المختص بالنفي جامد ، وهذا وصف . وأيضا المختص بالنفي مختص بالعقلاء وهذا لا يختص . وأما معنى النفي فإنه ظاهر على ما قاله الزمخشري من الحكم على المجموع ، ولكن المعنى على ما قاله الشيخ أوضح وإن كان خلاف الظاهر .
قوله : "
إن اتقيتن " في جوابه وجهان ، أحدهما : أنه محذوف لدلالة ما تقدم عليه أي : إن اتقيتن الله فلستن كأحد . فالشرط قيد في نفي أن يشبهن بأحد من النساء . الثاني : أن جوابه قوله : "
فلا تخضعن " والتقوى على بابها . وجوز الشيخ على هذا أن يكون اتقى بمعنى استقبل أي : استقبلتن أحدا
[ ص: 120 ] فلا تلن له القول .
واتقى بمعنى استقبل معروف في اللغة . وأنشد :
3696 - سقط النصيف ولم ترد إسقاطه فتناولته واتقتنا باليد
أي : واستقبلتنا باليد . قال : " ويكون هذا المعنى أبلغ في مدحهن إذ لم يعلق فضيلتهن على التقوى ولا على نهيه عن الخضوع بها ; إذ هن متقيات لله تعالى في أنفسهن . والتعليق يقتضي ظاهره أنهن لسن متحليات بالتقوى " .
قلت : هذا خروج عن الظاهر من غير ضرورة . وأما البيت فالاتقاء أيضا على بابه أي صانت وجهها بيدها عنا .
قوله : "
فيطمع " العامة على نصبه جوابا للنهي . والأعرج بالجزم فيكسر العين لالتقاء الساكنين . وروي عنه وعن
أبي السمال nindex.php?page=showalam&ids=12وابن عمر وابن محيصن بفتح الياء وكسر الميم . وهذا شاذ ; حيث توافق الماضي والمضارع في حركة . وروي عن
nindex.php?page=showalam&ids=13723الأعرج أيضا أنه قرأ بضم الياء وكسر الميم من أطمع . وهي تحتمل وجهين ، أحدهما : أن يكون الفاعل ضميرا مستترا عائدا على الخضوع المفهوم من الفعل . و " الذي " مفعوله ، أي : لا تخضعن فيطمع الخضوع المريض القلب . ويحتمل أن يكون " الذي " فاعلا ، ومفعوله محذوف أي : فيطمع المريض نفسه .
قوله :
وقرن قرأ
nindex.php?page=showalam&ids=17192نافع nindex.php?page=showalam&ids=16273وعاصم بفتح القاف . والباقون بكسرها . فأما
[ ص: 121 ] الفتح فمن وجهين ، أحدهما : أنه أمر من قررت - بكسر الراء الأولى - في المكان أقر به بالفتح . فاجتمع راءان في اقررن ، فحذفت الثانية تخفيفا ونقلت حركة الراء الأولى إلى القاف ، فحذفت همزة الوصل استغناء عنها فصار قرن . ووزنه على هذا : فعن ; فإن المحذوف هو اللام لأنه حصل به الثقل . وقيل : المحذوف الراء الأولى ; لأنه لما نقلت حركتها بقيت ساكنة ، وبعدها أخرى ساكنة فحذفت الأولى لالتقاء الساكنين ، ووزنه على هذا : فلن ; فإن المحذوف هو العين . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=12095أبو علي : " أبدلت الراء الأولى ياء ونقلت حركتها إلى القاف ، فالتقى ساكنان ، فحذفت الياء لالتقائهما " . فهذه ثلاثة أوجه في توجيه أنها أمر من قررت بالمكان .
والوجه الثاني : أنها أمر من قار يقار كخاف يخاف إذا اجتمع . ومنه " القارة " لاجتماعها ، فحذفت العين لالتقاء الساكنين فقيل : قرن كخفن . ووزنه على هذا أيضا فلن .
إلا أن بعضهم تكلم في هذه القراءة من وجهين ، أحدهما : قال
nindex.php?page=showalam&ids=11971أبو حاتم : يقال : قررت بالمكان بالفتح أقر به بالكسر وقرت عينه بالكسر تقر بالفتح ، فكيف يقرأ " وقرن " بالفتح ؟ والجواب عن هذا : أنه قد جمع في كل منهما الفتح والكسر ، حكاه
nindex.php?page=showalam&ids=12074أبو عبيد . وقد تقدم ذلك في سورة
مريم .
الثاني : سلمنا أنه يقال : قررت بالمكان بالكسر أقر به بالفتح ، وأن
[ ص: 122 ] الأمر منه اقررن ، إلا أنه لا مسوغ للحذف ; لأن الفتحة خفيفة ، ولا يجوز قياسه على قولهم " ظلت " وبابه ; لأن هناك شيئين ثقيلين : التضعيف والكسرة فحسن الحذف ، وأما هنا فالتضعيف فقط .
والجواب : أن المقتضي للحذف إنما هو التكرار .
ويؤيد هذا أنهم لم يحذفوا مع التكرار ووجود الضمة ، وإن كانت أثقل نحو : اغضضن أبصاركن ، وكان أولى بالحذف فيقال : غضن . لكن السماع خلافه . قال تعالى :
وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن . على أن الشيخ
جمال الدين بن مالك قال : " إنه يحذف في هذا بطريق الأولى " أو تقول : إن هذه القراءة إنما هي من قار يقار بمعنى اجتمع . وهو وجه حسن بريء من التكلف ، فيندفع اعتراض
أبي حاتم وغيره ، لولا أن المعنى على الأمر بالاستقرار لا بالاجتماع .
وأما الكسر فمن وجهين أيضا أحدهما : أنه أمر من قر بالمكان بالفتح في الماضي ، والكسر في المضارع ، وهي اللغة الفصيحة ، ويجيء فيه التوجيهات الثلاثة المذكورة أولا : إما حذف الراء الثانية أو الأولى ، أو إبدالها ياء ، وحذفها كما قال
nindex.php?page=showalam&ids=12095الفارسي . ولا اعتراض على هذه القراءة لمجيئها على مشهور اللغة فيندفع اعتراض
أبي حاتم ، ولأن الكسر ثقيل ، فيندفع الاعتراض الثاني ، ومعناها مطابق لما يراد بها من الثبوت والاستقرار .
والوجه الثاني : أنها أمر من وقر يقر أي : ثبت واستقر . ومنه الوقار . وأصله اوقرن فحذفت الفاء وهي الواو ، واستغني عن همزة الوصل فبقي " قرن " وهذا كالأمر من وعد سواء . ووزنه على هذا علن . وهذه الأوجه المذكورة إنما يتهدى إليها من مرن في علم التصريف ، وإلا ضاق بها ذرعا .
[ ص: 123 ] قوله : "
تبرج الجاهلية " مصدر تشبيهي أي : مثل تبرج . والتبرج : الظهور من البرج لظهوره وقد تقدم . وقرأ
nindex.php?page=showalam&ids=13869البزي " ولا تبرجن " بإدغام التاء في التاء . والباقون بحذف إحداهما . وتقدم تحقيقه في البقرة في "
ولا تيمموا " .
قوله : "
أهل البيت " فيه أوجه : النداء والاختصاص ، إلا أنه في المخاطب أقل منه في المتكلم . وسمع " بك الله نرجو الفضل " والأكثر إنما هو في المتكلم كقولها :
3697 - نحن بنات طارق نمشي على النمارق
[وقوله ] :
3698 - نحن بني ضبة أصحاب الجمل الموت أحلى عندنا من العسل
" نحن العرب أقرى الناس للضيف " "
nindex.php?page=hadith&LINKID=849157نحن معاشر الأنبياء لا نورث " أو على المدح أي : أمدح أهل البيت .
[ ص: 124 ]