آ . (2) قوله تعالى :
بالطيب : هو المفعول الثاني لـ "
تتبدلوا " ، وقد تقدم في البقرة قوله تعالى :
فبدل الذين ظلموا أن المجرور بالباء هو المتروك والمنصوب هو الحاصل . وتفعل هنا بمعنى استفعل وهو كثير ، نحو : تعجل وتأخر بمعنى استعجل واستأخر . ومن مجيء تبدل بمعنى استبدل قول ذي الرمة :
1526 - فياكرم السكن الذين تحملوا عن الدار والمستخلف المتبدل
أي : المستبدل .
قوله :
إلى أموالكم فيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أن "إلى " بمعنى "مع "
[ ص: 557 ] كقوله :
إلى المرافق ، وهذا رأي الكوفيين . والثاني : أنها على بابها ، وهي ومجرورها متعلقة بمحذوف على أنها حال ، أي : مضمومة أو مضافة إلى أموالكم . والثالث : أن يضمن " تأكلوا " معنى "تضموا " كأنه قيل : ولا تضموها إلى أموالكم آكلين . قال
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري : "فإن قلت : قد حرم عليهم أكل مال اليتامى وحده ومع أموالهم ، فلم ورد النهي عن أكلها معها ؟ قلت : لأنهم إذا كانوا مستغنين عن أموال اليتامى بما رزقهم الله من الحلال ، وهم مع ذلك يطمعون فيها كان القبح أبلغ والذم ألحق ، ولأنهم كانوا يفعلون كذلك ، فنعى عليهم فعلهم ، وشنع بهم ليكون أزجر لهم " .
قوله :
إنه كان حوبا في الهاء ثلاثة أوجه ، أحدها : أنها تعود على الأكل المفهوم من "لا تأكلوا " . والثاني : على التبدل المفهوم من "لا تتبدلوا " . والثالث : عليهما ، ذهابا به مذهب اسم الإشارة نحو :
عوان بين ذلك ، ومنه :
1527 - كأنه في الجلد توليع البهق
وقد تقدم ذلك في البقرة ، والأول أولى ، لأنه أقرب مذكور .
وقرأ الجمهور : "حوبا " بضم الحاء . والحسن بفتحها ، وبعضهم : "حابا " بالألف ، وهي لغات في المصدر ، والفتح لغة
تميم . ونظير الحوب
[ ص: 558 ] والحاب : القول والقال ، والطرد والطرد - وهو الإثم - وقيل : المضموم اسم مصدر . والمفتوح مصدر ، وأصله من حوب الإبل وهو زجرها ، فسمي به الإثم ، لأنه يزجر به ، ويطلق على الذنب أيضا ، لأنه يزجر عنه ، ومنه قوله عليه السلام : "
إن طلاق أم أيوب لحوب " أي : لذنب عظيم ، يقال : حاب يحوب حوبا وحوبا وحابا وحووبا وحيابة " . قال
المخبل السعدي :
1528 - فلا يدخلن الدهر قبرك حوب فإنك تلقاه عليك حسيب
وقال الآخر :
1529 - وإن مهاجرين تكنفاه غداتئذ لقد خطئا وحابا
والحوبة : الحاجة ، ومنه في الدعاء : " إليك أرفع حوبتي "وأوقع الله به الحوبة ، وتحوب فلان : إذا خرج من الحوب ، كتحرج وتأثم ، فالتضعيف فيه للسلب .