آ. (138) قوله تعالى:
أنعام : قرأها الجمهور كذلك على صيغة الجمع،
nindex.php?page=showalam&ids=11795وأبان بن عثمان "نعم" بالإفراد وهو قريب، لأن اسم الجنس يقوم مقام الجمع. وقرأ الجمهور "حجر" بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم. وقرأ
nindex.php?page=showalam&ids=14102الحسن nindex.php?page=showalam&ids=16815وقتادة nindex.php?page=showalam&ids=13723والأعرج بضم الحاء وسكون الجيم. ونقل عن
nindex.php?page=showalam&ids=14102الحسن nindex.php?page=showalam&ids=16815وقتادة أيضا فتح الحاء وسكون الجيم. ونقل عن
nindex.php?page=showalam&ids=11795أبان بن عثمان ضم الحاء والجيم معا. وقال
هارون: كان
nindex.php?page=showalam&ids=14102الحسن يضم الحاء من "حجر" حيث وقع في القرآن إلا موضعا واحدا [وهو] :
وحجرا محجورا والحاصل أن هذه المادة تدل على المنع والحصر ومنه: فلان في حجر القاضي أي: في منعه، وفي حجري أي: ما يمنع من الثوب أن ينفلت منه شيء، وقد تقدم تحقيق
[ ص: 181 ] ذلك في النساء فقوله تعالى
وحرث حجر أي ممنوع، فـ "فعل" بمعنى مفعول كالذبح والنطح بمعنى مذبوح ومنطوح. فإن قيل: قد تقدم شيئان: وهما أنعام وحرث وجيء بالصفة مفردة فالجواب أنه في الأصل مصدر والمصدر يذكر ويوحد مطلقا. وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري: ويستوي في الوصف به المذكر والمؤنث والواحد والجمع; لأن حكمه حكم الأسماء غير الصفات. قلت: يعني بكونه حكمه حكم الأسماء أنه في الأصل مصدر لا صفة، فالاسم هنا يراد به المصدر وهو مقابل الصفة.
وأما بقية القراءات فقال
nindex.php?page=showalam&ids=14803أبو البقاء: "إنها لغات تفي الكلمة" وفسر معناها بالممنوع. قلت: ويجوز أن يكون المضموم الحاء والجيم مصدرا وقد جاء من المصادر للثلاثي ما هو على وزن فعل بضم الفاء والعين نحو: حلم. ويجوز أن يكون جمع "حجر" بفتح الحاء وسكون الجيم، وفعل قد جاء قليلا جمعا لفعل نحو: سقف وسقف ورهن ورهن، وأن يكون جمعا لفعل بكسر الفاء، وفعل أيضا قد جاء جمعا لفعل بكسر الفاء وسكون العين نحو حدج وحدج. وأما حجر بضم الحاء وسكون الجيم فهو مخفف من المضمومها فيجوز أن يكون مصدرا، وأن يكون جمعا لحجر أو حجر. وقرأ
nindex.php?page=showalam&ids=34أبي بن كعب nindex.php?page=showalam&ids=11وعبد الله بن العباس وعبد الله بن مسعود nindex.php?page=showalam&ids=16414وعبد الله بن الزبير nindex.php?page=showalam&ids=16584وعكرمة nindex.php?page=showalam&ids=16705وعمرو ابن دينار nindex.php?page=showalam&ids=13726والأعمش: حرج بكسر الحاء وراء ساكنة مقدمة على الجيم، وفيها تأويلان، أحدهما: أنها من مادة الحرج وهو التضييق، قال
nindex.php?page=showalam&ids=14803أبو البقاء: "وأصله حرج بفتح الحاء وكسر الراء ولكنه خفف ونقل مثل فخذ في فخذ". قلت:
[ ص: 182 ] ولا حاجة إلى ادعاء ذلك، بل هذا جاء بطريق الأصالة على وزن فعل. والثاني: أنه مقلوب من حجر قدمت لام الكلمة على عينها ووزنه فلع كقولهم: ناء في نأى ومعيق في عميق، والقلب قليل في لسانهم.
وقد قدمت منه جملة صالحة عند قوله تعالى:
أشياء في المائدة .
قوله:
لا يطعمها إلا من نشاء هذه الجملة في محل رفع نعتا لأنعام، وصفوه بوصفين أحدهما: أنه حجر، والثاني: أنه لا يأكله إلا من شاءوا، وهم الرجال دون النساء أو سدنة الأصنام. و " من يشاء " فاعل بـ
"يطعمها" وهو استثناء مفرغ و "بزعمهم" حال كما تقدم في نظيره.
قوله:
"افتراء" فيه أربعة أوجه أحدها: وهو مذهب
nindex.php?page=showalam&ids=16076سيبويه أنه مفعول من أجله أي: قالوا ما تقدم لأجل الافتراء على الباري تعالى. الثاني: مصدر على غير الصدر لأن قولهم المحكي عنهم افتراء، فهو نظير "قعد القرفصاء" وهو قول
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج. الثالث: أنه مصدر عامله من لفظه مقدر أي: افتروا ذلك افتراء. الرابع: أنه مصدر في موضع الحال أي: قالوا ذلك حال افترائهم، وهي تشبه الحال المؤكدة; لأن هذا القول المخصوص لا يكون قائله إلا مفتريا. وقوله " على الله " يجوز تعلقه بـ "افتراء" على القول الأول والرابع، وعلى الثاني والثالث بقالوا لا بافتراء; لأن المصدر المؤكد لا يعمل، ويجوز أن يتعلق بمحذوف صفة لافتراء، وهذا جائز على كل قول من الأقوال السابقة. وقوله
"بما كانوا" الباء سببية، و "ما" مصدرية أو موصوفة أو بمعنى الذي.