[ ص: 85 ] فصل وأما إذا
قال : إن فعلته فعلي إذا عتق عبدي . فاتفقوا على أنه لا يقع العتق بمجرد الفعل ; لكن يجب عليه العتق .
وهو مذهب
مالك وإحدى الروايتين عن
أبي حنيفة . وقيل : لا يجب عليه شيء وهو قول طائفة من
التابعين وقول
داود وابن حزم .
وقيل : عليه كفارة يمين وهو قول
الصحابة وجمهور التابعين ومذهب
الشافعي وأحمد وهو مخير بين التكفير والإعتاق على المشهور عنهما .
وقيل : يجب التكفير عينا ; ولم ينقل عن
الصحابة شيء في
الحلف بالطلاق فيما بلغنا بعد كثرة البحث وتتبع كتب المتقدمين والمتأخرين ; بل المنقول عنهم إما ضعيف ; بل كذب من جهة النقل وإما ألا يكون دليلا على الحلف بالطلاق ; فإن الناس لم يكونوا يحلفون بالطلاق على عهدهم ; ولكن نقل عن طائفة منهم في
الحلف بالعتق أن يجزيه كفارة يمين كما إذا قال : إن فعلت كذا فعبدي حر .
وقد نقل عن بعض هؤلاء نقيض هذا القول . وأنه يعتق .
وقد تكلمنا على أسانيد ذلك في غير هذا الموضع . ومن قال من
الصحابة والتابعين : إنه لا يقع العتق فإنه لا يقع الطلاق بطريق الأولى كما صرح بذلك من صرح به من
التابعين .
وبعض العلماء ظن أن الطلاق لا نزاع فيه فاضطره ذلك إلى أن عكس موجب الدليل فقال : يقع الطلاق ; دون العتاق وقد بسط الكلام على هذه المسائل وبين ما فيها من مذاهب
الصحابة والتابعين لهم
[ ص: 86 ] بإحسان
والأئمة الأربعة وغيرهم من علماء المسلمين وحجة كل قوم في غير هذا الموضع .