سورة الحجر
249 -
قوله : لو ما تأتينا ، وفي غيرها : " لولا " ؛ لأن " لولا " تأتي على وجهين :
أحدهما : امتناع الشيء لوجود غيره ، وهو الأكثر .
والثاني : بمعنى هلا ، وهو للتحضيض ، ويختص بالفعل ، ولولا بمعناه ، وخصت هذه السورة بلو ما موافقة لقوله تعالى :
ربما يود ، فإنها أيضا مما خصت به هذه السورة .
250 -
قوله : وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا [ ص: 155 ] هنا ، وفي ص " 71 " ، وفي البقرة :
وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل ، ولا ثالث لهما ؛ لأن " جعل " إذا كان بمعنى " خلق " يستعمل في الشيء يتجدد ويتكرر ، كقوله :
خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ، لأنهما يتجددان زمانا بعد زمان ، وكذلك الخليقة ، يدل لفظه على أن بعضهم يخلف بعضا إلى يوم القيامة ، وخصت هذه السورة بقوله :
إني خالق بشرا إذ ليس في لفظ البشر ما يدل على التجدد والتكرار ، فجاء في كل واحدة من السورتين ما اقتضاه ما بعده من الألفاظ .
251 -
قوله : فسجد الملائكة كلهم أجمعون في هذه السورة ، وفي ص " 73 " ؛ لأنه لما بالغ في السورتين في الأمر بالسجود وهو قوله :
فقعوا له ساجدين في السورتين ، بالغ في الامتثال فيهما فقال :
فسجد الملائكة كلهم أجمعون لتقع الموافقة بين أولاها وأخراها . وباقي قصة
آدم وإبليس سبق .
252 - قوله في هذه السورة لإبليس :
وإن عليك اللعنة بالألف واللام ، وفي ص :
وإن عليك لعنتي بالإضافة ؛ لأن الكلام في هذه السورة جرى على الجنس من أول القصة في قوله :
ولقد خلقنا الإنسان ، و
والجان خلقناه ، و
فسجد الملائكة كلهم ، كذلك قال :
عليك اللعنة ، وفي ص تقدم :
لما خلقت بيدي ، فختم بقوله :
عليك لعنتي .
253 -
قوله : ونزعنا ما في صدورهم من غل ، وزاد في هذه السورة
إخوانا ؛ لأنها نزلت في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وما سواها عام في المؤمنين .
[ ص: 156 ] 254 - قوله في قصة
إبراهيم :
فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون ؛ لأن هذه السورة متأخرة ، فاكتفى بها عما في هود ؛ لأن التقدير : فقالوا : سلاما ، قال : سلام ، فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ، فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة ، قال :
إنا منكم وجلون . فحذف للدلالة عليه .
255 - قوله :
واتبع أدبارهم قد سبق .
256 -
قوله : وأمطرنا عليهم ، وفي غيرها : فأمطرنا عليها . قال بعض المفسرين : " عليهم " أي : على أهلها . وقال بعضهم : على من شذ من القرية منهم .
قلت : وليس في القولين ما يوجب تخصيص هذه السورة بقوله : " عليهم " ، بل هو يعود على أول القصة ، وهو :
إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ، ثم قال :
وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ، فهذه لطيفة فاحفظها .
257 -
قوله : إن في ذلك لآيات للمتوسمين بالجمع ، وبعدها :
لآية للمؤمنين على التوحيد .
قال
الخطيب : الأولى إشارة إلى ما تقدم من قصة
لوط ، وضيف
إبراهيم ، وتعرض قوم
لوط لهم طمعا فيهم ، وقلب القرية على من فيها ، وإمطار الحجارة عليها وعلى من غاب منهم ، فختم بقوله :
لآيات للمتوسمين ، أي : لمن تدبر السمة ، وهي ما وسم الله به قوم
لوط وغيرهم . قال : والثانية تعود إلى القرية ، وإنها لبسبيل مقيم ، وهي واحدة ، فوحد الآية .
[ ص: 157 ] قلت : ما جاء من الآيات فلجمع الدلائل ، وما جاء من الآية فلوحدانية المدلول عليه . فلما ذكر عقيبه المؤمنون وهم المقرون بوحدانية الله تعالى وحد الآية ، وليس لها نظير في القرآن إلا في العنكبوت ، وهو قوله تعالى :
خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين ، فوحد بعد ذكر الجمع لما ذكرت ، والله أعلم .