وقوله - عز وجل -:
إن الذين يكتمون ما أنـزل الله من الكتاب ؛ يعني علماء اليهود؛ الذين كتموا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم؛ وقوله:
ويشترون به ثمنا قليلا ؛ أي: كتموه لأنهم أخذوا على كتمانه الرشا.
[ ص: 245 ] أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ؛ المعنى أن الذين يأكلونه يعذبون به؛ فكأنهم إنما أكلوا النار؛ وكذلك قوله - عز وجل -:
الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ؛ أي: يصيرهم أكله في الآخرة إلى مثل هذه الحالة؛ و " الذين " ؛ نصب ب " إن " ؛ وخبر " إن " ؛ جملة الكلام؛ وهي " أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار " ؛ و " أولئك " ؛ رفع بالابتداء؛ وخبر " أولئك " : " ما يأكلون في بطونهم إلا النار " . وقوله - عز وجل -:
ولا يكلمهم الله يوم القيامة ؛ فيه غير قول: قال بعضهم: معناه: يغضب عليهم؛ كما تقول: " فلان لا يكلم فلانا " ؛ تريد: هو غضبان عليه؛ وقال بعضهم: معنى " لا يكلمهم الله يوم القيامة " : لا يرسل إليهم الملائكة بالتحية؛ وجائز أن يكون: " لا يكلمهم الله " : لا يسمعهم الله كلامه؛ ويكون الأبرار وأهل المنزلة الذين - رضي الله عنهم - يسمعون كلامه. وقوله - عز وجل -:
ولا يزكيهم ؛ أي: لا يثني عليهم؛ ومن لا يثني الله عليه فهو معذب. وقوله - عز وجل -:
ولهم عذاب أليم ؛ معنى " أليم " : مؤلم؛ ومعنى " مؤلم " : مبالغ في الوجع.