441 442 ص: وإن احتجوا في ذلك بما حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16638علي بن معبد قال: نا يعقوب بن إبراهيم ابن سعد، قال: ثنا nindex.php?page=showalam&ids=12374أبي ، عن nindex.php?page=showalam&ids=16903ابن إسحاق، قال: حدثني nindex.php?page=showalam&ids=12300محمد بن مسلم بن [ ص: 96 ] عبيد الله بن شهاب ، عن nindex.php?page=showalam&ids=16561عروة بن الزبير ، عن زيد بن خالد ، قال: سمعت رسول الله - عليه السلام - يقول: nindex.php?page=hadith&LINKID=910322 "من مس فرجه . فليوضأ".
حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=13857ابن أبي داود، قال: نا عياش الرقام ، قال: نا عبد الأعلى ، عن nindex.php?page=showalam&ids=16903ابن إسحاق ...... فذكر بإسناده مثله.
قيل لهم: أنتم لا تجعلون محمد بن إسحاق حجة في شيء إذا خالفه فيه مثل من خالفه في هذا الحديث، ولا إذا انفرد، ونفس هذا الحديث منكر، وأخلق به أن يكون غلطا؛ لأن nindex.php?page=showalam&ids=16561عروة حين سأله مروان عن مس الفرج، فأجابه من رأيه ألا وضوء فيه، فلما قال له مروان ، عن بسرة ، عن النبي - عليه السلام - ما قال، قال له عروة: : ( ما سمعت به. وهذا بعد موت زيد بن خالد بما شاء الله، فكيف يجوز أن ينكر عروة على بسرة ما قد حدثه إياه زيد بن خالد عن النبي - عليه السلام -؟!
ش: أي إن احتج أهل المقالة الأولى في انتقاض الوضوء بمس الفرج بحديث زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - يقال: في جوابهم وجهان:
الأول: أن يقال: إنكم لا تجعلون nindex.php?page=showalam&ids=16903محمد بن إسحاق حجة في شيء؛ سواء خالفه أحد ، أو انفرد بروايته، ثم كيف تحتجون به هاهنا وقد قال nindex.php?page=showalam&ids=13933البيهقي في كتاب "المعرفة": وروى nindex.php?page=showalam&ids=14695الطحاوي حديث زيد بن خالد الجهني من جهة nindex.php?page=showalam&ids=12563محمد بن إسحاق بن يسار، ثم أخذ في الطعن على nindex.php?page=showalam&ids=16903ابن إسحاق وأنه ليس بحجة؛ ثم ذهب إلى أنه غلط وذكره إلى آخر ما ذكره nindex.php?page=showalam&ids=14695الطحاوي، ثم قال: وددنا أن لو كان احتجاجه في مسائله بأمثال nindex.php?page=showalam&ids=12563محمد بن إسحاق بن يسار، كيف وهو يحتج في كتابه بمن قد أجمع أهل العلم بالحديث على تضعيفه في الرواية؟
قلت: فيا للعجب من هذا nindex.php?page=showalam&ids=13933البيهقي، كيف يفهم كلام المحققين؟ فمتى طعن nindex.php?page=showalam&ids=14695الطحاوي على nindex.php?page=showalam&ids=16903ابن إسحاق حتى يقول: ثم أخذ في الطعن على nindex.php?page=showalam&ids=16903ابن إسحاق؟ والذي ذكره nindex.php?page=showalam&ids=14695الطحاوي ليس منه طعنا عليه، وإنما قال للخصم: أنتم لا تجعلون nindex.php?page=showalam&ids=16903محمد بن إسحاق حجة.
[ ص: 97 ] وهذا القول لا يستلزم الطعن منه عليه؛ وإنما تبين بذلك عسف الخصم، حيث يجعل nindex.php?page=showalam&ids=16903محمد بن إسحاق حجة عند كون الحديث له، ويتركه ويطعن فيه عند كون الحديث عليه، ولئن سلمنا أنه طعن عليه؛ فليس هو مختصا به، ولا بأول من تكلم به فيه، فإن بعض السلف قبله قد طعنوا فيه كالإمام nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك حيث قال فيه: دجال من الدجاجلة.
وقد قال nindex.php?page=showalam&ids=14231الخطيب: وقد أمسك عن الاحتجاج بروايات nindex.php?page=showalam&ids=16903ابن إسحاق غير واحد من العلماء لأسباب منها: أنه كان يتشيع، وينسب إلى القدر، ويدلس في حديثه، فأما الصدق فليس بمدفوع عنه.
وقال الحافظ ابن الذهبي: والذي يظهر لي أن nindex.php?page=showalam&ids=16903ابن إسحاق حسن الحديث صالح الحال صدوق، وما انفرد به ففيه نكارة؛ فإن في حفظه شيئا.
قلت: ولهذا لم يخرج له الشيخان، وإنما استشهد به البخاري، وروى له nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم في المتابعات.
وقول nindex.php?page=showalam&ids=13933البيهقي: "كيف وهو يحتج بمن قد أجمع أهل العلم بالحديث على ضعفه في الرواية" تحامل منه وتعصب؛ حيث يقول قولا مجملا من غير بيان، فهلا بينه في صوره حتى ننظر فيها، ذلك ولئن سلمنا أنه احتج بمن هو ضعيف عند غيره فلا نسلم أن [1\ق122 –ب] ذلك عيب منه أو تقصير؛ لأنه ربما كان ذاك ثقة عنده، ألا ترى إلى خلق كثير قد احتج بهم الشيخان مع أن غيرهما قد تكلموا فيهم، ولم يجعلوا مثل ذلك قادحا في الصحة، فكذلك nindex.php?page=showalam&ids=14695الطحاوي؛ لأنه إمام في الحديث مثلهم، بل له زيادة فضيلة معرفة وجوه المناظرات وطرق استنباط الأحكام ونحوها.
الوجه الثاني: أن هذا الحديث منكر بل الأجدر أن يكون غلطا، بيان ذلك: أن nindex.php?page=showalam&ids=16561عروة أجاب nindex.php?page=showalam&ids=17065مروان حين سأله عن مس الذكر بأنه لا وضوء فيه، فقال nindex.php?page=showalam&ids=17065مروان: أخبرتني بسرة عن النبي - عليه السلام - أن فيه الوضوء. فقال له nindex.php?page=showalam&ids=16561عروة: ما سمعت بهذا، حتى أرسل nindex.php?page=showalam&ids=17065مروان إلى بسرة شرطيا فأخبرته، وكان ذلك بعد موت زيد بن خالد بما [ ص: 98 ] شاء الله، فكيف يجوز أن ينكر عروة على بسرة ما قد حدثه به زيد بن خالد عن النبي - عليه السلام - هذا مما لا يستقيم ولا يصح.
وقال nindex.php?page=showalam&ids=13933البيهقي في كتابه "المعرفة": هذا منه توهم -أراد أن nindex.php?page=showalam&ids=14695الطحاوي وهم فيه- فلا ينبغي لأهل العلم أن يطعنوا في الأخبار بالتوهم، فقد بقي زيد بن خالد إلى سنة ثمان وسبعين من الهجرة، ومات nindex.php?page=showalam&ids=17065مروان بن الحكم سنة خمس وستين، فيجوز أن يكون nindex.php?page=showalam&ids=16561عروة لم يسمعه من أحد حين سأله nindex.php?page=showalam&ids=17065مروان، ثم سمعه من بسرة، ثم سمعه بعد ذلك من زيد بن خالد الجهني، فرجع إلى روايتهما وقلد حديثهما.
قلت: ليس هذا وهما من nindex.php?page=showalam&ids=14695الطحاوي، بل الذي ينسبه إلى الوهم هو الذي وهم فيه، وكيف وهو إمام في التاريخ أيضا؟
إذا قالت حذام فصدقوها فإن القول ما قالت حذام.
وقد اختلف العلماء من أهل التاريخ في وفاة زيد بن خالد الجهني، وفي مكان موته على ما نقله nindex.php?page=showalam&ids=12569ابن الأثير في كتاب "معرفة الصحابة" فقال: توفي بالمدينة ، وقيل: بمصر ، وقيل: بالكوفة، وكانت وفاته سنة ثمان وسبعين وهو ابن خمس وثمانين، وقيل: مات سنة خمسين وهو ابن ثمان وسبعين سنة، وقيل: توفي في آخر أيام معاوية، وقيل: سنة اثنتين وسبعين وهو ابن ثمانين سنة والله أعلم.
ويمكن أن يكون الصحيح في تاريخ وفاته سنة خمسين، ويكون قد ثبت ذلك عند nindex.php?page=showalam&ids=14695الطحاوي، فيكون تاريخ وفاته متقدما على تاريخ وفاة nindex.php?page=showalam&ids=17065مروان بخمسة عشرة سنة، وإنما وقف nindex.php?page=showalam&ids=13933البيهقي على قول من قال بأن وفاة زيد بن خالد سنة ثمان وسبعين؛ ليتوسل به إلى الطعن على nindex.php?page=showalam&ids=14695الطحاوي، وليس هذا دأب أهل الإنصاف، ولا من قصده إظهار الصواب.
ثم إن nindex.php?page=showalam&ids=14695الطحاوي أخرج حديث زيد بن خالد من طريقين:
الأول: عن nindex.php?page=showalam&ids=16639علي بن معبد بن نوح المصري ، عن nindex.php?page=showalam&ids=17381يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه nindex.php?page=showalam&ids=12374إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي المدني ، عن nindex.php?page=showalam&ids=16903ابن إسحاق ، عن nindex.php?page=showalam&ids=12300الزهري ، عن عروة ... إلى آخره.
[ ص: 99 ] وقد ذكرنا فيما مضى أن nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد nindex.php?page=showalam&ids=13863والبزار nindex.php?page=showalam&ids=14687والطبراني قد أخرجوه .
الثاني: عن nindex.php?page=showalam&ids=13857إبراهيم بن أبي داود البرلسي ، عن عياش -بتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره شين معجمة- بن الوليد الرقام القطان أحد مشايخ البخاري ، عن nindex.php?page=showalam&ids=16299عبد الأعلى بن عبد الأعلى الشامي القرشي البصري ، عن nindex.php?page=showalam&ids=16903محمد بن إسحاق ، عن nindex.php?page=showalam&ids=12300الزهري ، عن nindex.php?page=showalam&ids=16561عروة ... إلى آخره.
قوله: "وأخلق به أن يكون غلطا" من صيغ التعجب، وقد عرف أن الموضوع له صيغتان: ما أفعله، وأفعل به. فالصيغة الثانية لفظها لفظ الأمر، ومعناها خبر، كقوله تعالى: أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا أي ما أسمعهم وأبصرهم، وحكي عن nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج أنه أمر حقيقة، وهو قول nindex.php?page=showalam&ids=14888الفراء، واستحسنه nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري وابن خروف ، ثم معنى "أخلق به" أي أجعله جديرا بأن يكون غلطا، من قولهم: فلان خليق بكذا أي جدير به، وقد خلق لذلك -بالضم- أي لاق له.