حدثنا الحسين بن الحكم الحبري، قال: ثنا nindex.php?page=showalam&ids=16577عفان، قال: ثنا nindex.php?page=showalam&ids=15744حماد بن سلمة، فذكر بإسناده مثله.
ففي هذا الحديث أنه ركع دون الصف فلم يأمره رسول الله - عليه السلام - بإعادة الصلاة، فلو كان من صلى خلف الصف لا تجزئه صلاته لكان من دخل في الصلاة خلف الصف لا يكون داخلا فيها، ألا ترى أن من صلى على مكان قذر أن صلاته فاسدة، ومن افتتح الصلاة على مكان قذر ثم صار إلى مكان نظيف أن صلاته فاسدة، فكان كل من افتتح الصلاة في موطن لا يجوز له فيه أن يأتي الصلاة فيه بكمالها لم يكن داخلا في الصلاة، فلما كان دخول أبي بكرة في الصلاة دون الصف دخولا صحيحا كانت صلاة المصلي كلها دون الصف صلاة صحيحة.
ش: تقرير السؤال أن يقال: هل ورد شيء في الحديث يدل على ما قلتم من التأويل المذكور في الحديث المذكور لتصح صلاة المنفرد خلف الصف؟ فأجاب [ ص: 197 ] بقوله: نعم، ورد حديث nindex.php?page=showalam&ids=130أبي بكرة نفيع بن الحارث - رضي الله عنه -، فإنه ركع دون الصف فلم يأمره - عليه السلام - بإعادة الصلاة.
ثم بين ذلك مشروحا بقوله: "فلو كان من صلى. . . " إلى آخره، وهو ظاهر.
ثم إنه أخرج حديث أبي بكرة من ثلاث طرق صحاح:
الأول: عن nindex.php?page=showalam&ids=15551أبي بكرة بكار القاضي ، عن أبي عمر حفص بن عمر الضرير شيخ nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري ، عن nindex.php?page=showalam&ids=15744حماد بن سلمة ، عن زياد بن حسان بن قرة الباهلي البصري وهو زياد الأعلم نسيب nindex.php?page=showalam&ids=16453عبد الله بن عون، قال nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد: ثقة ثقة. روى له nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري nindex.php?page=showalam&ids=11998وأبو داود nindex.php?page=showalam&ids=15397والنسائي .
عن nindex.php?page=showalam&ids=14102الحسن البصري ، عن nindex.php?page=showalam&ids=130أبي بكرة نفيع ... إلى آخره.
الثاني: عن الحسين بن الحكم بن مسلم الحبري بكسر الحاء وفتح الباء الموحدة بعدها راء مهملة نسبة إلى بيع الحبر جمع حبرة، والحبرة مثل العنبة: برد يماني، وهو من أهل الكوفة يروي عن nindex.php?page=showalam&ids=16577عفان بن مسلم الصفار ، عن nindex.php?page=showalam&ids=15744حماد بن سلمة ... إلى آخره.
[ ص: 198 ] الثالث: عن فهد بن سليمان ، عن nindex.php?page=showalam&ids=17319يحيى بن عبد الحميد الحماني ، عن nindex.php?page=showalam&ids=17360يزيد بن زريع ، عن nindex.php?page=showalam&ids=12514سعيد بن أبي عروبة ... إلى آخره.
قوله: "ورسول الله - عليه السلام - راكع" جملة اسمية وقعت حالا، وكذلك قوله: "وقد حفزني النفس" جملة حالية، وحفزني من الحفز وهو الحث والإعجال.
وقال الجوهري: حفزه أي: دفعه من خلفه يحفزه حفزا، والمعنى ها هنا النفس الشديد المتنابع الذي كأنه يحفز أي: يدفع من سياق والليل يحفز النهار أي يسوقه، وحفزته بالرمح أي طعنته، ومادته: "حاء مهملة، وفاء، وزاي معجمة".
قوله: "دون الصف" أي وراءه.
قوله: "زادك الله حرصا" أي في الخير والمبادرة إليه ; لأنه استعجل في الركوع قبل أن يتساوى مع من في الصف.
قوله: "ولا تعد" إرشاد له في المستقبل إلى ما هو الأفضل.
ويستفاد منه أحكام وهي:
أن المشي إلى الصف بعد الشروع في الصلاة غير مفسد ولكنه مقدر، فقدره بعض أصحابنا بخطوة حتى لو مشى خطوتين أو أكثر فسدت صلاته، وقدره بعضهم بموضع سجوده، كذا في "المحيط".
وأن الصلاة خلف الصف وحده تكره وإن كانت جائزة، وعن nindex.php?page=showalam&ids=11990أبي حنيفة: إذا لم يجد فرجة في الصف ينتظر حتى يجيء آخر فيقوم معه، فإن لم يجد أحدا حتى [ ص: 199 ] أراد الإمام الركوع يجذب واحدا من الصف فيقوم معه لئلا يصير مرتكبا للمنهي عنه، وإن كان في الصحراء، قيل: يكبر أولا ثم يجذب أحدا من الصف حتى تأخذ تلك البقعة حرمة الصلاة فلا تفسد صلاة المجذوب.
وقيل: وإن لم يكبر لا تفسد صلاته لأنه متى أراد الصلاة فقد أخذت تلك البقعة حرمة الصلاة فلا تفسد صلاة المجذوب، وقيل: وإن لم يكبر لا تفسد صلاته ; لأنه متى أراد الصلاة فقد أخذت تلك البقعة حرمة الصلاة.
وأن صلاة المنفرد خلف الصف جائزة ; لأن جزءا من الصلاة إذا جاز في حال الانفراد جاز سائر أجزائها، ولو لم تكن جائزة لأمره - عليه السلام - بالإعادة، فعلم أن الأمر بالإعادة في حديث وابصة على الاستحباب دون الوجوب، والله أعلم.