ومن الفروع : أن
إقرار الحاكم بالشيء إن كان على جهة الحكم كان حكما ، وإن لم يكن بأن كان في معرض الحكايات والإخبار عن الأمور المتقدمة لم يكن حكما . قاله
الرافعي في أواخر الإقرار . قال
الإسنوي : وهذا من القواعد المهمة . قال : فإذا شككنا في ذلك لم يكن حكما لأن الأصل بقاؤه على الإخبار وعدم نقله إلى الإنشاء .
ومنها لو
أقر بمال أو مال عظيم أو كثير أو كبير قبل تفسيره بما يتمول ، وإن قل ، ولو قال : له عندي سيف في غمد أو ثوب في صندوق ، لا يلزمه الظرف ، أو غمد فيه سيف ، أو صندوق فيه ثوب ، لزمه الظرف وحده ، أو خاتم فيه فص لم يلزمه الفص ، أو عبد على رأسه عمامة ، لم تلزمه العمامة ، أو دابة في حافرها نعل ، أو جارية في بطنها حمل ، لم يلزمه النعل والحمل .
ولو
أقر له بألف ثم أقر له بألف في يوم آخر ، لزمه ألف فقط أو بأكثر دخل الأقل في الأكثر ، وفروع القاعدة كثيرة .
( تنبيه )
سئل
السبكي عن اتفاق الأصحاب على أن من
قال : له علي دراهم ، يلزمه ثلاثة ، ولم يقل بلزوم درهمين مع أن بعض أصحابنا قال : إن أقل ، الجمع اثنان وإن كان المشهور أنه ثلاثة ، فلم لا قيل بلزوم درهمين على كلا القولين ، بجواز أن يكون تجوز وأطلق الجمع على الاثنين ، فإن ذلك مجاز شائع بالاتفاق من القائلين بالمنع ، مع أن الإقرار مبني على اليقين ؟
فأجاب بأن الإقرار إنما يحمل على الحقيقة ، واحتمال المجاز لا يقتضي الحمل عليه ; إذ لو فتح هذا الباب لم يتمسك بإقرار . وقد قال
الهروي : إن أصل ، هذا ما قاله
nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي أنه يلزم في الإقرار باليقين وظاهر المعلوم ، وهو الظن القوي ولا يلزم بمجرد الظن ، كما لا يلزم في حال الشك ، إذ الأصل براءة الذمة . هذه عبارته قال : وهذا الذي قاله
الهروي صحيح واحتمال إرادة المجاز دون الشك لأنه وهم ، فكيف يعمل به . بل لو قال : أردت بقولي " دراهم " درهمين لم يقبل ، لكن له تحليف غريمه ، وكون الإقرار مبنيا على اليقين لا يقدح في هذا ; لأن هذا يقين فإنه موضوع اللفظ لغة ، وليس المراد باليقين القطع
[ ص: 55 ] ولو أريد القطع ، فقد تقدم في كلام
الهروي أنه يأخذ باليقين وبالظن القوي ، وحمل اللفظ على المجاز إنما يكون لقرينة ، أما بغير قرينة فيحمل على الحقيقة قطعا ، وهذا هو المراد باليقين انتهى .