( الفرق التاسع والأربعون بين قاعدة قيافته عليه السلام وبين قاعدة قيافة المدلجيين )
اعلم أن nindex.php?page=showalam&ids=16867مالكا nindex.php?page=showalam&ids=13790والشافعي رضي الله عنهما قالا بالقافة في لحوق الأنساب وخصصه nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك في مشهور مذهبه بالإماء دون الحرائر .
( الأول ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتعين أن يكون سر لكون القيافة حقا بل جاز أن يسر لقيام الحجة على الجاهلية بما كانوا يعتقدونه وإن كان باطلا والحجة قد تقوم على الخصم بما يعتقده وإن كان باطلا وقد يؤيد الله الحق بالرجل الفاجر وبما شاء فإخمال الباطل ودحضه يوجب السرور بأي طريق كان
( فائدة ) الوحرة بالحاء المهملة دويبة حمراء تلصق بالأرض والأعين الواسع العينين والآدم الشديد الأدمة وهي سمرة بحمرة والخدل الكثير اللحم في الساقين يقال رجل خدل وامرأة خدلاء والقطط الشديد الجعودة كشور السودان وبما جاء في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه { nindex.php?page=hadith&LINKID=87393قال nindex.php?page=showalam&ids=25لعائشة رضي الله عنها لما قالت أو تجد المرأة ما يجد الرجل يعني من إنزال المني واللذة الموجبة للغسل فقال لها عليه السلام تربت يداك ومن أين يكون الشبه } فدل هذا الحديث على أن مني المرأة ومني الرجل يحدث شبها في الولد بالأبوين فيأتي في الخلقة والأعضاء والمحاسن ما يدل على الأنساب وحديث اللعان أيضا يقتضي ذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى على خلقة مخصوصة أنها توجب أنه من واطئ مخصوص وأنه يوجب النسب إن جاءت به يشبه صاحب الفراش وإذا استدل عليه السلام بالخلق التي لم توجد على الأنساب فالأولى ثبوت الدليل بالخلق المشاهد فإن الحس أقوى من القياس وإذا ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أثبت هذا من قبل نفسه في صورة ليس فيها غرض للمشركين دل ذلك على أن هذه القاعدة حق في نفسها وأن سروره عليه السلام لم يكن إلا بحق لا لأجل إقامة الحجة على المشركين . وعن الثاني أن رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهوديين إنما كان بوحي وصل إليه صلى الله عليه وسلم لعدم صحة التوراة في آية الرجم وتجويز أنها من المحرفات ولا يلزم من إخبار nindex.php?page=showalam&ids=106عبد الله بن سلام أن في التوراة آية الرجم أن يكون ذلك صحيحا لأن nindex.php?page=showalam&ids=106عبد الله بن سلام إنما أخبر بأنه رآها مكتوبة في نسخ التوراة ولم يخبر أنها مروية عنده بالطريق الصحيح إلى موسى بن عمران عليه السلام ولا يلزم من أن يكون في النسخ شيء مكتوبا أن يكون صحيحا فإن الإنسان منا يقطع بأنه وجد في كتب [ ص: 128 ] التواريخ حكايات وأمورا كثيرة ولا يقضي بصحتها فكذلك هنا وإذا كان عليه السلام حكم بالوحي فلا يكون ذلك حجة علينا ههنا فإن هذه الصورة ليس فيها ما يدل على الوحي بل ظاهر الأمر خلافه فظهر بهذه الأحاديث أن هذا مدرك صحيح يعتمد عليه وليس من باب الحزر الباطل كما قاله nindex.php?page=showalam&ids=11990أبو حنيفة
( سؤال ) قال بعض الفضلاء العجب من nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك nindex.php?page=showalam&ids=13790والشافعي رضي الله عنهما كونهما لم يستدلا على nindex.php?page=showalam&ids=11990أبي حنيفة في ثبوت القيافة إلا بحديث مجزز المدلجي وهو رجل من آحاد الناس معرض للصواب والخطأ ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد صرح بالقيافة في هذه الأحاديث المتقدمة فكان الاعتماد على ما صدر عنه عليه السلام قولا وفعلا وهو معصوم من الخطأ أولى مما أقر عليه فإن حديث المدلجي إنما وجه الاستدلال منه بطريق الإقرار على ما قاله وأين إقرار النبي صلى الله عليه وسلم مما فعله هو بنفسه صلى الله عليه وسلم وتكرر منه مع أنه لم يوجد لأحد من الفقهاء استدلال بشيء من هذه الأحاديث على صحة القيافة وهذا عجب عظيم في عدولهم عن مدرك في غاية القوة والشهرة إلى ما هو أضعف منه بكثير ولم يعرج أحد منهم على القوي ألبتة
( جوابه ) أن لذلك موجبا حسنا وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه الله تعالى من وفور العقل وصفاء الذهن وجودة الفراسة أمرا عظيما بينه وبين غيره من أمته في ذلك فرق لا يدانى ولا يقارب وكذلك في حواسه وقوى جسده وجميع أحواله فكان يرى من وراء ظهره ويرى في الثريا أحد عشر كوكبا ونحن لا نرى فيها إلا ستة فلو استدل الفقهاء على nindex.php?page=showalam&ids=11990أبي حنيفة بقيافته عليه السلام لم تقم الحجة على nindex.php?page=showalam&ids=11990أبي حنيفة إذ كان له أن يقول إذا صحت القيافة من تلك الفراسة . النبوية القوية المعصومة عن الخطأ فمن أين لكم أن فراسة الخلق الضعيفة تدرك من الخلق ما يستدل به على الأنساب ولعلها عمياء عن ذلك بالكلية لقصورها ولم يبق فيها إلا حزر وتخمين باطل كما أنا عمينا في بقية كواكب الثريا لا ندركها ألبتة لضعفنا والبصر كالبصر وأنتم تقصدون بهذا الاستدلال ثبوت حكم القيافة إلى يوم القيامة فلا يتأتى لكم ذلك وإذا قال nindex.php?page=showalam&ids=11990أبو حنيفة ذلك تعذر جوابه وبطل الاستدلال عليه ألبتة أما إذا استدل الفقهاء عليه بقضية مجزز المدلجي فقد استولوا بشيء يمكن وجوده إلى يوم القيامة فإن الأمة يمكن فيها ذلك لا سيما في هذه القبيلة [ ص: 129 ] فكان الاستدلال بذلك على ثبوت الحكم في القيافة إلى يوم القيامة استلالا صحيحا بخلاف الأول لتعذر وجود مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومثل فراسته القوية وهذا سبب عظيم يوجب العدول عن قيافة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قيافة غيره من الآحاد وهذا الموضع سؤالا وجوابا هو المقصود بذكر هذا الفرق لأجل ما اشتمل عليه من الغرابة وصعوبة الجواب فذكرته للتنبيه عليه سؤالا وجوابا .
حاشية ابن حسين المكي المالكي
( الفرق التاسع والأربعون والمائة بين قاعدة قيافته عليه السلام وبين قاعدة قيافة المدلجين )
والخدل : الكثير اللحم في الساقين يقال رجل خدل وامرأة خدلاء . والقطط الشديد : الجعودة كشعور السودان فهذا الحديث كالحديث الذي جاء في الصحيح { nindex.php?page=hadith&LINKID=87394عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال nindex.php?page=showalam&ids=25لعائشة رضي الله عنها لما قالت أو تجد المرأة ما يجد الرجل يعني من إنزال المني واللذة الموجبة للغسل فقال لها عليه السلام تربت يداك ومن أين يكون الشبه } يقتضي أن مني المرأة ومني الرجل يحدث شبها في الولد بالأبوين فيأتي في الخلقة والأعضاء والمحاسن ما يدل على الأنساب فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى على خلقة مخصوصة أنها توجب أنه من واطئ مخصوص وأنه يوجب النسب إن جاءت به يشبه صاحب الفراش وجاء في nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم أن { nindex.php?page=hadith&LINKID=66422عائشة رضي الله عنها قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم مسرورا فقال يا عائشة ألم تري أن مجززا المدلجي دخل علي فرأى nindex.php?page=showalam&ids=111أسامة وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا رءوسهما وبدت أقدامهما فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض } وسبب سروره صلى الله عليه وسلم كما قال أبو داود وهو علمه بذلك صلى الله عليه وسلم بترك الجاهلية عند ذلك الطعن على زيد بسبب أنه كان شديد البياض وابنه nindex.php?page=showalam&ids=111أسامة كان شديد السواد ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسر إلا بسبب حق فتكون القيافة حقا فالقافة كما تثبت بحديث مجزز المدلجي كذلك تثبت بحديث اللعان وحديث عائشة بل ثبوتها بهذين الحديثين كما قال بعض الفضلاء أولى ضرورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 156 ] في هذين الحديثين قد صرح بالقيافة وصدرت عنه صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا وفي حديث المدلجي إنما صدر منه صلى الله عليه وسلم الإقرار على ما قاله المدلجي وأين إقرار النبي صلى الله عليه وسلم على قول رجل من آحاد الناس معرض للصواب والخطأ مما فعله هو بنفسه وتكرر منه صلى الله عليه وسلم وهو معصوم من الخطأ ومع هذا nindex.php?page=showalam&ids=16867فمالك nindex.php?page=showalam&ids=13790والشافعي رضي الله عنهما لما قالا بالقافة في لحوق الأنساب وخصصه nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك في مشهور مذهبه بالإماء دون الحرائر مخالفين لقول nindex.php?page=showalam&ids=11990أبي حنيفة رضي الله عنه لا يجوز الاعتماد على القافة أصلا في صورة من الصور لأنه حزر وتخمين والحزر والتخمين كالاعتماد على النجوم وعلى علم الرمل والفأل والزجر وغير ذلك من أنواع الحزر والتخمين لا يجوز والكبرى لا شك في ظهورها .
ودليل الصغرى أن الاستدلال بالخلق على الأنساب استدلال بما لم يطرد ولم ينعكس إذ مع طول الأيام قد يولد للشخصين من لا يشبههما في خلق ولا في خلق ألا ترى إلى { nindex.php?page=hadith&LINKID=87395قوله عليه السلام للذي أنكر ولده من لونه لعله عرق نزع بعد أن قال له هل لك من إبل قال نعم قال فما ألوانها قال بيض قال هل فيها من أورق قال نعم قال فمن أين ذلك الأورق قال لعله عرق نزع قال له عليه السلام لعله عرق نزع } يشير إلى أن صفات الأجداد وأجداد الأجداد والجدات قد تظهر في الأبناء فيأتي الولد يشبه غير أبويه وقد يأتي الولد يشبه أبويه وليس هو منهما لأن الواطئ الزاني بأمه كان يشبه أباه وجدا من أجداده أو خالا من أخواله يشبه أباه الذي ألحقته القافة به وليس هو بأب له في نفس الأمر والاستدلال بما لم يطرد ولم ينعكس من باب الحزر والتخمين البعيد فلا يجوز الاعتماد عليه لم يحتجا على nindex.php?page=showalam&ids=11990أبي حنيفة في ثبوت القافة بحديث اللعان وحديث عائشة بل إنما احتجا بحديث مجزز المدلجي فعدلا عن مدرك في غاية القوة والشهرة إلى ما هو أضعف بكثير بل لم يعرج أحد من الفقهاء القائلين بصحة القيافة على الاستدلال بالقوي ألبتة وما ذلك إلا لموجب حسن هو سر الفرق بين القاعدتين المذكورتين وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه الله تعالى من وفور العقل وصفاء الذهن وجودة الفراسة أمرا عظيما بينه وبين غيره من أمته في ذلك فرق لا يدانى ولا يقارب وكذلك في حواسه وقوى جسده وجميع أحواله فكان يرى من وراء ظهره ويرى في الثريا أحد عشر كوكبا ونحن لا نرى فيها إلا ستة فلو استدل الفقهاء على nindex.php?page=showalam&ids=11990أبي حنيفة بقيافته عليه السلام لم تقم الحجة على nindex.php?page=showalam&ids=11990أبي حنيفة إذ كان له [ ص: 157 ] أن يقول إذا صحت القيافة من تلك الفراسة النبوية القوية المعصومة عن الخطأ فمن أين لكم أن فراسة الخلق الضعيفة تدرك من الخلق ما يستدل به على الأنساب ولعلها عمياء عن ذلك بالكلية لقصورها ولم يبق فيها إلا حزر وتخمين باطل كما أنا عمينا في بقية كواكب الثريا لا ندركها ألبتة لضعفنا والبصر وكيف يتأتى لكم ما تقصدونه بهذا الاستدلال من ثبوت حكم القيافة إلى يوم القيامة .
وإذا قال nindex.php?page=showalam&ids=11990أبو حنيفة ذلك تعذر جوابه وبطل الاستدلال عليه ألبتة أما إذا استدل الفقهاء عليه بقضية مجزز المدلجي فقد استدلوا بشيء يمكن وجوده إلى يوم القيامة فإن الأمة يمكن فيها ذلك لا سيما في هذه القبيلة فكان الاستدلال بذلك على ثبوت الحكم في القيافة إلى يوم القيامة استدلالا صحيحا بخلاف الأول لتعذر مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومثل فراسته القوية نعم بحث الحنفية في الاستدلال بحديث مجزز المدلجي بوجهين
( الأول ) أنه يجوز أن يكون سروره صلى الله عليه وسلم لقيام الحجة على الجاهلية بما كانوا يعتقدونه وإن كان باطلا وقد يؤيد الله الحق بالرجل الفاجر وبما شاء فإخمال الباطل ودحضه يوجب السرور بأي طريق كان
( الثاني ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سر بوجود آية الرجم في التوراة وهو يعتقد صحتها بل لقيام الحجة على الكفار وظهور كذبهم وافترائهم فلم لا يكون سروره صلى الله عليه وسلم بقضية مجزز المدلجي كذلك
( وأجاب ) الفقهاء
( عن الأول ) بحديث اللعان وحديث عائشة رضي الله تعالى عنها لدلالتها على أنه صلى الله عليه وسلم قد استدل الخلق التي لم توجد على الأنساب فيكون ثبوت الاستدلال بالخلق المشاهد أولى ضرورة أن الحس أقوى من القياس وإذا ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أثبت هذا من قبل نفسه في صورة ليس فيها غرض للمشركين دل ذلك على أن القاعدة حق في نفسها وأن سروره عليه السلام لم يكن إلا بحق لا لأجل إقامة الحجة على المشركين
( وعن الثاني ) بأن رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهوديين بين إنما كان بوحي وصل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعدم صحة التوراة في آية الرجم وتجويز أنها من المحرفات ولا يلزم من إخبار nindex.php?page=showalam&ids=106عبد الله بن سلام أن في التوراة آية الرجم أن يكون ذلك صحيحا لأن nindex.php?page=showalam&ids=106عبد الله بن سلام إنما أخبر بأنه رآها مكتوبة في نسخ التوراة ولم يخبر أنها مروية عنده بالطريق الصحيح إلى موسى بن عمران عليه السلام ولا يلزم من أن يكون في النسخ شيء مكتوب أن يكون صحيحا فإن الإنسان منا يقطع بأنه وجد في كتب التواريخ [ ص: 158 ] حكايات وأمورا كثيرة ولا يقضي بصحتها فكذلك هنا وإذا كان عليه السلام حكم بالوحي فلا يكون ذلك حجة علينا هاهنا فإن هذه الصورة ليس فيها ما يدل على الوحي بل ظاهر الأمر خلافه فظهر بهذه الأحاديث أن هذا مدرك صحيح يعتمد عليه وليس من باب الحزر الباطل كما قاله nindex.php?page=showalam&ids=11990أبو حنيفة والله سبحانه وتعالى أعلم .