الإعراب :
قراءة من قرأ : {إن هذين لساحران} ظاهرة .
ومن قرأ :
إن هذان ؛ بتخفيف {إن} ؛ فمذهب
nindex.php?page=showalam&ids=16076سيبويه : أنها {إن} المخففة من الثقيلة ، وما بعدها مرفوع بالابتداء ، رجع ما بعدها إلى أصله حين انتقض بناؤها ، ودخول اللام في خبر المبتدأ كقوله : [من الرجز ] .
أم الحليس لعجوز شهربه
ترضى من الشاة بعظم الرقبه
وقال آخر : [من الكامل ]
خالي لأنت ومن جرير خاله ينل السماء ويكرم الأخوالا
ويجوز على مذهب
nindex.php?page=showalam&ids=14416الزجاج أن يكون التقدير : إن هذان لهما ساحران ،
[ ص: 331 ] وأنكره
أبو علي ،
وأبو الفتح ، قال
أبو الفتح : (هما ) المحذوف لم يحذف إلا بعد أن عرف ، وإذا كان معروفا ؛ فقد استغني بمعرفته عن تأكيده باللام ، ويقبح أن يحذف المؤكد ، ويترك المؤكد .
ومذهب
الكوفيين : أن {إن} بمعنى : (ما ) ، واللام بمعنى (إلا ) ؛ والتقدير : ما هذان إلا ساحران .
ومن قرأ : {إن هذان} ؛ جاز أن يكون على لغة بلحارث بن كعب ؛ فإنهم يثنون بالألف على كل حال ؛ فيقولون : (ضربت الزيدان ) ، و (مررت بالزيدان ) ، و (جاءني الزيدان ) ، حكاه
أبو زيد ،
nindex.php?page=showalam&ids=13673والأخفش ،
nindex.php?page=showalam&ids=15080والكسائي ،
nindex.php?page=showalam&ids=14888والفراء .
وحكى
nindex.php?page=showalam&ids=11851أبو الخطاب : أنها لغة
لبني كنانة ، وحكى غيره : أنها لغة
لخثعم ،
[ ص: 332 ] ومثله قول الشاعر : [من الطويل ]
تزود منا بين أذناه ضربة .....................
ويجوز أن تكون {إن} بمعنى : (نعم ) ، وما بعدها مرفوع بالابتداء .
والقول في دخول اللام في {لساحران} على ما تقدم ؛ ومنه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=75304 "إن الحمد لله نستعينه " ، ومثله قول الشاعر : [من البسيط ] .
قالوا غدرت فقلت إن وربما نال العلا وشفى الغليل الغادر
وقول الآخر أنشده ثعلب : [من الخفيف ]
ليت شعري هل للمحب شفاء من جوى حبهن إن اللقاء
وسأل
nindex.php?page=showalam&ids=12425إسماعيل القاضي ابن كيسان عن هذه المسألة ، فقال : لما لم يظهر في المبهم إعراب في الواحد ، ولا في الجميع ؛ جرت التثنية على ذلك ، فجرت مجرى الواحد ؛ إذ التثنية يجب ألا تغير ، فقال له
إسماعيل : ما أحسن هذا ! لو تقدمك أحد
[ ص: 333 ] بالقول فيه حتى يؤنس به ، فقال له
ابن كيسان : فليقل القاضي ؛ حتى يؤنس به ، فتبسم .
nindex.php?page=showalam&ids=14888الفراء : الألف في هذا دعامة ، ليست بلام الفعل ، فزدت عليها نونا ولم أغيرها ؛ كما زدت على الياء من (الذي ) ؛ فقلت : (الذين ) في كل حال .
بعض
الكوفيين : الألف في {هذان} مشبهة بألف (يفعلان ) ، فلم تغير ؛ كما لم تغير .
الجرجاني : لما كان (ذا ) اسما على حرفين أحدهما حرف مد ولين ، وهو كالحركة ، ووجب حذف إحدى الألفين في التثنية ؛ لم يحسن حذف الأولى ؛ لئلا يبقى الاسم على حرف ، فحذف علم التثنية ، وكانت النون تدل على التثنية ، فهي عوض منها ، تقوم مقامها في الدلالة على التثنية ، ولم يكن لتغيير الألف الأصلية وجه ؛ فثبتت في كل حال ؛ كما تثبت في الواحد .
أبو علي : كون {إن} الناصبة للاسم أشبه بما قيل وما بعد ؛ فقبله قوله :
{فتنازعوا أمرهم ؛ فالتنازع إنما هو في أمر
موسى وهارون ؛ هل هما ساحران
[ ص: 334 ] على ما ظنوا ؟ وبعده :
يريدان أن يخرجاكم ؛ فهذا يؤكد أنها الناصبة للاسم ، مع ما في دخول اللام في الخبر من البعد إذا جعل ابتداء وخبرا ، قال : ومن زعم أن الألف في {هذان} هي الألف في (هذا ) ؛ فليس بمستقيم ، ولو كانت كذلك ؛ لم تنقلب ياء في قولك : (هذين ) ، فانقلابها يدل على أنها ألف تثنية ، ويدل على أن ألف (هذا ) محذوفة ، وأن الألف للتثنية : قولهم في تثنية (الذي ) : (اللذان ) ؛ وكما حذفت الياء ؛ كذلك حذفت الألف .
وقد روي عن
nindex.php?page=showalam&ids=7عثمان nindex.php?page=showalam&ids=25وعائشة رضي الله عنهما أنهما قالا : (إن في الكتاب غلطا ستقيمه العرب بألسنتها ) ؛ فحمل بعض الناس قوله : {إن هذان} وشبهه على هذا
[ ص: 335 ] الخبر ، وأباه بعضهم ، وتأولوه ؛ في نحو زيادة الألف في :
لإلى الله تحشرون [آل عمران : 158 ] ،
ولأوضعوا خلالكم [التوبة : 47 ] ، وشبه ذلك ، وقد ذكرته في خط المصحف في "الكبير " .