التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

صفحة جزء
التفسير :

قيل في ن والقلم نحو ما قدمناه من القول في حروف التهجي في أول سورة البقرة ، وقد روى معاوية بن قرة عن أبيه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : {ن} لوح من نور .

وروى ثابت البناني : أن {ن} : الدواة ، وقاله الحسن ، وقتادة .

وعن ابن عباس أنه قال : أول ما خلق الله القلم ، فقال له : اكتب ، فقال :

[ ص: 451 ] وما أكتب؟ قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة ، فكتب ، ثم خلق نون ، فرفع الأرض .

وعن مجاهد قال : {ن} : الحوت الذي تحت الأرض السابعة ، قال : {والقلم} : الذي كتب به الذكر ، والضمير في {يسطرون} للملائكة ، ومعناه : يكتبون أعمال بني آدم .

وقوله : ما أنت بنعمة ربك بمجنون : هذا جواب القسم .

وقوله : وإنك لعلى خلق عظيم : قالت عائشة رضي الله عنها : هو القرآن ، وقال مجاهد : هو الدين ، علي رضي الله عنه : هو أدب القرآن : وقيل : هو رفقه بأمته ، وإكرامه إياهم .

وقوله : بأييكم المفتون : قال الحسن : المعنى : بأيكم الجنون؟ فـ {المفتون} على هذا بمعنى : الفتون ، وقيل {المفتون} بمعنى : الفتنة ، وقيل : الباء زائدة ، والمعنى : أيكم المفتون؟ وقيل : في الكلام تقدير حذف مضاف ، والمعنى : بأيكم فتنة المفتون؟

وقيل : فيه تقدير حذف فعل ، والمعنى : بأيكم فتن المفتون؟ وقيل : الباء بمعنى : (في) ، قاله الفراء ، والمعنى : في أيكم المفتون؟

وقوله : ودوا لو تدهن فيدهنون : قال ابن عباس ، وغيره : المعنى : ودوا لو تكفر ، فيتمادون على كفرهم ، وعنه أيضا ودوا لو ترخص لهم ، فيرخصون .

الفراء : (الإدهان) : التليين لمن لا ينبغي له التليين .

مجاهد : المعنى : ودوا لو ركنت إليهم ، وتركت الحق فيمالئونك .

[ ص: 452 ] وقوله : ولا تطع كل حلاف مهين يعني : الأخنس بن شريق في قول الشعبي .

مجاهد : الأسود بن عبد يغوث ، أو عبد الرحمن بن الأسد ، وقيل : هو الوليد بن المغيرة .

و (الحلاف) : الكثير الحلف ، و (المهين) : الضعيف القلب ، عن مجاهد .

ابن عباس : الكذاب ، وقيل : معناه : الحقير عند الله ، وقيل : هو (فعيل) بمعنى (مفعل) ، والمعنى : مهان .

وقوله : هماز مشاء بنميم : قال ابن زيد : (الهماز) : الذي يهمز الناس بيده ، ويضربهم ، و (اللماز) : الذي يذكرهم في مغيبهم ، وقيل : هما جميعا لمن يذكر في المغيب .

و (النميم) و (النميمة) سواء .

وقوله : مناع للخير أي للمال من أن ينفق في وجوهه .

وقوله : {معتد} أي : معتد على الناس .

{أثيم} أي : ذي إثم ، ومعناه : مأثوم ، فهو (فعيل) بمعنى : (مفعول) .

وقوله : عتل بعد ذلك زنيم : (العتل) : الجافي الشديد في كفره .

الفراء : هو الشديد الخصومة بالباطل ، و (الزنيم) : الملصق بالقوم الدعي ، عن ابن عباس ، وعنه أيضا : أنه رجل من قريش كانت له زنمة كزنمة الشاة ، وروى [ ص: 453 ] عنه ابن جبير : أنه الذي يعرف بالشر ، كما تعرف الشاة بزنمتها .

ومعنى بعد ذلك : مع ذلك ، عن أبي عبيدة .

وقوله : أن كان ذا مال وبنين أي : لأن كان ذا مال وبنين جعل نعمة الله ذريعة إلى الكفر به .

ومن قرأ بالاستفهام؛ فمعناه التقرير والتوبيخ .

وقوله : سنسمه على الخرطوم : قال ابن عباس : المعنى : سنخطمه بالسيف ، قال : وقد خطم الذي نزلت فيه يوم بدر بالسيف .

قتادة : المعنى : سنسمه يوم القيامة على أنفه [سمة يعرف بها ، وقيل : المعنى : سنلحق به عارا وسبة ، حتى يكون كمن وسم على أنفه] ، وقيل : عبر عن الوجه بـ {الخرطوم} ؛ لأنه منه ، والمعنى : سنسود وجهه ، و {الخرطوم} من الإنسان : الأنف ، ومن السباع : موضع الشفة .

وقوله : إنا بلوناهم أي : اختبرناهم .

كما بلونا أصحاب الجنة : روي : أن هذه الجنة كانت لشيخ كبير ، فكان يتصدق من غلتها بما فضل عن قوته وقوت عياله ، وينهاه بنوه عن ذلك ، فلما مات؛ أقسموا ليصرمنها مصبحين ؛ أي : ليأخذن ما فيها صباحا في وقت لا يراهم فيه .

[ ص: 454 ] أحد ، ولا يستثنون ؛ أي : ولم يستثنوا في حلفهم .

وقوله : فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون : قال الفراء : لا يكون (الطائف) إلا ليلا .

وقوله : فأصبحت كالصريم أي : كالليل المـظلم ، عن ابن عباس؛ أي : احترقت ، فصارت سوداء .

الثوري : كالزرع المحصود .

وقيل : {كالصريم} : كالنهار؛ فالمعنى : ذهب ما فيها ، فهي تشبه النهار في بياضه؛ لزوال ما كان فيها من الزرع ، ويقال لليل : (صريم) ، وللنهار : (صريم) ؛ لأن كل واحد منهما ينصرم عن صاحبه .

وقوله : أن اغدوا على حرثكم : أي : على حصاده إن كنتم صارمين ؛ أي : حاصدين ، وأصل (الصرم) : القطع ، وأكثر ما يستعمل في النخل .

وقوله : فانطلقوا وهم يتخافتون أي : يتسارون .

وقوله : وغدوا على حرد قادرين أي : على جد ، عن قتادة ، الحسن : أي : [ ص: 455 ] على حاجة وفاقة ، وقيل : على قصد ، وقيل : على غضب ، وقيل : على منع ، من قولهم : (حاردت الشاة) ؛ إذا منعت لبنها ، [ و (السنة) ؛ إذا منعت قطرها] ، ويقال أيضا (حرد يحرد) ؛ إذا قصد .

ومعنى {قادرين} : قد قدروا أمرهم ، وبنوا عليه ، قاله الفراء ، وقيل : معناه : من الوجود؛ أي : منعوا وهم واجدون .

وقوله : فلما رأوها قالوا إنا لضالون أي : أخطأنا الطريق ، عن قتادة .

وقال بعضهم : بل نحن محرومون أي : حرمنا جنتنا بما صنعنا .

قال أوسطهم أي : أعدلهم وخيرهم : ألم أقل لكم لولا تسبحون ؛ أي : هلا تستثنون ، عن مجاهد .

وقوله : فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون أي : أقبل بعضهم يلوم بعضا فيما كان من رأيه .

وقوله : عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها : يروى : أنهم بدلوا الطائف ، اقتلعها جبريل عليه السلام من الأردن؛ وطاف بها بالكعبة سبعا ، وأنزلها بثقيف .

وقوله : كذلك العذاب أي : عذاب الدنيا وهلاك الأموال ، عن ابن زيد .

وقوله : أم لكم كتاب فيه تدرسون أي : ألكم كتاب تجدون فيه المطيع [ ص: 456 ] كالعاصي؟ وقيل : إن {تدرسون} عامل في إن لكم فيه لما تخيرون في المعنى ، ومنعت اللام من فتح {إن} .

التالي السابق


الخدمات العلمية