(عن nindex.php?page=showalam&ids=40عمران بن حصين ) رضي الله عنهما؛ (قال: كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ) وآله (وسلم. وأسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه ) وآله (وسلم رجلا من بني عقيل، وأصابوا معه العضباء. فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه ) وآله (وسلم وهو في الوثاق. قال: يا محمد! فأتاه، فقال: "ما شأنك ؟" قال: بم أخذتني ؟ وبم أخذت سابقة الحاج ؟ ) يعني: ناقته "العضباء". وهي، والقصوى، والجدعاء: ثلاث، أم واحدة ؟ فيه خلاف...
(ثم انصرف عنه، فناداه، فقال: يا محمد! يا محمد!" وكان [ ص: 226 ] رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - رحيما رقيقا" فرجع إليه فقال: "ما شأنك ؟" قال: إني مسلم. قال: "لو قلتها وأنت تملك أمرك، أفلحت كل الفلاح". ) معناه: لو قلت كلمة الإسلام قبل الأسر، حين كنت مالك أمرك أفلحت، لأنه لا يجوز أسرك لو أسلمت قبل الأسر، فكنت فزت بالإسلام وبالسلامة من الأسر، ومن اغتنام مالك.
وأما إذا أسلمت بعد الأسر، فيسقط الخيار في قتلك. ويبقى الخيار بين الاسترقاق، والمن، والفداء.
(ثم انصرف، فناداه فقال: يا محمد! يا محمد! فأتاه فقال: "ما شأنك ؟" قال: إني جائع، فأطعمني، وظمآن فأسقني. قال "هذه حاجتك" ففدي بالرجلين ) .
وليس في هذا الحديث: أنه حين أسلم وفادى به، رجع إلى دار الكفر. ولو ثبت رجوعه إلى دارهم، وهو قادر على إظهار دينه لقوة شوكة عشيرته أو نحو ذلك: لم يحرم ذلك. فلا إشكال في الحديث.
وقد استشكله nindex.php?page=showalam&ids=15140المازري وقال: كيف يرد المسلم إلى دار الكفر ؟ وهذا الإشكال باطل مردود بما ذكرته.
(قال: وأسرت امرأة من الأنصار ) ، هي امرأة nindex.php?page=showalam&ids=1584أبي ذر "رضي الله عنه".
[ ص: 227 ] (وأصيبت العضباء، فكانت المرأة في الوثاق، وكان القوم يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم، فانفلتت ذات ليلة من الوثاق، فأتت الإبل فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه، حتى تنتهي إلى العضباء فلم ترغ. قال: وهي ناقة منوقة ) بضم الميم وفتح النون والواو المشددة. أي: مذللة.
(فقعدت في عجزها، ثم زجرتها فانطلقت. ونذروا بها ) بفتح النون وكسر الذال. أي: علموا.
(فطلبوها فأعجزتهم. قال: ونذرت لله "عز وجل": إن نجاها الله عليها، لتنحرنها. فلما قدمت المدينة رآها الناس، فقالوا: العضباء، ناقة رسول الله، صلى الله عليه ) وآله (وسلم. فقالت: إنها نذرت - إن نجاها الله عليها - لتنحرنها. فأتوا رسول الله صلى الله عليه ) وآله (وسلم، فذكروا ذلك له. فقال: "سبحان الله! بئسما جزتها. نذرت لله؛ إن نجاها الله عليها لتنحرنها. لا وفاء لنذر في معصية ) وفي رواية: "في معصية الله".
وفي هذا: دليل على أن من نذر معصية؛ كشرب الخمر، وقطع الرحم، وغير ذلك: فنذره باطل لا ينعقد، ولا تلزمه كفارة يمين ولا غيرها. قال النووي: وبهذا قال nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك، nindex.php?page=showalam&ids=13790والشافعي، nindex.php?page=showalam&ids=11990وأبو حنيفة، وداود، وجمهور العلماء.
واحتج الجمهور: بحديث الباب هذا. وأما حديث: nindex.php?page=hadith&LINKID=663814 "كفارته كفارة يمين": فضعيف باتفاق المحدثين. انتهى. وقال مثله في كتابه "الروضة". قال الحافظ: قلت: قد صححه nindex.php?page=showalam&ids=14695الطحاوي، وأبو علي بن السكن. فأين الاتفاق ؟
قال nindex.php?page=showalam&ids=14979القرطبي: وفي قصة أبي إسرائيل: أعظم حجة للجمهور، في عدم وجوب الكفارة على من نذر معصية، أو ما لا طاعة فيه. قال nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك: لم أسمع: أن رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم" أمر بكفارة. واستدل بحديث الباب، على أنه يصح النذر في المباح، لأنه لما نفى النذر في المعصية: بقي ما عداه ثابتا.
[ ص: 229 ] ومن جملة ما استدل به، على أنه يلزم الوفاء بالنذر المباح: قصة التي نذرت الضرب بالدف.
وأجاب nindex.php?page=showalam&ids=13933البيهقي، بأنه يمكن أن يقال: إن من قسم المباح: ما قد يصير بالقصد مندوبا، كالنوم في القائلة، للتقوي على قيام الليل، وأكلة السحر، للتقوي على صيام النهار. فيمكن أن يقال: إن إظهار الفرح بعود النبي "صلى الله عليه وآله وسلم" سالما: معنى مقصود، يحصل به الثواب. والله أعلم.
(ولا فيما لا يملك العبد ) .
فيه: دليل على أن من نذر بما لا يملك: لا ينفذ نذره.
قال النووي: هو محمول على ما إذا أضاف النذر إلى معين لا يملكه، بأن قال: إن شفى الله مريضي: فلله علي أن أعتق عبد فلان، أو أتصدق بثوبه، أو بداره، أو نحو ذلك.
فأما إذا التزم في الذمة شيئا لا يملكه، بأن قال: إن شفى الله مريضي: فعلي عتق رقبة. فيصح نذره. وإن شفي المريض: ثبت العتق في ذمته.