[ ص: 311 ] (
أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها ( 10 )
ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم ( 11 )
إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم ( 12 )
وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم ( 13 ) ) .
يقول تعالى : (
أفلم يسيروا ) يعني : المشركين بالله المكذبين لرسوله (
في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم ) أي : عاقبهم بتكذيبهم وكفرهم ، أي : ونجى المؤمنين من بين أظهرهم ; ولهذا قال : (
وللكافرين أمثالها )
ثم قال : (
ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم ) ، ولهذا لما قال
nindex.php?page=showalam&ids=12026أبو سفيان صخر بن حرب رئيس المشركين يوم أحد حين سأل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن
أبي بكر وعمر فلم يجب ، وقال : أما هؤلاء فقد هلكوا ، وأجابه
nindex.php?page=showalam&ids=2عمر بن الخطاب فقال : كذبت يا عدو الله ، بل أبقى الله لك ما يسوؤك ، وإن الذين عددت لأحياء [ كلهم ] . فقال
أبو سفيان : يوم بيوم بدر ، والحرب سجال ، أما إنكم ستجدون مثلة لم آمر بها ولم تسؤني ، ثم ذهب يرتجز ويقول : اعل هبل ، اعل هبل . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ألا تجيبوه ؟ " قالوا : يا رسول الله ، وما نقول ؟ قال : " قولوا : الله أعلى وأجل " . ثم قال
أبو سفيان : لنا العزى ، ولا عزى لكم . فقال : " ألا تجيبوه ؟ " قالوا : وما نقول يا رسول الله ؟ قال : " قولوا : الله مولانا ولا مولى لكم " .
ثم قال [ تعالى (
إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ) أي : يوم القيامة (
والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام ) أي : في دنياهم ، يتمتعون بها ويأكلون منها كأكل الأنعام ، خضما وقضما وليس لهم همة إلا في ذلك . ولهذا ثبت في الصحيح : "
nindex.php?page=hadith&LINKID=822947المؤمن يأكل في معى واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء " .
ثم قال : (
والنار مثوى لهم ) أي : يوم جزائهم .
وقوله : (
وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك ) يعني :
مكة ، (
أهلكناهم فلا ناصر لهم ) ، وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد
لأهل مكة ، في تكذيبهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو سيد المرسلين وخاتم الأنبياء ، فإذا كان الله - عز وجل - قد أهلك الأمم الذين كذبوا الرسل قبله بسببهم ، وقد كانوا أشد قوة من هؤلاء ، فماذا ظن هؤلاء أن يفعل الله بهم في الدنيا والأخرى ؟ فإن رفع عن كثير منهم العقوبة في الدنيا لبركة وجود الرسول نبي الرحمة ، فإن العذاب يوفر على
[ ص: 312 ] الكافرين به في معادهم ، (
يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ) [ هود : 20 ] .
وقوله : (
من قريتك التي أخرجتك ) أي : الذين أخرجوك من بين أظهرهم .
وقال
ابن أبي حاتم : ذكر أبي ، عن
محمد بن عبد الأعلى ، عن
المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن
حنش ، عن
عكرمة ، عن
ابن عباس :
nindex.php?page=hadith&LINKID=826138أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما خرج من مكة إلى الغار أراه قال : التفت إلى مكة - وقال : " أنت أحب بلاد الله إلى الله ، وأنت أحب بلاد الله إلي ، ولو أن المشركين لم يخرجوني لم أخرج منك " . فأعدى الأعداء من عدا على الله في حرمه ، أو قتل غير قاتله ، أو قتل بذحول الجاهلية ، فأنزل الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - : (
وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم )