الخامس عشر : كونه أهم من الضمير كقوله تعالى :
أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ( البقرة : 282 ) وقال بعضهم : إنما أعيد ( إحداهما ) لتعادل الكلم وتوازن الألفاظ في التركيب ، وهو المعني في الترصيع البديعي ، بل هذا أبلغ من الترصيع ; فإن الترصيع توازن الألفاظ من حيث صيغها ، وهذا من حيث تركيبها ، فكأنه ترصيع معنوي ، وقلما يوجد إلا في نادر من الكلام ، وقد استغرب
أبو الفتح ما حكي عن
nindex.php?page=showalam&ids=15155المتنبي في قوله :
[ ص: 72 ] وقد صارت الأجفان قرحى من البكا وصار بهارا في الخدود الشقائق
قال : سألته : هل هو " قرحى " أو " قرحا " منون ؟ فقال لي : " قرحا " منون ، ألا ترى أن بعدها " وعادت بهارا " ؟ قال : يعني أن " بهارا " جمع بهار ، و " قرحى " جمع قرحة ، ثم أطنب في الثناء على
nindex.php?page=showalam&ids=15155المتنبي ، واستغرب فطنته لأجل هذا .
وبيان ما ذكرت في الآية أنها متضمنة لقسمين : قسم الضلال وقسم التذكير ، فأسند الفعل الثاني إلى ظاهر حيث أسند الأول ، ولم يوصل بضمير مفصول ; لكون الأول لازما ، فأتى بالثاني على صورته من التجرد عن المفعول ، ثم أتى به خبرا بعد اعتدال الكلام ، وحصول التماثل في تركيبه .
ولو قيل : إن المرفوع حرف لكان أبلغ في المعنى المذكور ، ويكون الأخير بدلا أو نعتا على وجه البيان ، كأنه قال : " إن كان ضلال من إحداهما كان تذكير من الأخرى " وقدم على " الأخرى " لفظ " إحداهما " ليسند الفعل الثاني إلى مثل ما أسند إليه الأول لفظا ومعنى ، والله أعلم