نبه بالتعبير بالمؤنث على أنه المراد بالمخنث في حديث الباب ، وهو كما في التمهيد من لا أرب له في النساء ، ولا يهتدي إلى شيء من أمورهن فيجوز دخوله عليهن ، فإن فهم معانيهن منع دخوله ، كما منع المخنث المذكور في الحديث ; لأنه حينئذ ليس ممن قال الله تعالى فيهم : ( غير أولي الإربة من الرجال ) ( سورة النور : الآية 31 ) وقد اختلف في معناه [ ص: 125 ] اختلافا متقاربا معناه يجمعه أنه من لا فهم له ولا همة يتنبه بها إلى أمر النساء ولا يشتهيهن ولا يستطيع غشيانهن ، وليس المخنث الذي يعرف فيه الفاحشة خاصة وإنما هو شدة التأنيث في الخلقة حتى يشبه المرأة في اللين والكلام والنظر والنغمة والفعل والعقل سواء كانت فيه عاهة الفاحشة أم لا .
1498 1451 - ( مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ) هكذا رواه الجمهور مرسلا ، ورواه سعيد بن أبي مريم عن مالك عن هشام عن أبيه عن nindex.php?page=showalam&ids=54أم سلمة . أخرجه ابن عبد البر وقال : الصواب ما في الموطأ ولم يسمعه عروة من nindex.php?page=showalam&ids=54أم سلمة وإنما رواه عن بنتها زينب عنها . كما رواه ابن عيينة وأبو معاوية عن هشام ثم أخرجه من الطريقين ، ورواية ابن عيينة عند البخاري في المغازي ، ورواية أبي معاوية عند مسلم في الاستئذان ، وله طرق عديدة في الصحيحين وغيرهما كلها عن هشام عن أبيه عن زينب عن nindex.php?page=showalam&ids=54أم سلمة ( أن مخنثا ) بضم الميم وفتح الخاء المعجمة والنون على الأشهر ، وكسرها أفصح آخره مثلثة ، وهو من فيه انخناث ، أي تكسر ولين كالنساء وهو المعروف عندنا اليوم بالمؤنث ، واسمه هيت كما قال ابن جريج عند البخاري ، وأخرجه ابن حبان عن عائشة بكسر الهاء وسكون التحتية ثم فوقية ، وقيل بفتح الهاء ، وضبطه ابن درستويه بكسر الهاء وسكون النون وموحدة ، وزعم أن ما سواه تصحيف ، قال : والهنب الأحمق ، وذكر ابن إسحاق أن اسمه ماتع بفوقية ، وقيل بنون ، وفي أن ماتعا لقب هيت أو عكسه أو هما اثنان خلاف ، وقيل اسمه أنة بفتح الهمزة وشد النون ، ورجح في الفتح أن اسمه هيت . ( كان عند nindex.php?page=showalam&ids=54أم سلمة ) هند بنت أبي أمية المغيرة المخزومي ( زوج النبي صلى الله عليه وسلم ) وأخرج أبو يعلى وغيره عن الزهري عن عروة عن عائشة أن هيتا كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة ( فقال لعبد الله بن أبي أمية ) المخزومي أخي nindex.php?page=showalam&ids=54أم سلمة لأبيها وأمه عاتكة عمته صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم ذاهب إلى فتح مكة فشهده وشهد حنينا والطائف فاستشهد بها بسهم أصابه ، وكان هيت مولى فقال له ( ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع : يا عبد الله إن فتح الله عليكم الطائف غدا ) زاد أبو أسامة عن هشام عند البخاري : وهو محاصر الطائف يومئذ ( فأنا أدلك على ابنة غيلان ) بفتح الغين المعجمة وسكون التحتية ، ابن سلمة بن معتب بن مالك الثقفي ، أسلم بعد فتح الطائف على عشر [ ص: 126 ] نسوة ، فأمره صلى الله عليه وسلم أن يختار أربعا ، واسمها بادية ، بموحدة فألف فمهملة فتحتية ، عند الأكثر ، وقيل بالنون ، وصوب أبو عمر التحتية ، أسلمت وسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الاستحاضة ، وتزوجها عبد الرحمن بن عوف فولدت له بريهة في قول ابن الكلبي ( فإنها تقبل في أربع ) من العكن ، بضم ففتح ، جمع عكنة ، وهي ما انطوى وتثنى من لحم البطن سمنا ( وتدبر بثمان ) منها قال مالك والجمهور : معناه أن في بطنها أربع عكن ينعطف بعضها على بعض ، فإذا أقبلت رؤيت مواضعها بارزة متكسرا بعضها على بعض ، وإذا أدبرت كأن أطرافها عند منقطع جنبيها ثمانية ولم يقل بثمانية مع أن واحد الأطراف مذكر ; لأنه لم يقل ثمانية أطراف كما يقال : هذا الثوب سبع في ثمان ، أي سبعة أذرع في ثمانية أشبار ، فلما لم يذكر الأشبار أنث لتأنيث الأذرع التي قبلها ، أو لأنه جعل كلا من الأطراف عكنة تسمية للجزء باسم الكل ، قيل : وهذا أحسن .
وأما رواية من روى : إذا أقبلت قلت تمشي على ستة وإذا أدبرت قلت على أربع ، فكأنه يعني ثدييها ورجليها وطرفي ذلك منها مقبلة ومدبرة ، وإنما نقص إذا أدبرت لأن الثديين يحتجبان حينئذ ، وزاد الكلبي والواقدي بعد قوله بثمان مع ثغر كالأقحوان إن جلست تثنت وإن تكلمت تغنت بين رجليها مثل الإناء المكفوء ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : لقد حلقت النظر فيها يا عدو الله ، ثم أجلاه عن المدينة إلى الحمى . قال ابن عبد البر : قالوا : قوله تغنت من الغنة لا من الغناء ، أي تتغنن في كلامها من لينها ورخامة صوتها ، يقال : تغنن وتغنى مثل تظنن وتظنى ( nindex.php?page=hadith&LINKID=10354939فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يدخلن هؤلاء ) المخنثون ( عليكم ) بالميم في جميع النسوة للتعظيم ، كقوله :
وإن شئت حرمت النساء سواكمو وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا
.
وقوله :
وكم ذكرتك لو أجزى بذكركمو يا أشبه الناس كل الناس بالقمر
وذكر ابن وهب في جامعه عمن سمع أبا معشر قال : أمر به صلى الله عليه وسلم فغرب إلى عير جبل بالمدينة عند ذي الحليفة ، فشفع له ناس عن الصحابة ، فقالوا : إنه يموت جوعا فأذن له أن يدخل كل جمعة يستطعم ثم يلحق بمكانه ، فلم يزل هناك حتى مات . ويحتمل الجمع بينهما بأن أصل الإذن في دخوله كل جمعة وقع منه صلى الله عليه وسلم بشفاعة الصحابة ثم لما توفي كلم أبو بكر ثم عمر في رده إلى المدينة رأسا نظرا لمن تكلم إلى أن تعزيره بالنفي قد استوفى المدة فامتنع العمران من ذلك ; لأنهما لم يريا نقض فعل المصطفى ، ولعل عمر زاد في منعه حتى عن يوم الجمعة لقطع طمع من أراد إدخاله رأسا [ ص: 128 ] إلى أن وصف له حاله فأذن له في الدخول يومها ، فنسب إليه لذلك وإن كان أصله منه صلى الله عليه وسلم .