( والحمة ) : أي : ومن الحمة وهو على ما في النهاية بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم السم وقد يشدد ، وأنكره nindex.php?page=showalam&ids=13721الأصمعي ، ويطلق على إبرة العقرب للمجاورة ، لأن السم منها يخرج وأصلها حمى أوحمو بوزن صرد ، والهاء فيه عوض من الواو أو الياء المحذوفة . وفي الأوسط للطبراني عن عبد الله بن زيد : عرضنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقية من الحمة فأذن لنا . وقال : إنما هي من مواثيق الجن بسم الله شجة قرنية ملحة بحر قفطا ، أما ألفاظها فكما ضبطناه بالقلم على ما سمعنا من أفواه المشايخ ورأيناه بخطوطهم ، وأما معانيها فلا تعرف صرح به العلماء ، لكنها لما كانت معروضة لديه - صلى الله عليه وسلم - جاز أن يرقى بها .
( والنملة ) : أي : ومن النملة وهي بفتح النون وسكون الميم على ما في شرح مسلم ، وهي قروح تخرج بالجنب وغيره ذكره في النهاية . وقال في الفائق : وكأنها سميت نملة لتغشيها وانتشارها شبه ذلك بالنملة ودبيبها . وقال بعض الشراح : هي بثور صغار مع ورم يسير ، ثم تتقرح فتشفى وتتسع ، ويسميها الأطباء الذباب ، ويقال لها بالفارسية نار فارسي ، وفي صحيح مسلم عن عائشة أنه - صلى الله عليه وسلم - nindex.php?page=hadith&LINKID=10364740كان يداوي من به قرحة أو جرح بأن يضع أصبعه السبابة بالأرض ، ثم يرفعها قائلا " باسم الله هذه تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا " ، والتقدير أتبرك باسم الله هذه تربة أرضنا معجونة بريقة بعضنا ، وهذا يدل على أنه كان يتفل عند الرقية . قال القرطبي : فيه دلالة على جواز الرقى من كل الآلام ، وأن ذلك كان أمرا فاشيا معلوما بينهم . قال : ووضع النبي - صلى الله عليه وسلم - سبابته بالأرض ووضعها عليه يدل على استحباب ذلك عند الرقى اهـ .
[ ص: 2869 ] والمراد بأرضنا جملة الأرض كذا قالوا ، وقيل أرض المدينة خاصة لبركتها . قلت : ويحتمل أن يراد بأرضنا أرض الإسلام . قال النووي : ومعنى الحديث أن يأخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة ، ثم يضعها على التراب ليتعلق بها شيء منه ، فيمسح به على الموضع العليل أو الجريح ، ويقول هذا الكلام في حال المسح . أقول : ولعل فيه إشارة إلى أن بدء خلقنا من طين ، وأنه تعالى كما هو قادر على خلقنا سويا في الابتداء ، فهو قادر على صحة أبداننا من خروج وقروح في الانتهاء . ( رواه مسلم ) .