فيه دليل على طهارة بدن الحائض ، وفيه دليل على أن خروج رأس المعتكف من المسجد لا يبطل اعتكافه ، وأخذ منه بعض الفقهاء : أن خروج بعض البدن من المكان الذي حلف الإنسان على أن لا يخرج منه لا يوجب حنثه ، وكذلك دخول بعض بدنه ، إذا حلف أن لا يدخله ، من حيث إن امتناع الخروج من المسجد يوازن تعلق الحنث بالخروج ; لأن الحكم في كل واحد منهما معلق بعدم الخروج فخروج بعض البدن : إن اقتضى مخالفة ما علق عليه الحكم في أحد الموضعين ; اقتضى مخالفته في الآخر ، وحيث لم يقتض في أحدهما ، لم يقتض في الآخر ، لاتحاد المأخذ فيهما ، وكذلك تنقل هذه المادة في الدخول أيضا ، بأن تقول : لو كان دخول البعض مقتضيا للحكم المعلق بدخول الكل : لكان خروج البعض مقتضيا للحكم المعلق بخروج الجملة ، لكنه لا يقتضيه ثم ، فلا يقتضيه هنا .
وبيان الملازمة : أن الحكم في الموضعين معلق بالجملة ، فإما أن يكون البعض موجبا لترتيب الحكم على الكل أو لا - إلى آخره . [ ص: 427 ]
وقولها " وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان " كناية عما يضطر إليه من الحدث . ولا شك في أن الخروج له غير مبطل للاعتكاف ; لأن الضرورة داعية إليه ، والمسجد مانع منه . وكل ما ذكره الفقهاء - أنه لا يخرج إليه ، أو اختلفوا في جواز الخروج إليه - فهذا الحديث يدل على عدم الخروج إليه لعمومه . فإذا ضم إلى ذلك قرينة الحاجة إلى الخروج لكثير منه ، أو قيام الداعي الشرعي في بعضه ، كعيادة المريض ، وصلاة الجنازة ، وشبهه . قويت الدلالة على المنع . وفي الرواية الأخرى عن عائشة : جواز عيادة المريض على وجه المرور ، من غير تعريج . وفي لفظها إشعار بعدم عيادته على غير هذا الوجه .