38017 - وكذلك أجمعوا على قتل الذكر بالأنثى ، إلا أن منهم من قال : إن قتل أولياء المرأة الرجل بها ، أدوا نصف الدية ، إن شاءوا وإلا أخذوا الدية .
38018 - ولا يقتل الذكر بالأنثى حتى يؤدوا نصف الدية .
38019 - روي هذا القول ، عن علي - رضي الله عنه - ولا يصح ، لأن nindex.php?page=showalam&ids=14577الشعبي لم يلق عليا .
38020 - وقد روى الحكم ، عن علي ، وعبد الله ، قال : إذا قتل الرجل المرأة متعمدا ، فهو بها قود .
38021 - وهذا يعارض قول nindex.php?page=showalam&ids=14577الشعبي ، عن علي - رضي الله عنه - مما روي عنه .
38022 - وروي ذلك عن الحسن أيضا .
[ ص: 255 ] 38023 - واختلف فيه عن عطاء .
38024 - وهو قول عثمان البتي .
38025 - وأما جمهور العلماء وجماعة أئمة الفتيا بالأمصار ، فمتفقون على أن الرجل يقتل بالمرأة ، كما تقتل المرأة به ، لقول الله - عز وجل : ( النفس بالنفس ) [ المائدة : 45 ] ، ولقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " nindex.php?page=hadith&LINKID=955535المسلمون تتكافأ دماؤهم " . ولم يخص الله - عز وجل - ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم - بما ذكرنا ذكرا من أنثى .
38026 - وليس شيء من هذا مخالفة لكتاب الله - عز وجل - لأن المسلمين لا يجتمعون على تحريف التأويل لكتاب الله - عز وجل - بل الكتاب والسنة بينا مراد قول الله - عز وجل - من قوله " ( الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ) [ البقرة : 178 ] وإنما كان يكون ذلك خلافا لكتاب الله - عز وجل - لو قال أحد : إنه لا يقتل حر بحر ، ولا تقتل أنثى بأنثى وهذا لا يقوله أحد ، لإنه خلاف ظاهر الآية ، ورد لها .
38028 - وأما قول nindex.php?page=showalam&ids=16542عثمان البتي ومن روى عنه مثل قوله ، في أن المرأة لا يقتل بها الرجل حتى يؤدي أولياؤها نصف الدية ، لأن دية المرأة نصف دية الرجل ، فهذا خلاف النص والقياس والإجماع ، لأن علماء المسلمين مجمعون أن من قطعت يده ، فأخذ لها أرشا ، أو فقئت عينه ، فأخذ لها ديتها ، أو رجله ، أو كان أشل ، أوأعور من غير أن يأخذ لذلك شيئا ، فقتل رجلا سالم الأعضاء أنه ليس لوليه أن يقتل الأعور ، ويأخذ منه نصف الدية من أجل أنه قتل ذا عينين ، وهو أعور ، وقتل ذا يدين وهو أشل .
38029 - وهذا يدل على أن النفس مكافئة للنفس ، ويكافئ الطفل فيها الكبير ، ويقال لقائل ذلك : إن كان الرجل لا تكافئه المرأة ، ولا يدخل تحت قول النبي - صلى الله عليه وسلم : " nindex.php?page=hadith&LINKID=955535المسلمون تتكافأ دماؤهم " فلم قتلت الرجل بها ، وهي لا تكافئه ، ثم أخذت نصف الدية .
38031 - قال أبو عمر : احتجاج مالك بآية المائدة قوله - عز وجل : ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) [ المائدة : 45 ] دليل على أن مذهبه : إن كان ما أنزل الله - عز وجل - في القرآن ، في شرائع الأنبياء - عليهم السلام - ولم ينزل في كتابنا أنه لهم خاصة ، ولا أخبر النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه لهم دوننا ، ولم يشرع لنا [ ص: 257 ] خلافهم ، فهو شرع لنا ، لأن الله - عز وجل - قد أمر نبينا - عليه الصلاة والسلام - بالاقتداء بهم ، إلا أن يشرع له منهاجا غير ما شرع لهم .