فصل : فإذا تقرر أنه لا يحرم عليهم لم يخل
حال ما أخذوه من المال من ثلاثة أقسام :
أحدها : أن يأخذوه عنوة بقتال ، فهذا غنيمة يخمسه الإمام ويقتسموا أربعة أخماسه ، وقال
أبو حنيفة : يتركه الإمام عليهم ولا يخمسه .
وقال
الأوزاعي : الإمام مخير في أخذ خمسه منهم ، أو ترك جميعه عليهم ، أو تخميسه ، وقسم أربعة أخماسه بينهم .
وقد دللنا على وجوب تخميسه بما مضى ، ولا تأديب عليهم .
وقال
الأوزاعي : يؤدبهم الإمام عقوبة لهم وهذا خطأ : لأنه ليس في الانتقام من أعداء الله تأديب .
والقسم الثاني : أن يأخذوا المال صلحا بغير قتال ، فهذا المال فيء لا يستحقونه : يكون أربعة أخماسه لأهل الفيء ، وخمسه لأهل الخمس .
والقسم الثالث : أن يأخذوا المال اختلاسا بغير قتال ولا صلح .
[ ص: 207 ] قال
أبو إسحاق المروزي : يكون ذلك فيئا لا حق لهم فيه : لوصوله بغير إيجاف خيل ولا ركاب ، وعندي أنه يكون غنيمة يملكون أربعة أخماسه : لأنهم ما وصلوا إليه عفوا حتى غرروا بأنفسهم فصار كل تغريرهم بها إذا قاتلوا .