الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              1591 [ 827 ] وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا اتبعتم الجنازة فلا تجلسوا حتى توضع .

                                                                                              رواه أحمد (3 \ 38) ، ومسلم (959) (76) .

                                                                                              [ ص: 619 ]

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              [ ص: 619 ] (14) ومن باب : الأمر بالقيام إلى الجنازة

                                                                                              قوله " إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها حتى تخلفكم أو توضع " ، قلت : هذا الأمر إنما كان متوجها لمن لم يكن متبعا للجنازة ، بدليل ما جاء في حديث أبي سعيد : إذا رأيتم الجنازة فقوموا ، فمن تبعها فلا يجلس حتى توضع . وقد جاء من حديث علي أنه قال : قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للجنازة ثم قعد .

                                                                                              واختلف العلماء بسبب هذه الأحاديث على ثلاثة أقوال ;

                                                                                              أولها : الأمر بالقيام مطلقا لمن مرت به ولمن تبعها ، وهو قول جماعة من السلف والصحابة أخذا بالأحاديث المتقدمة ، وكأن هؤلاء لم يبلغهم الناسخ أو لم يروا ترك قيامه ناسخا .

                                                                                              وثانيها : لا يقوم لها أحد لا مرورا به ولا متبعا ، وكأن هؤلاء رأوا أن ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - القيام ناسخ لمطلق القيام ، وهو قول قوم من أهل العلم ، وروي عن أحمد وإسحاق وابن الماجشون من أصحابنا أن ذلك على التوسعة والتخيير .

                                                                                              وثالثها : أن القيام منسوخ في حق من مرت به ، وهو قول مالك [ ص: 620 ] والشافعي وأبي حنيفة . وقال أحمد وإسحاق ومحمد بن الحسن والأوزاعي فمن اتبعها لا يجلس حتى توضع ، وأما من مرت به فلا يلزمه القيام .

                                                                                              وقد اختلف أيضا في القيام على القبر حتى يقبر ; فكرهه قوم ، وعمل به آخرون . وروي ذلك عن علي وعثمان وابن عمر ، وقد تقدم في كتاب الإيمان قول عمرو بن العاص : وأقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها ; أي : تثبتوا وتربصوا .




                                                                                              الخدمات العلمية