الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      الفرع الرابع : لا تحمل العاقلة شيئا من الكفارة المنصوص عليها في قوله : وتحرير رقبة مؤمنة [ 4 \ 92 ] ، بل هي في مال الجاني إجماعا ، وشذ من قال : هي في بيت المال .

                                                                                                                                                                                                                                      والكفارة في قتل الخطأ واجبة إجماعا بنص الآية الكريمة الصريحة في ذلك .

                                                                                                                                                                                                                                      واختلفوا في العمد ، واختلافهم فيه مشهور ، وأجرى القولين على القياس عندي قول من قال : لا كفارة في العمد ; لأن العمد في القتل أعظم من أن يكفره العتق ، لقوله تعالى في القاتل عمدا : فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما [ 4 \ 93 ] ، فهذا الأمر أعلى وأفخم من أن يكفر بعتق رقبة ، والعلم عند الله تعالى .

                                                                                                                                                                                                                                      والدية لا تحملها العاقلة إن كان القتل خطأ ثابتا بإقرار الجاني ولم يصدقوه ، بل إنما تحملها إن ثبت القتل ببينة ، كما ذهب إلى هذا عامة أهل العلم ، منهم ابن عباس ، والشعبي ، وعمر بن عبد العزيز ، والحسن ، والزهري ، وسليمان بن موسى ، والثوري ، [ ص: 113 ] والأوزاعي ، وإسحاق . وبه قال الشافعي ، وأحمد ، ومالك ، وأبو حنيفة وغيرهم . والعلم عند الله تعالى .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية