الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      1829 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول السراويل لمن لا يجد الإزار والخف لمن لا يجد النعلين قال أبو داود هذا حديث أهل مكة ومرجعه إلى البصرة إلى جابر بن زيد والذي تفرد به منه ذكر السراويل ولم يذكر القطع في الخف

                                                                      التالي السابق


                                                                      ( السراويل لمن لا يجد الإزار ) : قال في فتح الباري : هذا الحكم للمحرم لا الحلال فلا يتوقف جواز لبسه السراويل على فقد الإزار . قال القرطبي : أخذ بظاهر هذا الحديث أحمد فأجاز لبس الخف والسراويل للمحرم الذي لا يجد النعلين والإزار على حالهما ، واشترط الجمهور قطع الخف وفتق السراويل في الإحرام : فلو لبس شيئا منهما على حاله لزمته الفدية . والدليل لهم قوله في حديث ابن عمر : وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين فيحمل المطلق على المقيد ، ويلحق النظير بالنظير لاستوائهما في الحكم . وقال ابن قدامة : الأولى قطعهما عملا بالحديث الصحيح وخروجا من الخلاف انتهى . والأصح عند الشافعية والأكثر جواز لبس السراويل بغير فتق كقول أحمد ، واشترط الفتق محمد بن الحسن وإمام الحرمين وطائفة . وعن أبي حنيفة منع السراويل للمحرم مطلقا ، ومثله عن مالك ، وكأن حديث ابن عباس لم يبلغه ، ففي الموطأ أنه سئل عنه فقال : لم أسمع بهذا الحديث . وقال الرازي من الحنفية : يجوز لبسه وعليه الفدية كما قاله أصحابهم في الخفين ، ومن أجاز لبس السراويل على حاله قيده بأن لا يكون في حالة لو فتقه لكان إزارا ؛ لأنه في تلك الحالة يكون واجدا لإزار .

                                                                      قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه بنحوه أتم منه . ( هذا حديث أهل مكة ) : ؛ لأن سليمان بن حرب مكي [ ص: 216 ] وروى عنه المصنف ، وإسناد الحديث يدور على جابر بن يزيد وهو بصري . وأن جابرا لم يذكر القطع ، وتفرد بذكر السراويل .




                                                                      الخدمات العلمية