الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      1999 حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين المعنى واحد قالا حدثنا ابن أبي عدي عن محمد بن إسحق حدثنا أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه وعن أمه زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة يحدثانه جميعا ذاك عنها قالت كانت ليلتي التي يصير إلي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم مساء يوم النحر فصار إلي ودخل علي وهب بن زمعة ومعه رجل من آل أبي أمية متقمصين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لوهب هل أفضت أبا عبد الله قال لا والله يا رسول الله قال صلى الله عليه وسلم انزع عنك القميص قال فنزعه من رأسه ونزع صاحبه قميصه من رأسه ثم قال ولم يا رسول الله قال إن هذا يوم رخص لكم إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلوا يعني من كل ما حرمتم منه إلا النساء فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا هذا البيت صرتم حرما كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا به [ ص: 374 ]

                                                                      التالي السابق


                                                                      [ ص: 374 ] ( عن أبيه ) : وهو عبد الله بن زمعة ( وعن أمه ) : أي أم أبي عبيدة ( زينب بنت أبي سلمة ) : بدل عن أمه وهي بنت أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ( كانت ليلتي التي يصير ) : أي يرجع ( إلي فيها ) : أي يدخل علي فيها ( مساء يوم النحر ) : أي اتفق أن كانت ليلة نوبتي مساء [ ص: 375 ] يوم النحر أي مساء ليلة تلي يوم النحر ، وهي ليلة الحادي عشر من ذي الحجة ، والمساء يطلق على ما بعد الزوال إلى أن يشتد الظلام ، قاله الحافظ في الفتح . ولعل المراد به هاهنا أول الليل ( فصار ) : أي رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( إلي ) : في ذلك المساء أي دخل علي فيه ( فدخل علي ) : بتشديد الياء ( وهب ) : فاعل دخل ( بن زمعة ) : ودخل ( معه رجل من آل أبي أمية ) : أيضا حال كونهما ( متقمصين ) : أي لابسي القميص ( هل أفضت ) : أي طفت طواف الإفاضة وهو طواف الزيارة يا ( أبا عبد الله ) : هذه كنية وهب ( قال ) : الراوي ( فنزعه ) : أي نزع وهب ذلك القميص ( من رأسه ) : أي قبل رأسه ( ونزع صاحبه ) : الذي دخل عليها معه - أيضا - ( ثم قال ) : وهب ( ولم ) : أمرتنا بنزع القميص عنا ( إن هذا ) : أي يوم النحر ( يوم رخص ) : بصيغة المجهول ( لكم إذا أنتم ) : أيها الحجيج ( رميتم الجمرة ) : أي فرغتم عن رمي جمرة العقبة يوم النحر ( أن تحلوا ) : مفعول ما لم يسم فاعله لقوله رخص ( يعني ) : أي يريد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بقوله : أن تحلوا أي أن تحلوا ( من كل ما حرمتم منه إلا النساء ) : إلى هاهنا تفسير من بعض الرواة ( فإذا أمسيتم ) : أي دخلتم في المساء ( قبل أن تطوفوا هذا البيت ) : يوم النحر ( صرتم حرما ) : بضمتين ويجوز تسكين الراء أيضا جمع حرام بمعنى محرم أي صرتم محرمين ( كهيئتكم ) : أي كما كنتم محرمين ( قبل أن ترموا الجمرة ) : أي جمرة العقبة يوم النحر ( حتى تطوفوا به ) : أي بالبيت .

                                                                      [ ص: 376 ] والحاصل أن هذا الترخيص لكم إنما هو بشرط أن تطوفوا طواف الإفاضة ، بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر ، قبل أن تدخلوا في مساء ذلك اليوم ، وأما إذا فات هذا الشرط بأن أمسيتم يوم النحر قبل أن تطوفوا طواف الإفاضة ، فليس لكم هذا الترخيص وإن رميتم وذبحتم وحلقتم ، بل بقيتم محرمين كما كنتم محرمين قبل الرمي . وفقه الحديث أن من أفاض يوم النحر بعد رمي جمرة العقبة قبل مساء يوم النحر ، رخص له التحلل عن الإحرام ، وحل له كل شيء كان حراما عليه في الإحرام ما خلا النساء ، وأن من لم يفض يوم النحر قبل مسائه ، بل دخلت ليلة الحادي عشر من ذي الحجة قبل إفاضته لم يرخص له التحليل ، بل بقي حراما كما كان ، ولم يحل له شيء مما كان حراما عليه في الإحرام كالتقمص وغيره ، بل بقي حراما كما كان وإن كان رمى وذبح وحلق ، وأن من لبس القميص في الإحرام جاهلا أو ناسيا وجب عليه أن ينزعه بعدما علمه أو ذكره ، وأنه يجوز له نزعه من قبل رأسه وإن لزم منه تغطية رأسه .

                                                                      وقد وقع حديث يعلى عند أبي داود بلفظ : " اخلع عنك الجبة فخلعها من قبل رأسه " وأما ما روي عن جابر - رضي الله عنه - قال : كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد فقد شق قميصه من جيبه حتى أخرجه من رجليه ، فنظر القوم إليه ، فقال : إني أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلد اليوم وتشعر ، فلبست قميصي ونسيت فلم أكن لأخرج قميصي من رأسي " أخرجه الطحاوي . ففيه عبد الرحمن بن عطاء ، وهو ضعيف لا يحتج بما انفرد به فكيف إذا خالفه من هو أثبت منه وقد تركه مالك وهو جاره ، والله أعلم .

                                                                      [ ص: 377 ] قال في فتح الودود : ولعل من لا يقول به يحمله على التغليط والتشديد في تأخير الطواف من يوم النحر والتأكيد في إتيانه في يوم النحر ، وظاهر الحديث يأبى مثل هذا الحمل جدا والله - تعالى - أعلم ، انتهى .

                                                                      قال المنذري : في إسناده محمد بن إسحاق وتقدم الكلام عليه .




                                                                      الخدمات العلمية