السؤال
السلام عليكم
لدي مشكلة وأعتقد أنها (الرهاب الاجتماعي) وسأشرح حالتي بالتفصيل، وأكثر ما أعاني منه هو (صعوبة النطق).
إذا كنت وحدي فأنا أتكلم بطلاقة، لكن كلما زاد عدد الحاضرين وزادت هيبتهم زادت عندي صعوبة النطق! فلا أواجه صعوبة في النطق عند إخوتي غالبا، ولكن مع الغرباء والناس اللذين أخجل من الفشل أمامهم.
مثلا في الجامعة عندما يسألني الأستاذ سؤالا أجد صعوبة في النطق، خصوصا مع نظر الطلاب وترقبهم لي يزداد هذا، حتى أنني أواجه صعوبة في قول (حاضر) عندما ينادي الأستاذ باسمي عند التحضير.
كما أواجه صعوبة في رفع صوتي عند السلام على مجموعة كبيرة من الناس، وبطاقتي البنكية سوف تنتهي صلاحيتها، والآن أحمل هم الذهاب إلى البنك لتجديدها، بسبب صعوبة النطق عندي أمام الغرباء، وخصوصا الدوائر الحكومية، والأماكن المزدحمة.
أهلي يعتقدون أنني كسول لعدم ذهابي، ولا يعلمون أنني أتجنب هذا بسبب صعوبة النطق، صعوبة النطق سبب في تعطل أشغالي، وتراجع مستواي العلمي.
أتمنى نصيحتكم، وصرف العلاج المناسب، مع الأخذ بالاعتبار أن وزني زائد، فلا أريد دواء يزيده أكثر، ولكن لا يهم هذا بقدر أهمية المفعول.
علاج صعوبة النطق أهم عندي كثيرا من علاج السمنة بسبب تأثير صعوبة النطق على جميع جوانب الحياة.
وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أنت لديك ما يمكن أن نعتبره صعوبة في النطق أو (حبسة كلامية) بسيطة، تأتيك في المواقف الاجتماعية، وهذا نسميه بـ (رهاب الأداء البسيط) بسيط لأنه مرتبط بوضع معين.
أيها الفاضل الكريم: علاجك يتكون من الآتي:
أولا: يجب ألا تتجاهل موضوع السمنة، السمنة تعطيك صورة ذهنية سلبية جدا عن نفسك، حتى وإن لم تعرها اهتماما إلا أنها من الناحية الاجتماعية غير مريحة لك، حتى وإن تغاضيت وتجاوزت أمرها، لكن قطعا على مستوى اللاوعي - أو ما تحت الشعور – سوف تأتيك أفكار داخلية أن هذه السمنة تشوه مظهرك وصورتك أمام الآخرين، وهذا يزيد من علتك الاجتماعية، يعني: يزيد من التجنب الاجتماعي، وهذا ما لا نرضاه لك.
أيها الفاضل الكريم: يجب أن تقوم ببرامج حقيقية من أجل تخفيف الوزن، وهذا الأمر ليس بالصعب، (التحكم الغذائي –تنجب الوجبات السريعة /تكاوي – ممارسة الرياضة) الأمور واضحة جدا، وقطعا إذا أكثرت من الصيام - إن شاء الله تعالى – هذا أيضا فيه خير كثير لك.
أنا متأكد أن صورتك الجسدية لو تحسنت هذا سوف يساعدك.
بالنسبة للعلاجات الأخرى هي: أن تحقر فكرة الخوف، وأنا أؤكد لك أنه لا أحد يقوم بمراقبتك حين تتكلم، ويجب أن تقوم بمقارنات، ما دام الناس كلهم يتكلمون، هؤلاء الأشخاص الذين يقفون أمام مئات وآلاف الناس – في بعض الأحيان – ويخطبون ويتحدثون ويعرضون مواد كثيرة، وتحدث نقاشات فيما بينهم، هؤلاء ليسوا بأحسن منك بأي حال من الأحوال، إنما لديهم المعرفة ولديهم المقدرة والقدرة على التواصل الاجتماعي الذي يمكن أن تقوم به أنت أيضا، هذا تغيير فكري مهم جدا.
عليك بالانخراط في التطبيقات: التطبيقات تكون في الخيال أولا، أن تتصور نفسك أنك أمام مجموعة كبيرة من الناس، طلب منك أن تقدم عرضا لموضوع ما، أو تريد أن تحدثهم في أمر ما، أو تريد أن تقدم لهم نصيحة ما، هذا يحدث أيها الأخ الكريم.
أنت في الطريق وجدت شخصين يتشاجران مع بعضهما البعض، هنا لا بد أن تتدخل، المروءة تقتضي ذلك، تصور هذا الموقف وأنك نصحت بينهما، وأنه قدما لك الشكر، ومن ثم كل واحد منهم سألك عن عنوانك ورقم تليفونك، وهكذا عش هذا الخيال.
خيال آخر: كنت في مرة من المرات في المسجد وتأخر الإمام لعذر ما، ومن ثم توسم فيك الناس الخير وطلبوا منك أن تصلي بهم، هذا موقف يحدث، والإنسان يجب أن يعد نفسه في مثل هذه المواقف.
هذه كلها تحضيرات نفسية معرفية تفيد الناس في علاج الرهاب الاجتماعي، وعليك بتجنب التجنب – أي تجنب عدم التجنب للمواقف الاجتماعية – وعليك بالتجاهل، وعليك ألا تكافئ المخاوف من خلال الابتعاد عن الآخرين.
عليك أيضا أن تتدرب على تمارين الاسترخاء، تمارين مفيدة، تمارين جيدة، تمارين تؤدي إلى تحسن كبير في موضوع النطق وسلاسة الكلام.
قراءة القرآن الكريم جربها الكثير من الإخوة والأخوات الذين يعانون من التلعثم والتأتأة والحبسة الكلامية ووجدوا فيها خيرا كثيرا، خاصة إذا تعلم الإنسان مداخل ومخارج الحروف، وتمعن في الأوضاع التشريحية للفم وللسان، مخارج الحروف لها ترتيبها المعروفة.
إذا الأمر يتطلب منك أن تجلس مع أحد الأخوة المشايخ، هذا سوف يعزز ويدعم ثقتك في نفسك، وتجد الطلاقة في اللسان - إن شاء الله تعالى - .
بالنسبة للعلاج الدوائي: العلاج الدوائي قطعا سوف يساعدك، ويمكن أن تذهب إلى الطبيب.
من أفضل الأدوية عقار (زيروكسات) والذي يعرف علميا باسم (باروكستين) لكنه قد يزيد الوزن، وهذا لا نريده لك.
عقار (بروزاك) والذي يعرف علميا باسم (فلوكستين) أو عقار (فافرين) ويعرف علميا باسم (فلوفكسمين) لا يزيدان الوزن، فعليتهما أيضا جيدة جدا، ولو تواصلت مع أحد الأخوة الأطباء – جلسة إلى جلستين – ثم يكتب لك الدواء، أعتقد أن هذا سوف يدعمك ويساعدك كثيرا.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرا، وبالله التوفيق والسداد.