أشعر بالحزن الشديد ولا طاقة لي بالتحدث أو الضحك أو أي شيء آخر

0 415

السؤال

السلام عليكم

أنا فتاة بعمر 18 سنة، أشعر بالحزن الشديد، أنام بكثرة، وأريد أن أنام أكثر ولا أريد الاستيقاظ أبدا، لا طاقة لي بالتحدث أو بالقيام بعمل، أو الضحك أو أي أمر آخر، أشعر بالملل ورغبة شديدة في البكاء، لكن أظن بأن الأمر صعب جدا.

أشعر بالضيق، وخفقان بالقلب، أحتاج إلى هدوء وعدم رؤية أي شخص مهما كان، أنا حزينة جدا حتى أنني أشعر بأن الكلمات لا تستطيع وصف حزني هذا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ manal حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أنت في رسالتك السابقة ذكرت أن الغضب حين يعتريك يكاد يدفعك نحو الانتحار، والآن تقولين: أنك مكتئبة وحزينة جدا، لماذا أيتها الابنة الفاضلة؟ هل كل مشاعر تأتينا وتتسلط علينا نقبلها؟ لا، لا بد أن نتساءل، لا بد أن نحلل الأمور بشيء من العقلانية، أنت صغيرة في السن، أمامك -إن شاء الله تعالى- فرص عظيمة جدا لأن تعيشي حياة طيبة، تبني مستقبلك، مستقبل يقوم على الأمل، على الرجاء، على التقوى، على اكتساب العلم، على بر الوالدين، على التمتع بكل ما هو طيب وحلال.

لا بد أن تنقلي فكرك من فكر سلبي إلى فكر إيجابي، وتنظري نظرة تفاؤلية، وتحسني الظن بالله، فكما قال في الحديث القدسي: (أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء) أي فليظن به ما شاء من الظن الحسن، وعدم اليأس والقنوط من رحمة الله تعالى.

كثير من علماء النفس يتفقون على أن الاكتئاب النفسي لا يأتي كعلة مزاجية، إنما هو أصلا علة فكرية، حين ندع الأفكار السلبية تتسلط علينا ولا نناقشها ولا نحللها ولا نرفضها ولا نستبدلها بما يقابلها، هنا يتسلط علينا الاكتئاب.

ابنتي: لا تحزني أبدا، وسلي الله تعالى أن يفرج عنك، والزمي دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال) ودعاء الكرب: (لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش الكريم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش العظيم) أو كما قال -صلى الله عليه وسلم-.

عليك بالتفكير الإيجابي، أنا أركز على ذلك وأشدد عليه كثيرا.

بالمناسبة الاكتئاب في مثل عمرك قد يأتي، وكثيرا ما يكون عابرا، فعليك بالصمود، عليك بالمقاومة، وعليك بالفعالية، كثرة النوم والتكاسل والشعور بالإجهاد النفسي والجسدي هو سمة من سمات اكتئاب اليافعين ومن هم في سنك، وهنا الأنشطة الرياضية تعتبر مهمة جدا.

في ذات الوقت أريدك أن تقومي بإجراء بعض الفحوصات، اذهبي وقابلي الطبيبة لتجري فحوصات عامة: تتأكدي من مستوى الدم، مستوى فيتامين (ب 12) ومستوى فيتامين (د)، وكذلك وظائف الغدة الدرقية، هذه مهمة جدا، وحسب نتائج الفحوصات يمكن للطبيبة أن توجه العلاج، إذا كان هنالك أي نقص في أي من المكونات التي ذكرناها سوف تقوم الطبيبة بإعطائك علاجا تعويضيا، مثلا: لو عندك نقص في فيتامين (د)، أو إذا كان هنالك نقص في الدم؛ فسوف ترشدك الطبيبة لتناول بعض الفيتامينات وربما حبوب الحديد، وتنظيم الأكل، وهكذا.

الضيق وخفقان القلب قطعا هذا من أعراض القلق المصاحب لحالة الاكتئاب البسيطة التي تعانين منها، والطبيبة إذا رأت –كما أرى أنا الآن– أنك سوف تستفيدين كثيرا من أحد مضادات الاكتئاب مثل: البروزاك –والذي يعرف علميا باسم فلوكستين–، فهو دواء ممتاز جدا يجدد الطاقات ويحسن الدافعية النفسية والجسدية، وفي ذات الوقت هو سليم ومزيل للاكتئاب، فقد تصفه لك.

أريدك أن تضعي مشاريع حتمية في حياتك، وأمل، ورجاء، لا تخافي من المستقبل أبدا، وعيشي الحاضر بقوة.

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات