السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أشكر كل الإخوة الأفاضل، الذين سمحوا لي بتقديم سؤالي في هذا الموقع الكبير المبارك.
أنا شاب عمري 24 عاما، أمامي سنتان لأتخرج من الكلية، وقد أنهيت الخدمة العسكرية، أحب فتاة وتعلقت بها جدا، وهي أصغر مني بحوالي 8 سنوات، هي على وشك البدء في دراسة الثانوية العامة ثم الجامعة، ومستعد أن أنتظرها حتى تنتهي من دراستها، فهي جارتي، وتعتبر من نفس العائلة، مشكلتي أنني رأيتها تكبر أمام عيني، ولذلك أفكر فيها كثيرا، لذلك طلبت من أختي الكبيرة أن تتواصل مع والدتها، لكن -للأسف- كان رد والدتها -نوعا ما- غير واضح، وكانت تتجنب الحديث مع أختي، ومن ضمن ردودها، قالت: إن ابنتها ما زالت صغيرة، وإنها تحترمني وتقول لي "يا خال" ثم وعدت والدتها أختي بالرد عليها، لكنها لم تفعل.
من الواضح أنها رفضت، وأنا لا أعرف ماذا أفعل، فكرة أن يتقدم لها شخص آخر مستقبلا ويتم الموافقة عليه تخيفني جدا، وتسبب لي قلقا شديدا، أنا مخنوق ولا أعرف كيف أتصرف، أحبها جدا وأريدها في الحلال، ولا أريد فعل أي شيء خاطئ، مع العلم أنني أغض بصري عنها.
سؤالي: هل أصبر حتى تكبر قليلا وأتقدم لها مرة أخرى، أم ماذا يجب أن أفعل؟ أرجو إفادتي، جزاكم الله خيرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Ali حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا بك -أخي- في موقعك، ونسأل الله الكريم أن يرزقك الزوجة الصالحة، التي تسعدك في الدنيا والآخرة.
شكر الله لك تدينك، وحسن طاعتك، والاجتهاد في الاستقامة، وثق أنك معان متى ما استعنت بالله، وأنك محفوظ متى ما حافظت على حدود الله، وتمسكت بتدينك.
أخي الكريم: قد ذكرت أنك لا زلت في الجامعة، وأن عليك خدمة عسكرية، وحتما ستحتاج إلى وقت كي تجهز نفسك، وهذا يعني أنك قد تحتاج إلى أربع سنين على الأقل، فهل من الحكمة -يا أخي- الانشغال طيلة هذه السنوات بما لا تقدر عليه ولا تصبر! إن بعض شبابنا المتدين يقع -للأسف- في هذا المنحدر، فيعلق أمانيه على غائب، قد يحدث وقد لا يحدث، ثم يستدرجه الشيطان في التفكير في الغائب غير المقدور عليه، ليجد نفسه آخر العام قد تأخر عن أقرانه، بل تخرجوا، وبعضهم بحث عن عمل، وهو لا زال في مكانه لم يبرحه.
أخي الكريم: لا تقل ما يقوله الكثير من شبابنا: لن تشغلني هذه الأمور عن مذاكرتي، فإن الواقع أن الجميع -شاؤوا أم أبوا- يشغلون، ولكن بقدر متفاوت.
أخي: إننا نبشرك بأمرين، فأصغ لهما سمعك:
1- من قدرها الله لك زوجة لن يأخذها غيرك، فقد روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أول ما خلق الله القلم قال له: اكتب، فكتب مقادير كل شيء قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء).
2- قضاء الله خير لك مما أردت لنفسك، فقد يتعجل المرء أمرا يظنه خيرا وهو شر، والعكس صحيح، ولعل هذا بعض قول الله: (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) إذا آمنت بالأمرين معا اطمئن قلبك، وهدأت نفسك، وعلمت أن الخير سينتظرك، ما دمت مقيما على عهدك مع الله تعالى.
أخي: ننصحك بالاجتهاد في دراستك، وإنهاء خدمتك العسكرية، وعند الاستعداد للزواج تقدم للفتاة إن كانت موجودة، فإن يسر الله الزواج فهو الخير، وإن صرفك الله عنها إلى غيرها فهو الخير، المهم ألا تقدم على الحديث مرة أخرى مع أهل البنت، لا تلميحا ولا تصريحا.
وإذا أردت التقدم لها أو لغيرها فاستخر الله أولا، واستشر، فقد علمنا صلى الله عليه وسلم أن نستخير في أمورنا كافة، وإن أهم ما ينبغي الاستخارة له هو الإقبال على الزواج، وقد كان جابر رضي الله عنه يقول: كان رسول الله يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن، وكان يقول صلى الله عليه وسلم: (إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: (اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر -هنا تسمي حاجتك- خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال: عاجل أمري وآجله، فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، اللهم وإن كنت تعلم أن هذا الأمر -هنا تسمي حاجتك- شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال: عاجل أمري وآجله، فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم ارضني به. قال: ويسمي حاجته).
نسأل الله أن يحفظك وأن يرعاك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، والله الموفق.