السؤال
السلام عليكم
آخر فترة خسرت كل شيء، فقد كنت أحب دراستي، وتوقف عني خطيبي، وصار يبعد عني شيئا فشيئا، والبيت الذي أسكنه وأحبه كثيرا لا بد أن أغادره لظروف خاصة.
أحس أن حياتي تنتهي، وأنا قبل كل هذا نجحت و-الحمد لله- بدراستي بعد تعب، وبعدها صارت الأمور مغلقة بوجهي، لدرجة أني لا أحب أن أكمل دراستي!
أبي كان كثير الغنى، أما الآن فما معه شيء، ووضعه سيئ، وأمي مريضة، وقد ذهبت لكثير من الأطباء دون فائدة، ومنهم من قال إنها مريضة بسبب السحر.
أنا متعبة جدا نفسيا، وغير مستريحة، حتى الأشياء الجميلة في حياتي صارت لا تهمني، أشعر أن قلبي مات، ولا أعرف ماذا أعمل؟!
أفيدوني لأجل الله، وأعطوني نصيحة ماذا أعمل؟ أنا أعترف بأني صار عندي إهمال بديني، واليوم صرت في تعب.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نهال حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والتواصل والسؤال، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يرفع الغمة عن الأمة، وأن يصلح لنا ولكم الأحوال، وأن يملأ قلوبنا بالسكينة والطمأنينة، وأن ييسر لنا سعة الرزق، وأن يتفضل علينا بالخير والمال.
أرجو أن تبدئي مسيرة التصحيح بالعودة إلى الدين، والاهتمام بالسجود لرب العالمين سبحانه وتعالى، واعلمي -ابنتي الفاضلة- أن الإنسان إذا أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله حاله، وأصلح الله ما بينه وبين الناس، فأقبلي على الله تبارك وتعالى، وتداركي الخلل في أمر الدين، فإن المصيبة الحقة هي مصيبة الدين، فاجتهدي في التقرب إلى الله تبارك وتعالى بصنوف الطاعات، واحرصي على أن تكوني راضية عما يقدره رب الأرض والسماوات، فإن الإنسان لا يمكن أن يسعد في هذه الحياة إلا إذا رضي بالله ورضي عن الله، ورضي بما يقدره الله.
السعادة في تعريفها الكامل هي نبع النفوس المؤمنة بالله، الراضية بقضائه وقدره، المواظبة على ذكره وشكره وحسن عبادته.
الإنسان إذا ملأ قلبه بالإيمان فإنه يسعد في كل أحواله، وتصديق ذلك في قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، أو أصابته ضراء صبر فكان خيرا له)، ويا له من رب كريم رحيم، إذا مس بالسراء عم سرورها، أو مس بالضراء أعقبها الأجر.
كما أرجو أن تجتهدي في أن يقبل أهل البيت جميعا على الله تبارك وتعالى، فإن السحر وكل الإشكالات التي تواجه البيت إنما علاجها في ذكر الله، والإقبال على الله، والاستعانة بالله والتوكل عليه، والمواظبة على أذكار الصباح والمساء، والمواظبة على قراءة وتلاوة كتاب الله تبارك وتعالى، وهذا كما قال أهل العلم: (ينفع فيما نزل، ويمنع ما لم ينزل).
لا تتوقفي عند الأمور السالبة، واستأنفي حياتك الدراسية وحياتك العملية بأمل جديد، وبثقة في ربنا المجيد سبحانه وتعالى، واعلمي أن الأحوال تتغير، لكن المؤمن في كل الأحوال يستطيع أن يتعامل وفق وعد هذا الشرع العظيم الذي شرفنا الله تبارك وتعالى به.
لا مانع من قراءة الرقية الشرعية على البيت، وعلى أنفسكم، ويمكن أن تقرئي أنت على الوالدة، والوالد على الوالدة، ويمكن أن نأتي أيضا براق مختص إلى المنزل ممن يقيم الرقية الشرعية وفق قواعدها وضوابطها الشرعية.
اجتهدوا دائما في معرفة أسباب هذا النقص، والكدر الذي حصل في البيت؛ فإنه إذا عرف السبب بطل العجب، واحرصي دائما على أن يكون لك أمل وثقة في الله تبارك وتعالى، وأكثروا من الاستغفار، ومن الصلاة والسلام على رسولنا المختار، وأكثروا من الحوقلة، (لا حول ولا قوة إلا بالله)، وأكثروا من دعاء يونس عليه السلام (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)، واعلموا أن الاستغفار والصلاة والسلام على نبينا ورسولنا المختار فيه ذهاب للهموم، وذهاب الغموم، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعينكم على الخير.
اجتهدوا دائما في بذل الأسباب، ثم التوكل على الكريم الوهاب سبحانه وتعالى، وأكثروا من الدعاء بإلحاح وصدق ويقين، واعلموا أن الإنسان إذا توجه إلى الله تبارك وتعالى لا يمكن أن يخسر، فإما أن يرفع الله عنه البلاء، وإما أن يدخر له من الأجر والثواب، وإما أن يرفع ويخفف من هذا البلاء النازل، والدعاء سلاح، اجتهدو في اللجوء إلى الله، ونسأل الله أن يسهل أمركم، وأن يغفر ذنبنا وذنبكم.