لا يلتفت الموسوس إلى الوسواس ولا يطالب بسجود السهو

0 274

السؤال

جزاكم الله خيرا, وثبتكم الله, وزادكم من فضله.
أريد أن أسألكم عن حالتي: فعندما يقوى إيماني بالذكر وقراءة القرآن تخف عندي الشكوك والوساوس لدرجة كبيرة, لكني عندما أقصر في ذلك تزيد حتى يضيق صدري بها, ولا أعلم هل صلاتي مقبولة أم لا, فعندما يأتيني في أحد الأيام شك عابر أعمل بغلبة الظن - لأني أكون شبه متأكد أني قمت بالفعل - أو أقوم بالبناء على الأقل, ولكن المشكلة عندما تزيد الشكوك فهي وساوس متنوعة تبدأ بالنجاسات, وبعدها تزداد لتصل إلى الصلاة من قراءتي للفاتحة, وعندما أصلي النفل منفردا فإني أرفع صوتي نسبيا حتى أسمع نفسي, وإذا كنت في صلاة الجماعة فإني أخفض صوتي, لكني أحيانا قد أعيد الآية مرتين لأني أشك في قراءتها, وهذا شبه يومي, وتأتيني وساوس في التشهد, وأحيانا في الصلاة الإبراهيمية, وتأتيني أحيانا وساوس متعلقة بخروج الريح, ووساوس في تكبيرة الإحرام, وكذلك أيضا تأتيني وساوس في التسليم: هل سلمت من الصلاة أم لم أسلم؟ وذلك يقل ويزيد بحسب قوة الإيمان والعزيمة, وقد قرأت في إحدى الفتاوى أن ضابط من استنكحه الشك أن يعرض له في كل يوم ولو مرة, ويبني على الأكثر, أما من يأتيه يوما ويذهب عنه يوما فيجب أن يبني على الأقل, وفي أحد الأيام - الجمعة بالتحديد -أصابني شك في صلاة الفجر - أكرر قراءة الآية من الفاتحة أكثر من مرة – وفي صلاة الجمعة - هل سلمت أم لم أسلم – وأتاني هذا الشك عندما شارفت على الخروج من المسجد ولم ألتفت إليه وقتها, وفي العصر أتاني شك: هل نسيت سجودا أم لا, وكنت فيها الإمام, لكني لم ألتفت إليه؛ فغلبة ظني أني قمت به, ولم ينبهني المأمومون فلم ألتفت إليه, وفي العشاء أتاني الشك في التسليم وأنا أقرأ أذكار ما بعد الصلاة فأعدت التسليم وسجدت للسهو بعد السلام, وهذا كله مع وجود ضيق في الصدر.
باختصار - فضيلة الشيخ - عندما يقوى إيماني تقل الوساوس لدرجة كبيرة, وعندما تكثر الهموم وتقل العزيمة تزداد الوساوس تدريجيا, إلى أن يضيق صدري بها, وتنتقل من الشك في النجاسة إلى الصلاة, وهكذا, وعندها لا أخشع, وأضعف, ولا أدري هل صلاتي صحيحة أم لا, حتى أني أخاف من بطلان صلوات قمت بها, مع وجود شكوك فيها ولا أعيدها, فأخاف أن يكون الله قد غضب علي ببطلان تلك الصلوات, فهل ما أقوم به من عدم الالتفات صحيح؟ ومتى أبني على الأقل؟ وما حكم كل الصلوات التي ذكرتها, هل أعيدها؟
آسف للإطالة, وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه, أما بعد:

فقد بلغت منك الوساوس مبلغا كبيرا، وعليك أن تجاهد هذه الوساوس, وألا تسترسل معها, وألا تعيرها اهتماما، وراجع في وسائل التخلص من الوسوسة الفتاوى أرقام: 39653، 103404، 97944، 3086، 51601.

والصلوات التي صليتها صحيحة لا تطالب بإعادة شيء منها, ولا تطالب بسجود السهو عند الشك ما دمت موسوسا, وقد نص الفقهاء على أن الموسوس لا يلتفت إلى الوسواس, ولا يطالب بسجود السهو، وأن هذا هو الواجب عليه حتى يعافيه الله تعالى، قال في مطالب أولي النهى: ولا يشرع سجود السهو إذا كثر الشك حتى صار كوسواس، فيطرحه, وكذا لو كثر الشك في وضوء وغسل وإزالة نجاسة وتيمم فيطرحه؛ لأنه يخرج به إلى نوع من المكابرة، فيفضي إلى زيادة في الصلاة مع تيقن إتمامها، فوجب إطراحه واللهو عنه لذلك. اهــ .

وما ذكرته من سجود السهو لمن استنكحه الشك فهو عند من قال به على سبيل الاستحباب لا الوجوب, كما قال الدسوقي في حاشيته: يسجد بعد السلام استحبابا.

واعلم أن خلاصك مما تعانيه من تلك الشكوك والوساوس يكون بالاستعاذة بالله تعالى, والإعراض عن تلك الوساوس والشكوك بالكلية, وعدم الالتفات ولا الاستجابة لداعيها, قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: وهذا الوسواس يزول بالاستعاذة, وانتهاء العبد, وأن يقول إذا قال لم تغسل وجهك: بلى قد غسلت وجهي, وإذا خطر له أنه لم ينو ولم يكبر يقول بقلبه: بلى قد نويت وكبرت, فيثبت على الحق, ويدفع ما يعارضه من الوسواس، فيرى الشيطان قوته وثباته على الحق فيندفع عنه، وإلا فمتى رآه قابلا للشكوك والشبهات مستجيبا إلى الوساوس والخطرات أورد عليه من ذلك ما يعجز عن دفعه وصار قلبه موردا لما توحيه شياطين الإنس والجن من زخرف القول، وانتقل من ذلك إلى غيره إلى أن يسوقه الشيطان إلى الهلكة. اهــ , وانظر الفتوى رقم: 147167 عمن استنكحه الشك في صلاته.

والله تعالى أعلم.
 

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة