الموقف الشرعي من تناول لحوم الدول الكتابية بناء على شهادات المجيزين والمانعين

0 7

السؤال

سؤالي بخصوص اللحوم المستوردة من بلاد يغلب عليها أهل الكتاب، فعلى مستوى الأفراد، يمكن القول إنه من الصعب، إن لم يكن مستحيلا عمليا، أن يتحقق كل فرد بنفسه من توافر الشروط الشرعية في اللحوم المستوردة. غاية ما يستطيع فعله هو معرفة بلد المنشأ، إن تيسر له ذلك.
فإذا أعلنت الدولة -مرارا- عبر جهاتها الرسمية المسؤولة عن متابعة عمليات الذبح والاستيراد من الخارج، وبالتنسيق مع اتحاد المؤسسات الإسلامية مثلا، وأكدت ضمان إتمام عملية الذبح وفقا للشريعة الإسلامية، فهل تعد هذه الشهادة والإقرار كافيين لنا كمواطنين للأكل منها؟ وذلك باعتبار أن ولاة الأمور هم الجهة المنوطة بمتابعة مثل هذه الأمور التي تتعذر على الأفراد، لا سيما مع تضارب المعلومات حول طبيعة الذبح في تلك البلاد، بالإضافة إلى صعوبة تحديد المجازر التي خرجت منها اللحوم المستوردة، خاصة إن قيل بوجود مجازر إسلامية ملتزمة، وأخرى تقتصر على الشكل دون المضمون. وهل يمكن الاعتماد على شهادات بعض أهل العلم الذين يرون أن الواقع قد يختلف عما هو معلن في كثير من الأحيان؟ أم إن الجهات الرسمية التابعة لكل دولة إسلامية هي المعتبرة في مثل هذا النزاع؟ مع العلم أن هذه الجهات تؤكد أن بعثاتها ومتابعاتها لا تقتصر على الجوانب الطبية فحسب، بل تكون مصحوبة بمسؤولين شرعيين مؤهلين للحكم على الأمر برمته، وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية.
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد بينا ما للعلماء من خلاف في حل اللحوم المستوردة من الدول الكتابية، وأن طائفة من العلماء المعتبرين أفتوا بحلها، وأنه لا حرج في العمل بهذا القول، وانظر الفتويين: 213253، 262843.

وإذا أخبرت الجهات المسؤولة في البلد المسلم عن تحريها، وتأكدها من أن اللحوم مستوفية لشروط الذكاة الشرعية؛ فهذا معنى إضافي يؤكد حل تناول اللحوم المستوردة.

وأما (هل يمكن الاعتماد على شهادات بعض أهل العلم الذين يرون أن الواقع قد يختلف عما هو معلن في كثير من الأحيان؟) كما ذكرت، فلا يمنع من جواز تناول اللحوم، بل يسع المسلم تقليد من أباح أكلها، والأخذ بخبر الجهات المسؤولة بأنها مذكاة بطريقة شرعية.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة