قوله تعالى :
قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون .
قوله تعالى : قل لا أقول لكم عندي خزائن الله هذا جواب لقولهم :
لولا نزل عليه آية من ربه ، فالمعنى ليس عندي خزائن قدرته فأنزل ما اقترحتموه من الآيات ، ولا أعلم الغيب فأخبركم به . والخزانة ما يخزن فيه الشيء ; ومنه الحديث
nindex.php?page=hadith&LINKID=839272فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته . وخزائن الله مقدوراته ; أي : لا أملك أن أفعل كل ما أريد مما تقترحون ولا أعلم الغيب أيضا
ولا أقول لكم إني ملك وكان القوم يتوهمون أن الملائكة أفضل ، أي : لست بملك فأشاهد من أمور الله ما لا
[ ص: 337 ] يشهده البشر . واستدل بهذا القائلون بأن
الملائكة أفضل من الأنبياء . وقد مضى في " البقرة " القول فيه فتأمله هناك .
قوله تعالى :
إن أتبع إلا ما يوحى إلي ظاهره أنه لا يقطع أمرا إلا إذا كان فيه وحي . والصحيح أن الأنبياء يجوز منهم الاجتهاد ، والقياس على المنصوص ، والقياس أحد أدلة الشرع . وسيأتي بيان هذا في " الأعراف " وجواز
اجتهاد الأنبياء في ( الأنبياء ) إن شاء الله تعالى .
قوله تعالى : قل هل يستوي الأعمى والبصير أي الكافر والمؤمن ; عن
مجاهد وغيره . وقيل : الجاهل والعالم . أفلا تتفكرون أنهما لا يستويان .