قوله تعالى :
عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا
قوله تعالى :
عسى ربه إن طلقكن قد تقدم في الصحيح أن هذه الآية نزلت على لسان
عمر رضي الله عنه . ثم قيل : كل " عسى " في القرآن واجب ; إلا هذا . وقيل : هو واجب ، ولكن الله عز وجل علقه بشرط وهو التطليق ولم يطلقهن .
أن يبدله أزواجا خيرا منكن لأنكن لو كنتن خيرا منهن ما طلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال معناه
nindex.php?page=showalam&ids=14468السدي . وقيل : هذا وعد من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم ، لو طلقهن في الدنيا أن يزوجه في الدنيا نساء خيرا منهن . وقرئ " أن يبدله " بالتشديد والتخفيف . والتبديل والإبدال بمعنى ، كالتنزيل والإنزال . والله كان عالما بأنه كان لا يطلقهن ، ولكن أخبر عن قدرته ، على أنه إن طلقهن أبدله خيرا منهن تخويفا لهن . وهو كقوله تعالى :
وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم . وهو إخبار عن القدرة وتخويف لهم ، لا أن في الوجود من هو خير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قوله تعالى : مسلمات يعني مخلصات ، قاله
سعيد بن جبير . وقيل : معناه مسلمات لأمر الله تعالى وأمر رسوله .
مؤمنات مصدقات بما أمرن به ونهين عنه .
قانتات مطيعات . والقنوت : الطاعة . وقد تقدم .
تائبات أي من ذنوبهن ; قاله
nindex.php?page=showalam&ids=14468السدي . وقيل : راجعات إلى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم تاركات لمحاب أنفسهن .
عابدات أي كثيرات العبادة لله تعالى . وقال
ابن عباس : كل عبادة في القرآن فهو التوحيد .
سائحات صائبات ; قال
ابن عباس والحسن nindex.php?page=showalam&ids=13033وابن جبير . وقال
nindex.php?page=showalam&ids=15944زيد بن أسلم وابنه
عبد الرحمن ويمان : مهاجرات . قال
زيد : وليس في أمة
محمد صلى الله عليه وسلم سياحة إلا الهجرة . والسياحة الجولان في الأرض . وقال
الفراء والقتبي وغيرهما : سمي الصائم سائحا لأن السائح لا زاد معه ، وإنما يأكل من حيث يجد الطعام . وقيل : ذاهبات في طاعة الله عز وجل ; من ساح الماء إذا ذهب . وقد مضى في سورة " التوبة " والحمد لله .
ثيبات وأبكارا أي منهن ثيب ومنهن بكر . وقيل : إنما سميت الثيب ثيبا لأنها راجعة إلى زوجها إن أقام معها ، أو إلى غيره إن فارقها . وقيل : لأنها ثابت إلى بيت أبويها . وهذا أصح ; لأنه ليس كل ثيب تعود إلى زوج . وأما البكر فهي العذراء ; سميت بكرا
[ ص: 179 ] لأنها على أول حالتها التي خلقت بها . وقال
الكلبي : أراد بالثيب مثل
آسية امرأة فرعون ، وبالبكر مثل
مريم ابنة عمران .
قلت : وهذا إنما يمشي على قول من قال : إن التبديل وعد من الله لنبيه لو طلقهن في الدنيا زوجه في الآخرة خيرا منهن . والله أعلم .