القول في تأويل قوله تعالى : (
نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين ( 3 ) )
قال
أبو جعفر : يقول جل ثناؤه لنبيه
محمد صلى الله عليه وسلم : "نحن نقص عليك" يا
محمد ، "أحسن القصص" بوحينا إليك هذا القرآن ، فنخبرك فيه عن الأخبار الماضية ، وأنباء الأمم السالفة والكتب التي أنزلناها في العصور الخالية (
وإن كنت من قبله لمن الغافلين ) ، يقول تعالى ذكره : وإن كنت يا
محمد من قبل أن نوحيه إليك لمن الغافلين عن ذلك ، لا تعلمه ولا شيئا منه ، كما :
18772 حدثنا
بشر ، قال : حدثنا
يزيد ، قال : حدثنا
سعيد ، عن
قتادة : (
نحن نقص عليك أحسن القصص ) من الكتب الماضية وأمور الله السالفة
[ ص: 552 ] في الأمم (
وإن كنت من قبله لمن الغافلين ) .
وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم لمسألة أصحابه إياه أن يقص عليهم .
ذكر الرواية بذلك :
18773 حدثني
نصر بن عبد الرحمن الأودي ، قال : حدثنا
حكام الرازي ، عن
أيوب ، عن
عمرو الملائي ، عن
ابن عباس ، قال :
قالوا : يا رسول الله ، لو قصصت علينا؟ قال : فنزلت : ( نحن نقص عليك أحسن القصص ) .
18774 حدثنا
ابن حميد ، قال : حدثنا
حكام ، عن
أيوب بن سيار أبي عبد الرحمن ، عن
عمرو بن قيس ، قال : قالوا : يا نبي الله ، فذكر مثله .
18775 حدثنا
ابن وكيع ، قال : حدثنا أبي ، عن
المسعودي ، عن
عون بن عبد الله ، قال :
مل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ملة ، فقالوا : يا رسول الله حدثنا ! فأنزل الله عز وجل : ( الله نزل أحسن الحديث ) [ سورة الزمر : 23 ] . ثم ملوا ملة أخرى فقالوا : يا رسول الله حدثنا فوق الحديث ودون القرآن ! يعنون القصص ، فأنزل الله : ( الر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين ) ، فأرادوا الحديث فدلهم على أحسن الحديث ، وأرادوا القصص فدلهم على أحسن القصص .
[ ص: 553 ]
18776 حدثنا
محمد بن سعيد العطار ، قال : حدثنا
عمرو بن محمد ، قال : أخبرنا
خلاد الصفار ، عن
عمرو بن قيس ، [ عن
عمرو بن مرة ] ، عن
مصعب بن سعد ، عن
سعد ، قال :
nindex.php?page=hadith&LINKID=811605أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن ، قال : فتلاه عليهم زمانا ، فقالوا : يا رسول الله ، لو قصصت علينا ! فأنزل الله : ( الر تلك آيات الكتاب المبين ) ، إلى قوله : ( لعلكم تعقلون ) ، الآية . قال : ثم تلاه عليهم زمانا ، فقالوا : يا رسول الله لو حدثتنا ! فأنزل الله تعالى ( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها ) [ سورة الزمر : 23 ] ، قال خلاد : وزاد فيه رجل آخر ، قالوا : يا رسول الله أو قال أبو يحيى : ذهبت من كتابي كلمة فأنزل الله : ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) [ سورة الحديد : 16 ] .