وبالجملة فكتاباهما
أصح كتب الحديث ( و ) لكنهما ( لم يعماه ) أي : لم يستوعبا [ كل الصحيح في كتابيهما ، بل لو قيل : إنهما لم يستوعبا مشروطهما ،
[ ص: 47 ] لكان موجها ] وقد صرح كل منهما بعدم الاستيعاب ، فقال
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري فيما رويناه من طريق
إبراهيم بن معقل عنه : ( ( ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح ، وتركت من الصحاح خشية أن يطول الكتاب ) ) .
وقال
مسلم : ( ( إنما أخرجت هذا الكتاب ، وقلت : هو صحاح ، ولم أقل : إن ما لم أخرجه من الحديث فيه ضعيف ) ) .
وحينئذ فإلزام
nindex.php?page=showalam&ids=14269الدارقطني لهما في جزء أفرده بالتصنيف بأحاديث رجال من الصحابة رويت عنهم من وجوه صحاح ، تركاها مع كونها على شرطهما ، وكذا قول
nindex.php?page=showalam&ids=13053ابن حبان : ينبغي أن يناقش
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري ومسلم في تركهما إخراج أحاديث هي من شرطهما - ليس بلازم .
ولذلك قال
nindex.php?page=showalam&ids=14070الحاكم أبو عبد الله : ( ( ولم يحكما ، ولا واحد منهما ، أنه لم يصح من الحديث غير ما خرجه ، قال : وقد نبغ في عصرنا هذا جماعة من المبتدعة ، يشمتون برواة الآثار ; بأن جميع ما يصح عندكم من الحديث لا يبلغ عشرة آلاف حديث ) ) .
ونحوه ما ذكره السلفي في معجم السفر " أن بعضهم رأى في
[ ص: 48 ] المنام
أبا داود صاحب السنن في آخرين مجتمعين ، وأن أحدهم قال : كل حديث لم يروه
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري ، فاقلب عنه رأس دابتك " .
ومن ثم صرح بعض المغاربة بتفضيل كتاب
nindex.php?page=showalam&ids=15397النسائي على صحيح
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري ، وقال : إن من شرط الصحة ، فقد جعل لمن لم يستكمل في الإدراك سببا إلى الطعن على ما لم يدخل ، [ وجعل للجدال موضعا ] فيما أدخل . وهو قول شاذ لا يعول عليه حكما وتعليلا .
والحق أنهما لم يلتزما حصر الصحيح فيما أودعاه كتابيهما ( ولكن قل ما ) أي : الذي ( عند ) الحافظ
nindex.php?page=showalam&ids=12573أبي عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني النيسابوري ( ابن الأخرم ) شيخ
الحاكم ، وهو بمعجمة ثم مهملة وميم مدغمة في ميم ( منه ) أي : من الصحيح ( قد فاتهما ، ورد ) من
nindex.php?page=showalam&ids=12795ابن الصلاح بقوله : ولقائل أن يقول : ليس ذلك بقليل ، فإنه يصفو من ( مستدرك
الحاكم ) عليهما صحيح كثير .
( لكن قال ) الشيخ
محيي الدين أبو زكريا ( يحيى ) النووي ( البر ) - لما اجتمع فيه من الزهد والورع وأصناف البر ما فاق فيه ; بحيث قال بعضهم : إنه كان سالكا منهاج الصحابة ، لا يعلم في عصره من سلكه غيره - في كتابه ( ( الإرشاد ) ) بعد قوله : والصحيح قول غير
ابن الأخرم : إنه فاتهما كثير ، ويدل عليه المشاهدة .
[ ص: 49 ] قلت : والصواب قول من قال ( لم يفت ) الكتب ( الخمسة ) أصول الإسلام ; وهي : الصحيحان والسنن الثلاثة ( إلا النزر ) يعني القليل ، وكأنه أراد بالقائل الحافظ
nindex.php?page=showalam&ids=11800أبا أحمد بن الفرضي ، فإنه وصف مصنف
nindex.php?page=showalam&ids=12757أبي علي بن السكن مع اشتماله على ما عدا
الترمذي منها بأنه لم يبق عليه إلا القليل .
( وفيه ) أي : وفي تصويب
النووي رحمه الله أيضا ( ما فيه ) كناية عن ضعفه ( لقول
الجعفي ) مولاهم ،
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري ، حسبما حكاه
nindex.php?page=showalam&ids=12795ابن الصلاح كالمستظهر بظاهره للرد على
ابن الأخرم ، ( أحفظ منه ) أي : من الصحيح ( عشر ألف ألف . . ) حديث ، أي : مائة ألف ، كما هي عبارته .
وبقية كلامه : ومائتي ألف حديث غير صحيح . والخمسة فضلا عن الصحيحين دون ذلك بكثير ، وقد يجاب عنهما معا بأن يقال مما أشار إليه
nindex.php?page=showalam&ids=12795ابن الصلاح ( عله ) أي : عل
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري ، وهي لغة في " لعل " ومنه :
لا تهين الفقير علك أن تركع يوما والدهر قد رفعه
.
( أراد ) بلوغ العدد المذكور ( بالتكرار لها وموقوف ) يعني بعد المكرر والموقوف ، وكذا آثار الصحابة والتابعين وغيرهم وفتاويهم مما كان السلف يطلقون على كله حديثا ، وحينئذ يسهل الخطب ، فرب حديث له مائة طريق فأكثر .
[ ص: 50 ] وهذا حديث :
nindex.php?page=hadith&LINKID=929713الأعمال بالنيات نقل - مع ما فيه - عن الحافظ
nindex.php?page=showalam&ids=16132أبي إسماعيل الأنصاري الهروي أنه كتبه من حديث سبعمائة من أصحاب راويه
nindex.php?page=showalam&ids=17314يحيى بن سعيد الأنصاري .
وقال
الإسماعيلي عقب قول
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري : وما تركت من الصحيح أكثر ، ما نصه : لو أخرج كل حديث عنده ، لجمع في الباب الواحد حديث جماعة من الصحابة ، ولذكر طرق كل واحد منهم إذا صحت .
وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14033الجوزقي : إنه استخرج على أحاديث الصحيحين ، فكانت عدته خمسة وعشرين ألف طريق وأربعمائة وثمانين طريقا .
قال شيخنا : وإذا كان الشيخان مع ضيق شرطهما ، بلغ جملة ما في كتابيهما بالمكرر ذلك ، فما لم يخرجاه من الطرق للمتون التي أخرجاها لعله يبلغ ذلك أيضا أو يزيد ، وما لم يخرجاه من المتون من الصحيح الذي على شرطهما لعله يبلغ ذلك أيضا أو يقرب منه ، فإذا انضاف ذلك إلى ما جاء عن الصحابة والتابعين ، بلغ العدة التي يحفظها
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري ، بل ربما زادت .
وهذا الحمل متعين ، وإلا فلو عدت أحاديث المسانيد ، والجوامع ، والسنن ، والمعاجم والفوائد ، والأجزاء ، وغيرها مما هو بأيدينا صحيحها وغيره - ما بلغت ذلك بدون تكرار - بل ولا نصفه . انتهى .
[ ص: 51 ] وبمقتضى ما تقرر ظهر أن كلام
nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري لا ينافي مقالة
ابن الأخرم ، فضلا عن
النووي ، وإن كان
nindex.php?page=showalam&ids=12795ابن الصلاح استنتج من ظاهره مع قوله :