الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مؤتمر الضعفاء محكوم بنفوذ الأقوياء

1990 0 979

بدأت عملية الصياغة لمسوّدة العمل والإعلان الختامي لمؤتمر الأمم المتحدة حول العنصرية المزمع عقده في ديربن في جنوب أفريقيا، منذ عامين، وكان يتعين أن ينتهي الإعداد لهذه الصياغة في جنيف مع بداية حزيران الماضي، لكنها استمرت حتى العاشر من شهر آب الجاري.

ولأن القضية التي يعقد المؤتمر لأجلها هي قضية للضعفاء في العالم الذين يعانون تمييزاً في المعاملة بسبب الانتماء العرقي أو الديني أو القومي، فإن «الأقوياء» عادةً لا يكونون حريصين على تحقيق مطالبهم. وهكذا تبدو الدول الغربية والولايات المتحدة وكأنها تُجرّ جرّاً إلى المؤتمر، حيث تتشرَّط شروطاً وتهدّد بعدم الحضور.

البلدان الأوروبية تخشى من فتح باب التعويضات لإصلاح أخطاء الماضي في الاستعمار وتجارة العبيد. والأمريكيون يخشون القضية نفسها خصوصاً فيما يتعلق بفظائع تجارة العبيد التي ازدهرت بين أفريقيا والأمريكيتين لأكثر من 200 عام.

وتعتبر قضية « مساواة الصهيونية بالعنصرية » التي كانت قرار الأمم المتحدة عام 1975م، وألغيت عام 1983م هي القضية الأكثر بروزاً في النقاش المحتدم في جنيف ، حيث تصر مجموعة الدول الآسيوية على إدراج فقرة المساواة هذه ضمن البيان الختامي ، بينما تصر الولايات المتحدة على حذف هذه الفقرة من البيان الختامي وجدول الأعمال وتهدد بالمقاطعة التي تخشاها جنوب أفريقيا ( مستضيفة المؤتمر) باعتبار أن ذلك سيضعف الاتفاقيات الصادرة عنه، خصوصاً وأن الولايات المتحدة لم تشارك في هذا المؤتمر مرتين في العامين 1978 و1983م بسبب قضية الصهيونية.

الخلاف بين الوفود المشاركة في المؤتمر التحضيري في جنيف واسعة ، وبعضهم يشير إلى أن هناك « ميولاً » لحذف المطالبة بإعلان الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية.

وتشهد الولايات المتحدة نقاشاً محتدماً في الكونغرس ( مجلس النواب) الأمريكي بشأن المشاركة في المؤتمر حيث ما تزال الولايات المتحدة نفسها تعاني مشكلة التمييز مع السود. وقد انقسم النواب بين داع إلى حضور المؤتمر ورافض له. ويميل السود والملونون عموماً للمشاركة، وعلى سبيل المثال قالت «سينثيا مكيني » النائبة السوداء (الديمقراطية)، العضو في اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان: نظراً إلى أن 30% من سكان الولايات المتحدة من الملونين وأننا جميعاً واجهنا بصورة مباشرة العنصرية، أتساءل عما إذا كان موقف إدارة بوش (...) يخبئ أمراً سيئ النية؟ وتابعت القول : « ألا يعج البيت الأبيض بعنصريين غير معلنين ؟ ».

سيؤدي إصرار الولايات المتحدة على موقفها ونزول المشاركين تحت رغبتها في حذف ما يتعلق بمساواة الصهيونية بالعنصرية إلى تمادي « إسرائيل » في استثمار هذا الدعم الذي يصب في حماية عدوانها المجرم على الشعب والأراضي الفلسطينية والمقدسات الإسلامية.

مؤتمر «العنصرية» هو مؤتمر للضعفاء، لكنه - كما يبدو - محكوم بنفوذ الأقوياء؛ فقد حذرت (مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان) ماري روبنسون من فشل المؤتمر العالمي حول العنصرية ما لم تُظهر الوفود المشاركة « قدراً من الواقعية في وضع جدول أعمال المؤتمر »، والمقصود بالواقعية هنا مطالب الأقوياء !

مواد ذات الصله



تصويت

أعظم الخذلان أن يموت الإنسان ولا تموت سيئاته، وأعظم المنح أن يموت ولا تموت حسناته، في رأيك ماهي أفضل الحسنات الجارية فيما يلي؟

  • - بناء مسجد
  • - بناء مدرسة
  • - بناء مستشفى
  • - حسب حاجة المكان والزمان
  • - لا أدري