الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رمضان في عيون الصحافة الأمريكية

  • اسم الكاتب: كير ـ واشنطن
  • تاريخ النشر:16/11/2003
  • التصنيف:الإعلام
  •  
2076 0 544
احتفالا بقدوم شهر رمضان المبارك نشرت صحف أمريكية عديدة مقالات وتقارير مختلفة عن مظاهر احتفال المسلمين الأمريكيين بالشهر الكريم، ومعاني تلك الاحتفالات، وأهم الدروس والعبر التي يستفيدها المسلمون من صيام شهر رمضان المبارك، ويبرز التقرير التالي بعض أهم الأفكار التي وردت في تغطيات الصحف الأمريكية لشهر رمضان الحالي.
وقال مسؤولوا كير وهي من المنظمات الإسلامية التي تدافع عن الإسلام في أمريكا: إن شهر رمضان يعد "فرصة هامة لوسائل الإعلام الأمريكية لتوثيق روابطها مع مجتمعاتها المسلمة الأمريكية المحلية".
وكانت كير قد أصدرت في أوائل شهر رمضان الحالي كتيبا يحتوى على نصائح عملية للمسلمين الأمريكيين لتوعيتهم بسبل التواصل مع الإعلام الأمريكي خلال شهر رمضان المبارك.

**رمضان شهر تفكر وتحول***
وصفت أكثر من صحيفة أمريكية شهر رمضان بأنه شهر تفكر وتحول يسعى فيه المسلمون إلى تطوير مستوى علاقتهم بالله ونقلها إلى مستوى أعلى.
وركزت بعض الصحف على أن رمضان ليس مناسبة للاحتفال المادي الصاخب، بل هو "اختبار للصبر وللإرادة الإنسانية ... رمضان يقدم الكثير لك كإنسان، يجعلك واعيا بالفقراء وبالرحمة وبالصدق، ويجعل عقلك أكثر طاعة لله".
وقالت إحدى صحف ولاية كاليفورنيا إن المسلمين "بدلا من أن يطعموا أجسادهم بالطعام والماء (خلال شهر رمضان) يقومون بإطعام أنفسهم بغذاء روحاني عن طريق الصلاة والتأمل والصدقة والتفكر".
كما ركزت صحف أخرى على كون الصيام يفرض على المسلمين الامتناع عن كل الموبقات وليس عن الطعام والشراب فقط
وأشارت صحف أخرى إلى أن الدرس الذي يعلمه الصيام للإنسان هو التعاطف مع الفقراء والنمو الروحاني، وأن الصيام هو ركن من أركان الإسلام التي إذا شرحت للفرد (المواطن الأمريكي العادي) سوف تغير فكرته الخاطئة عن الدين الإسلامي.

**يوم رمضاني في أمريكا***
فصلت الصحف الأمريكية في وصفها لعادات وتقاليد المسلمين الأمريكيين خلال شهر رمضان المبارك خاصة فيما يتعلق بأجزاء اليوم الرمضاني الأساسية مثل الاستيقاظ للسحور قبل الفجر، والامتناع عن الطعام من الفجر للمغرب وصلاة التراويح، وقراءه جزء أو أكثر من أجزاء القرآن كل ليلة حتى يكمل المسلمون قراءة القرآن الكريم في صلاة التراويح خلال شهر رمضان.
وأبرزت الصحف الحياة الاجتماعية الثرية التي يعيشها المسلمون في أمريكا خلال شهر رمضان إذ تقيم كثير من المساجد بغض النظر عن حجمها موائد إفطار جماعية تتبعها بصلاة التراويح مما يعد مناسبة هامة للتقارب الاجتماعي بين المسلمين.
وقد نظرت بعض الصحف لنشاط المسلمين غير العادي خلال شهر رمضان المبارك وترددهم على مساجدهم لأسباب مختلفة على رأسها صلاة التراويح كعلامة على انتشار الإسلام والمسلمين ووجودهم بالمدن والقرى الأمريكية المختلفة، وعلى أن التجمعات المسلمة المحلية في طريقها إلى النضج وإلى أن تصبح جزءا لا يتجزأ من النسيج الديني للمجتمع الأمريكي.

**خبرة الطفل المسلم***
أبرزت أكثر من صحيفة خبرة الأطفال المسلمين في صيام شهر رمضان المبارك، وخاصة الأطفال في سن السابعة والثامنة، وإصرار بعضهم على صيام أيام كاملة أو بعض ساعات كل يوم على الرغم من أن الإسلام لا يفرض عليهم الصوم في هذا السن الصغير.
وأشارت إحدى مجلات الأسرة بمدينة شيكاغو إلى خبرة بعض الأسر في تدريب أبنائها على الصيام بتشجيعهم على صوم جزء من اليوم وهم في سن صغيرة حتى يتدربوا على الصيام، مما عود بعضهم على الصيام وجعلهم يرغبون فيه دون أن يفرضه عليه أباؤهم.
وذكر أب مسلم أن فهمه لمدى التأثير الذي يمكن أن يتركه الصيام على حياة الإنسان بلغ مستوى جديد بعد أن ألح عليه ابنه الصغير لكي يسمح له بالصيام، وقال الأب: إنه لم يسمح لطفله بالصيام ولم يوقظه لتناول طعام السحور خوفا عليه ولكن الطفل الصغير أصر على الصيام في ذلك اليوم ثم أصر على السحور والصيام بقية الشهر .

**المدارس الأمريكية تتكيف لحاجات طلابها الصائمين***
صحيفة "واشنطن بوست" أشارت إلى مساعي مدارس المنطقة المحيطة بالعاصمة الأمريكية واشنطن للتكيف مع حاجات طلابها المسلمين، وبررت الصحيفة تلك المساعي بزيادة أعداد السكان المسلمين بمنطقة واشنطن الكبرى (قدرتهم بحوالي 150 ألف مسلم)، وقالت إن تدفق المهاجرين المسلمين على المنطقة جعل الطلاب المسلمين يشعرون بحرية أكبر في التعبير عن دينهم بعكس الأجيال السابقة التي أضطر بعضها لإخفاء صيامهم رغبة منهم في التوافق مع البيئة المحيطة بهم، أما في الوقت الراهن فتسعى المدارس المختلفة لاتخاذ خطوات كافية للتكيف مع حاجات طلابها المسلمين خلال شهر رمضان المبارك.
وقالت الصحيفة: إن بعض المدارس خصصت قاعات خاصة لطلابها المسلمين خلال فترات الاستراحة بعيدة عن غرف تناول الطعام، وأن الطلاب المسلمين استخدموا هذه القاعات للقيام بأنشطة مختلفة مثل الرسم ودراسة التاريخ الإسلامي ومناقشة عِبَر الصيام فيما بينهم بدلا من تناول طعام الغذاء مثل بقية زملائهم.
كما قامت بعض المدارس بتعديل مواعيد برامجها الليلية لتعطي فرصة لطلابها المسلمين لتناول طعام الإفطار قبل اللحاق بالأنشطة الليلية، وقام بعض أساتذة التربية الرياضية بتخفيف الأعباء الرياضية عن طلابهم المسلمين، كما اهتمت إحدى المدارس بإيقاظ طلابها المسلمين قبل الفجر لتناول طعام السحور خلال معسكر علمي أقامته خلال شهر رمضان المبارك.
كما شكل الصيام تحديا لمدرب إحدى فرق كرة القدم الأمريكية بمدرسة ثانوية بمدينة "ديربورن" بولاية "مشيجان" بعد أن فوجئ بكون 52 عضوا من أعضاء فريقه البالغ عددهم 54 هم من المسلمين!!،

**الطلاب المسلمون بالجامعات الأمريكية***
أما بالنسبة للمسلمين من طلاب الجامعات فيمثل الصيام تحديا أكبر لهم بسبب التغيير الذي يطرأ على حياة الطلاب خلال شهر رمضان وتزامنه أحيانا مع مواعيد الامتحانات، ولذا تنشط اتحادات الطلاب المسلمين بالجامعات لمساعدة الطلاب المسلمين بأساليب شتى منها توفير وجبات إفطار مجانية.
كما تنشط اتحادات الطلبة في تنظيم صلاة التراويح التي يحضرها أعداد كبيرة من الطلاب مما يعطي الطلاب المسلمين شعورًا بالوحدة والتقارب الاجتماعي خلال الشهر الكريم.
أضف إلى ذلك تنشط اتحادات الطلاب المسلمين بالجامعات في توعية الطلاب غير المسلمين برمضان وبخبرة الصيام ومغزاه، ففي جامعة "ستوني بروك" بنيويورك على سبيل المثال دعا الطلاب المسلمون زملاءهم للصيام يوم الثالث عشر من نوفمبر مساندة لزملائهم المسلمين وسعيا لفهم معاني الصيام، وقد عبر 100 طالب غير مسلم عن استعدادهم للتبرع لمساندة جهود الطلبة المسلمين في إطعام الفقراء خلال شهر رمضان الحالي.

**صائمون لأول مرة***
أبرزت صحيفة "دالاس مورنينج نيوز" خبر أسرة مسلمة تصوم لأول مرة بعد اعتناقها الإسلام، وقالت الصحيفة: إن الأسرة المسلمة ذات الأصول الأمريكية اللاتينية والتي اعتنقت الإسلام عن الكاثوليكية كانت تنتظر رمضان بشوق واستعداد كأول رمضان لها في الإسلام، كما أنها أيضا تنتظر عيد الفطر المبارك بعد شهر رمضان، وأنها ترغب في أن تستمتع وتعايش كل جزء من أجزاء الحياة الإسلامية وتتمنى أن ينتشر الإسلام في أوساط الأمريكيين اللاتينيين.
كما أشارت الصحيفة إلى سرعة انتشار الإسلام في أوساط الأمريكيين اللاتينيين في الفترة الراهنة.

**تأثير رمضان الاقتصادي***
أبرزت بعض الصحف تأثير رمضان الاقتصادي بالولايات المتحدة، فعلي سبيل المثال تطرح إحدى أكبر شركات بطاقات التهنئة الأمريكية وهي شركة "هولمارك كاردز" كروت معايدة إسلامية لأول مرة هذا العام، كما زادت المتاجر الأمريكية بشكل عام من عرضها للمنتجات والأطعمة الإسلامية الرمضانية.
كما أبرزت صحيفة "نيويورك تايمز" اختراعا جديدا لشركة ألمانية لتركيب جهاز بالسيارة لمعرفة اتجاه القبلة ومواقيت الصلاة، وقالت الصحيفة إن الاختراع سوف يساعد الصائمين على معرفة أوقات الفجر والغروب واتجاه القبلة كل يوم بغض النظر عن موقعهم.
كما أنعكس تأثير رمضان الاقتصادي على نشاط المتاجر المسلمة، إذ أشارت إحدى صحف ولاية "أيوا" الأمريكية إلى سوق الطعام الحلال وإلى ازدهاره مع مقدم شهر رمضان المبارك، وقال الصحيفة: إن تجارة الطعام الحلال حول العالم تقدر ببلايين الدولارات، وأنها تجاره سريعة منتشرة مع انتشار الإسلام والذي يعد أسرع الأديان انتشارا في العالم، وتوقعت أن يشهد سوق الطعام الحلال مزيدًا من المنافسة في السنوات القادمة.
وتعد شيكاغو إحدى المدن التي يزدهر بها سوق الطعام الحلال بالولايات المتحدة، إذ ذكرت صحيفة "شيكاغو تربيون" في معرض حديثها عن استعدادات المتاجر المسلمة بشيكاغو للاستجابة للمتطلبات الرمضانية إلى وجود حوالي 60 مطعما مسلما بالمدينة يسعون للاستجابة لحاجات حوالي 400 ألف مسلم، وقالت الصحيفة: إن نمو المتاجر المسلمة السريع يعود لنمو سكان شيكاغو المسلمين بنسبة 20-30 % خلال السنوات العشرة الأخيرة.
كما أشارت صحف أمريكية أخرى إلى قيام المتاجر المسلمة بتغيير ساعات عملها للعمل ليلا كما زادت من بضاعتها الرمضانية وعلى رأسها التمر.
وقالت الصحف أن المتاجر المسلمة لا تخشى على أنفسها الخسارة بسبب امتناع مرتاديها عن الطعام لمعظم ساعات النهار، بل إنها غيرت عن طيب خاطر من مواعيد عملها مع قدوم شهر رمضان.

**رمضان في أمريكا بعد عامين على أحداث سبتمبر***
قالت وكالة الأنباء الفرنسية: إن بعض المسلمين تملكهم الخوف بعد أحداث سبتمبر وسعوا إلى إخفاء هويتهم حتى لا يتعرضوا لضغوط، ولكن الأزمة نفسها دفعت مسلمين آخرين إلى النشاط في التعبير عن إسلامهم في الولايات المتحدة، كما دفعت البعض إلى تغيير مسار حياتهم بشكل يمكنهم من الدفاع عن الإسلام والمسلمين بأمريكا مثل بعض طلاب القانون المسلمين بالجامعات الأمريكية الذي توجهوا لدراسة قوانين الحقوق المدنية لكي يتمكنوا بعد تخرجهم من الدفاع عن حقوق وحريات المسلمين الذين تضرروا بعد أحداث سبتمبر 2001.
كما تأثر نشاط المسلمين الأمريكيين الخيري سلبيا خلال العامين الماضيين بسبب بعض السياسات التي اتخذتها الحكومة الأمريكية في حربها ضد ما تسميه بالإرهاب وإغلاقها بعض أكبر المؤسسات الإغاثية المسلمة في أمريكا، وقالت إحدى الصحف أن المسلمين الأمريكيين تتملكهم رغبة قوية في استئناف عملهم الخيري خلال شهر رمضان الحالي.
وقالت صحيفة أخرى: إن حملات تشويه صورة الإسلام بعد أحداث سبتمبر تكاثرت بوضوح ولكن نفس الفترة شهدت زيادة في الرغبة في معرفة الإسلام وقبوله مما شجع المسلمين على عرضه.

**هوية مزدوجة: عباد ومعلمون***
وصفت إحدى صحف ولاية كاليفورنيا المسلمين الأمريكيين بأنهم باتوا يحملون هوية مزدوجة بعد أحداث سبتمبر 2001 إذ أصبحوا "عبادا ومعلمون"، بمعنى أنهم بات عليهم أن ينشطوا ليس فقط في تعلم دينهم ولكن أيضا في توعية الآخرين به.
وشبهت إحدى وكالات الأنباء الأمريكية صيام رمضان على لسان ضيفها المسلم بأنه "ظمأ على مستوى روحاني" يشبعه الصلة بالله، وقالت أن المسلمين الأمريكيين يعانون من ظمأ آخر وهو حاجتهم لمزيد من تفهم واحترام دينهم من قبل جيرانهم غير المسلمين الذين لا تتوافر لديهم مصادر معرفة مباشرة عن الإسلام.
وانتقدت الوكالة القادة الدينيين والساسة الذين ينشرون الشك والتعصب ضد الإسلام خاصة وأن كلماتهم تؤدى في العادة إلى تضليل أتباعهم أصحاب المعرفة الضئيلة عن الإسلام الأمريكي، مشيرة إلى التصريحات المسيئة التي أدلى بها مؤخرا الجنرال "ويليام بويكين" نائب مساعد وزير الدفاع، وإلى تداول بعض الجماعات الإنجليكية حديثا شريط فيديو يسمى "خدع الإسلام الخمس" والذي يدعي أن الإسلام يحض على العنف وأن المسلمين يعبدون إلها أخر غير الذي يعبده المسيحيون.
وقالت صحيفة صادرة في ولاية نيويورك أن كيل المسلمين فاض بسبب التشويه الذي تتعرض له صورة دينهم مما دفعهم إلى التحرك سريعا لمواجهة حملات التشويه، وقالت: إن بعض المسلمين سعوا لمواجهة حملات التشويه ببناء مزيد من المراكز والمؤسسات الإسلامية لخدمة مجتمعهم، كما ينتشر في أوساط المسلمين الأمريكيين حاليا جدل واسع بخصوص أسلوب التعامل مع الفترة الراهنة الصعبة ومع المستقبل.
وأشارت الصحيفة إلى الحملة التي قامت بها كير لتزويد 16200 مكتبة أمريكية عامة بكتب موضوعية عن الإسلام والتي نجحت حتى الآن في الوصول إلى سبعة آلاف مكتبة، ووصف الصحيفة حملة كير على أنها محاولة للتأثير على قلوب وعقول الشعب الأمريكي تجاه الإسلام، وأنها تكلفت حتى الآن مليون دولار أمريكي، وأنها كانت محاولة لتفعيل جهود المسلمين في مواجهة سوء الفهم الذي يتعرض له الإسلام ولتوعية غير المسلمين بحقيقته.
كما أشارت صحيفة صادرة في ولاية بنسلفانيا إلى الدور الخاص الذي يمكن أن يلعبه المسلمون الأفارقة الأمريكيون في توعية الشعب الأمريكي عن الإسلام وفي شرح الحياة المسلمة الأمريكية بحكم تاريخهم الطويل كمسلمين وكأمريكيين في الولايات المتحدة.
كما نشطت بعض الصحف في الإعلان عن البرامج الحوارية التي ينظمها المسلمون في مدنهم المحلية، مثل دعوة بعض المراكز الإسلامية للمرشحين السياسيين وقادة الأديان الأمريكية المختلفة للحوار معهم على موائد الإفطار الرمضانية.
هذا إضافة إلى نشاط بعض المسلمين في مراسلة الصحف الأمريكية المحلية بمقالات تشرح معاني رمضان وعبره وخصوصيته كعبادة إسلامية مقارنة بالديانات الأمريكية الأخرى.

مواد ذات الصله



تصويت

أعظم الخذلان أن يموت الإنسان ولا تموت سيئاته، وأعظم المنح أن يموت ولا تموت حسناته، في رأيك ماهي أفضل الحسنات الجارية فيما يلي؟

  • - بناء مسجد
  • - بناء مدرسة
  • - بناء مستشفى
  • - حسب حاجة المكان والزمان
  • - لا أدري