الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                            جزء صفحة
                                                            115 - بَابُ دَفْعِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي 903 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو صَالِحٍ : أُحَدِّثُكَ عَمَّا رَأَيْتُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ وَسَمِعْتُهُ مِنْهُ : دَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ عَلَى مَرْوَانَ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَلْيَدْفَعْ فِي نَحْرِهِ ، فَإِنْ أَبِي فَلْيُقَاتِلْهُ ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ " . 904 - وَقَدْ رُوِينَا فِي التَّشْدِيدِ عَلَى الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي حَدِيثَ أَبِي جُهَيْمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ " . وَقَالَ أَبُو النَّضْرِ : لَا أَدْرِي قَالَ : أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً . 905 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الطَّرَائِفِيُّ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ . ( حَ ) قَالَ : وَحَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ : عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي ؟ قَالَ أَبُو جُهَيْمٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . . ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ . 906 - فَإِنْ مَرَّ إِنْسَانٌ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَدْ قَالَ أَبُو ذَرٍّ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ ، الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ ، وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ " . وَالْمُرَادُ بِهَا عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ قَطْعُ الْخُشُوعِ فِيهَا وَالْإِقْبَالُ عَلَيْهَا . 907 - وَرُوِينَا عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : " إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ . " فَمَا يَقْطَعُ هَذَا وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ . هَذَا مَعَ مَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ وَغَيْرِهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَحْسِبُهُ رَاوِيهِ مَرْفُوعًا ، مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ . وَفِي آخِرِهِ رِوَايَةُ عِكْرِمَةَ : وَيُجْزِئُ عَنْهُ إِذَا مَرَّ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى قَدَمِهِ بِحَجَرٍ ، فَفِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ رِوَايَتِهِ مَعْنَى مَا رَوَى أَبُو ذَرٍّ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَطْعِ مَا ذَكَرْنَا . 908 - وَأَيْضًا فِيمَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، الزَّعْفَرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يُصَلِّي صَلَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ كَاعْتِرَاضِ الْجَنَازَةِ " . 909 - وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . . ، فَذَكَرَ إِنْكَارَهَا عَلَى مَنْ قَالَ : " يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ " ، ثُمَّ ذَكَرَتْ هَذَا الْحَدِيثَ . 910 - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ إِمْلَاءً ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، حَدَّثَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : جِئْتُ أَنَا ، وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ يَوْمَ عَرَفَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَنَحْنُ عَلَى أَتَانٍ لَنَا ، فَنَزَلْنَا عَنْهَا وَتَرَكْنَاهَا تَرْتَعُ فَلَمْ يَقُلْ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا " . 911 - وَرَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، غَيْرَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ . 912 - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ . 913 - قُلْتُ : وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مُرُورَ الْحِمَارِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي لَا يُفْسِدُ صَلَاتَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي أَوْ أَمَامَهُ سُتْرَةٌ . * * *

                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                            الخدمات العلمية