الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                            صفحة جزء
                                                            23 - باب ما ينهى عنه من البيوع التي فيها غرر وغير ذلك

                                                            1947 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو محمد بن أبي حامد المقرئ ، قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا الحسن بن علي بن عفان ، حدثنا محمد بن عبيد ، عن عبيد الله بن عمر عن أبي الزناد ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن أبي هريرة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر ، وعن بيع الحصاة " .

                                                            وروي أيضا عن ابن عمر مرفوعا ، وعن ابن المسيب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا في النهي عن بيع الغرر .

                                                            1948 - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن [ ص: 268 ] محمد بن عبدوس ، حدثنا عثمان بن سعيد ، حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، وعن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الملامسة والمنابذة .

                                                            قال مالك : والملامسة أن يلمس الرجل الثوب ولا ينشره ولا يبين ما فيه أو يبتاعه ليلا وهو لا يعلم ما فيه ، والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبا وينبذ الآخر إليه ثوبه على غير تأمل منهما ويقول كل واحد منهما لصاحبه هذا بهذا . هذا الذي نهى عنه من الملامسة والمنابذة .

                                                            1949 - ورواه أيضا أبو سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .

                                                            1950 - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، وأبو بكر أحمد بن الحسن ، قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني داود بن قيس وغيره من أهل العلم أن عمرو بن شعيب أخبرهم عن أبيه ، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وسلف وعن بيعتين في صفقة واحدة ، وعن بيع ما ليس عندك ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " حرام شف ما لم تضمن " .

                                                            ورواه ابن عجلان ، وعبد الملك بن أبي سليمان ، والأوزاعي عن عمرو ، وقالوا : عن شرطين وبيع يدل على قوله عن بيعتين في صفقة .

                                                            1951 - قال الشافعي : في نهيه عن بيع وسلف أن تنعقد العقدة على بيع وسلف ، وذلك أن أقول : أبيعك هذا بكذا على أن تسلفني كذا ، وحكم السلف [ ص: 269 ] أنه حال فيكون البيع وقع بثمن معلوم ومجهول ، والبيع لا يجوز أن يكون إلا بثمن معلوم ، وقال : في نهيه عن بيعتين في بيعة ، أن أبيعك على أن تبيعني ، ومنه أن أقول سلعتي هذه لك بعشرة نقدا أو بخمسة عشر إلى أجل .

                                                            1952 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى ، حدثنا مسدد ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن علي بن الحكم ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل " .

                                                            1953 - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ، حدثنا أبو الحسن الطرائفي ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع حبل الحبلة " .

                                                            1954 - قال مالك : وكان بيعا يتبايعه أهل الجاهلية ، كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ، ثم ينتج الذي في بطنها .

                                                            1955 - وبهذا الإسناد عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يبيع بعضكم على بيع بعض " .

                                                            1956 - قال الشافعي : فينهى الرجل إذا اشترى من رجل سلعة فلم يتفرقا عن [ ص: 270 ] مقامها الذي تبايعا فيه أن يبيع المشتري سلعة تشبهها لأنه لعله يرد الذي اشترى أولا بما جعل له من خيار المجلس ، وبسط الكلام في شرحه .

                                                            1957 - وفي بعض الروايات عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم " لا يسوم الرجل على سوم أخيه " ، ومعناه والله أعلم إذا رضي البائع وأذن بأن يباع .

                                                            وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه باع فيمن يزيد .

                                                            1958 - قال الشافعي : وبيع من يزيد سوم رجل على سوم أخيه ولكن البائع لم يرض السوم الأول حتى طلب الزيادة .

                                                            1959 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق ، إملاء ، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق حدثنا عبد الله يعني القعنبي ، عن مالك . ( ح ) وأخبرنا أبو عبد الله ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النجش " .

                                                            1960 - قال الشافعي : والنجش أن يحضر الرجل السلعة تباع فيعطى بها الشيء وهو لا يريد الشراء ليفتدي به السوام فيعطون بها أكثر مما كانوا يعطون ، فمن نجش فهو عاص بالنجش إن كان عالما بنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ، ثم ساق الكلام إلى أن قال : البيع جائز لا تفسده معصية رجل نجش عليه .

                                                            1961 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي ، وأبو بكر بن الحسن ، وأبو عبد الرحمن السلمي . وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا بحر بن نصر ، حدثنا بشر بن بكر ، حدثنا الأوزاعي ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تلقوا الجلب فمن تلقاه فاشترى منه شيئا فصاحبه إذا أتى السوق [ ص: 271 ] بالخيار " .

                                                            1962 - ورواه أيضا هشام بن حسان ، وأيوب السختياني ، عن محمد بن سيرين .

                                                            1963 - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يبع حاضر لباد " . قال : قلت : ما " لا يبيع حاضر لباد " قال : لا تكن له سمسارا .

                                                            1964 - قال الشافعي : أهل البادية يقدمون جاهلين بالأسواق وحاجة الناس إلا ما قدموا به ومستغلين المقام فيكون أدنى من أن يرتخص المشترون سلعهم وإذا تولى أهل القرية لهم البيع ذهب هذا المعنى ، وقوله ( يعني في رواية جابر ) : " دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض " يدل على أن البيع لازم لأنه لو كان منسوخا لم يكن في بيع الحاضر للباد معنى يخاف يمنع منه أن يرزق بعض الناس من بعض .

                                                            1965 - وروينا في كتاب السنن عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول : " لا ربا في الحيوان ، وإنما نهى في الحيوان عن ثلاث : عن المضامين ، والملاقيح وحبل الحبلة " .

                                                            1966 - قال مالك : والمضامين ما في بطون إناث الإبل والملاقيح ما في ظهور الجمال وفسرهما الشافعي في رواية المري بالعكس من ذلك ، وفسرهما أبو عبيد كما فسرهما الشافعي .

                                                            1967 - وفي حديث موسى بن عبيدة ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر مرفوعا : أنه " نهى عن المجر " .

                                                            وقال أبو زيد : المجر أن يباع البعير وغيره بما في بطن الناقة .

                                                            1967 - وفي حديث عمر بن فروخ ( وليس بالقوي ) ، عن حبيب بن الزبير ، عن [ ص: 272 ] عكرمة ، عن ابن عباس مرفوعا في النهي عن أن يباع صوف على ظهر أو سمن في لبن في ضرع .

                                                            وخالفه أبو إسحاق فرواه عن عكرمة موقوفا على ابن عباس في الصوف واللبن .

                                                            1968 - وروي عن ابن مسعود مرفوعا أنه قال : " لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر " .

                                                            والصحيح أنه عنه موقوف عليه .

                                                            1969 - وروي عن شهر بن حوشب ، عن أبي سعيد مرفوعا أنه " نهى عن بيع ما في بطون الأنعام حتى تضع وعما في ضروعها إلا بكيل ، وعن شراء الغنائم حتى تقسم ، وعن شراء الصدقات حتى تقبض ، وعن شراء العبد وهو آبق ، وعن ضربة الغائص " .

                                                            وروي من وجه آخر أنه نهى عن قفيز الطحان .

                                                            1970 - وفي حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أنه قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع العربان " .

                                                            وفسره مالك بأن يشتري الرجل الشيء ثم يقول : أعطيك دينارا على أني إن أخذت السلعة فالذي أعطيتك من ثمنها ، وإن تركت البيع فما أعطيتك فهو لك .

                                                            * * *

                                                            [ ص: 273 ]

                                                            التالي السابق


                                                            الخدمات العلمية