الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          قوله: [4] باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به.  

                                                                                                                                                                                          قال الزهري في حديثه: الملتحف المتوشح، وهو المخالف بين طرفيه على عاتقيه، وهو الاشتمال على منكبيه. وقالت أم هانئ: "التحف النبي، صلى الله عليه وسلم، بثوب، وخالف بين طرفيه على عاتقيه".

                                                                                                                                                                                          أما قول الزهري فقال ابن أبي شيبة: ثنا كثير بن هشام ، ثنا جعفر بن برقان ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه، قال: نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن لبستين: الصما،  وهو أن يلتحف في الثوب الواحد، برفع جانبه على منكبيه، ليس عليه ثوب غيره.

                                                                                                                                                                                          وأما حديث أم هانئ، فأسنده أبو عبد الله في الباب من طريق مالك ، عن أبي النضر ، عن أبي مرة، مولى عقيل عنها في قصة الفتح. وفيه: "أنه التحف بثوب" وليس فيه "خالف بين طرفيه على عاتقيه".

                                                                                                                                                                                          وأما هذا اللفظ فهو من حديث محمد بن علي بن الحسين وغيره عن أبي مرة في هذا الحديث، وانفرد مسلم من حديث محمد بن علي كما قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، بسفح قاسيون، عن الحسن بن عمر الكردي ، أن عبد الله بن عمر [بن اللتي] ، أخبرهم: أنا الشريف أبو علي الحسن بن جعفر بن عبد الصمد بن المتوكل ، أنا أبو غالب الباقلاني ، أنا أبو علي أحمد بن الفضل بن خزيمة ، ثنا أبو إسماعيل الترمذي ، ثنا معلى بن أسد أخو بهز ، ثنا وهيب بن خالد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عن أبي مرة، مولى عقيل ، عن [ ص: 205 ] أم هانئ، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، صلى في بيتها عام الفتح ثماني ركعات في ثوب واحد، قد خالف بين طرفيه.  

                                                                                                                                                                                          رواه مسلم: ، عن حجاج بن الشاعر ، عن معلى بن أسد ، به، فوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين، ولم يروه عن جعفر إلا وهيب بن خالد.

                                                                                                                                                                                          وقد رواه إبراهيم بن عبد الله بن حنين ، عن أبي مرة ، قال السراج في مسنده: حدثنا إسحاق ، ثنا عبد الله بن الحارث المخزومي ، ثنا الضحاك بن عثمان ، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين ، عن أبي مرة ، عن أم هانئ بنت أبي طالب، قالت: رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يصلي في ثوب واحد مخالفا بين طرفيه ثماني ركعات بمكة يوم الفتح.

                                                                                                                                                                                          ولوهيب بن خالد فيه شيخ آخر: أخبرنا أحمد بن أبي بكر في كتابه، عن محمد بن علي بن ساعد ، أن يوسف بن خليل الحافظ أخبرهم: أنا محمد بن أبي زيد ، أنا محمود بن إسماعيل [الصيرفي] ، أنا أحمد بن محمد [بن فاذشاه] ، أنا سليمان بن أحمد ، ثنا علي بن عبد العزيز [البغوي] ، ثنا معلى بن أسد العمي ، ثنا وهيب بن خالد ، عن محمد بن عجلان ، عن سعيد المقبري ، عن أبي مرة مولى عقيل نحو حديث محمد.

                                                                                                                                                                                          وقال السراج أيضا: ثنا جعفر بن محمد الصائغ ، ثنا شريح بن النعمان ، ثنا فليح بن سليمان ، عن سعيد نحوه.

                                                                                                                                                                                          وقال ابن أبي شيبة في مصنفه، وأحمد في مسنده: حدثنا يزيد بن هارون ، عن محمد بن عمرو ، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين ، عن أبي مرة مولى عقيل بن [ ص: 206 ] أبي طالب ، عن أم هانئ ابنة أبي طالب، قالت: أتيت النبي، صلى الله عليه وسلم، فوضع له ماء، فاغتسل، ثم التحف، وخالف بين طرفيه على عاتقه، ثم صلى الضحى ثماني ركعات.  وهذا أليق بمراد البخاري.

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية