الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          قوله: [12] باب ما يذكر في الفخذ.

                                                                                                                                                                                          ويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي، صلى الله عليه وسلم، "الفخذ عورة"،  وقال أنس: حسر النبي، صلى الله عليه وسلم، عن فخذه، وحديث أنس أسند. وحديث جرهد أحوط.

                                                                                                                                                                                          أما حديث ابن عباس ، فأخبرني به أبو إسحاق بن أحمد الحريري ، أن أحمد بن أبي طالب ، أخبرهم فيما قرئ عليه، وهو يسمع ح. وقرأت على إبراهيم بن محمد الدمشقي ، بالمسجد الحرام، أخبركم أحمد بن أبي النعم سماعا، عن عبد الله بن عمر بن علي ، أنا أبو الوقت ، أخبره: أنا عبد الرحمن بن محمد [البوشنجي] ، أنا عبد الله بن أحمد [السرخسي] ، أنا إبراهيم بن خريم ، أنا عبد بن حميد أنا عبيد الله بن موسى ، أنا إسرائيل ، عن أبي يحيى القتات ، سمعت مجاهدا يحدث، عن ابن عباس ، قال: مر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على رجل، فرأى فخذه خارجة، فقال: " غط فخذك فإن فخذ الرجل من عورته ".  

                                                                                                                                                                                          [ ص: 208 ] رواه الإمام أحمد في مسنده: عن محمد بن سابق ، عن إسرائيل ، فوقع لنا بدلا عاليا.

                                                                                                                                                                                          ورواه الترمذي في جامعه عن واصل بن عبد الأعلى ، عن يحيى بن آدم ، عن إسرائيل به مختصرا.

                                                                                                                                                                                          وأبو يحيى القتات روى عنه جماعة، واختلف قول ابن معين فيه، فقال مرة: في حديثه ضعف. وقال مرة: ثقة. وقال أحمد: روى عنه إسرائيل أحاديث كثيرة مناكير جدا، وقال النسائي: ليس بالقوي.

                                                                                                                                                                                          ورواه أبو جعفر بن جرير الطبري ، عن أبي زرعة الرازي ، عن ثابت بن محمد ، عن إسرائيل به، في عقبه: عن أبي زرعة ، عن ثابت ، عن سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن طاوس بن محمد ، عن ابن عباس به.

                                                                                                                                                                                          قال أبو عبد الله بن بكير: كان هذا الحديث في كتاب أبي زرعة ، عن ثابت ، عن إسرائيل. وإلى جنبه، عن ثابت ، عن سفيان ، عن حبيب ، عن طاوس ، عن ابن عباس في كسوف الشمس فيشبه أن يكون أبو زرعة حدث به من حفظه فوهم فيه، إن لم يكن الطبري أخطأ عليه. حكاه الخطيب في ترجمة ابن جرير.

                                                                                                                                                                                          [ ص: 209 ] قلت: وقد رواه ابن تومرد ، عن أبي زرعة على الصواب. وهذا مما أخطأ فيه الثقة على الثقة، ولو سلم لكان على شرط الصحيح، والله أعلم.

                                                                                                                                                                                          وأما حديث جرهد ، فإنه حديث مضطرب جدا، فمن أمثل طرقه، ما أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك الغزي ، أن علي بن إسماعيل المخزومي ، أخبرهم: أنا إسماعيل بن عبد القوي ، عن فاطمة بنت سعد الخير سماعا (عن فاطمة بنت عبد الله سماعا) أن محمد بن عبد الله بن ريذة أخبرهم: أنا أبو القاسم الطبراني ، ثنا علي بن عبد العزيز [البغوي] ، ثنا القعنبي ، عن مالك ، عن أبي النضر ، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد ، عن أبيه قال: كان

                                                                                                                                                                                          جرهد من أصحاب الصفة، قال: جلس رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وفخذي مكشوفة، فقال: " أما علمت أن الفخذ عورة   ".


                                                                                                                                                                                          رواه أبو داود عن القعنبي ، فوافقناه بعلو.

                                                                                                                                                                                          وتابع القعنبي على وصله، عن مالك ، عبد الرحمن بن مهدي ، وعبد الله بن نافع وخالفهم معن بن عيسى ، وإسحاق بن الطباع ، وعبد الله بن وهب ، وإسماعيل بن أبي أويس ، وغيرهم، فقالوا: عن مالك (عن) أبي النضر ، عن زرعة ، عن أبيه، ولم يذكروا جده.

                                                                                                                                                                                          وهكذا رواه البخاري في التاريخ: عن يحيى بن بكير ، عن مالك.

                                                                                                                                                                                          ورواه مطرف ، عن مالك ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن جرهد ، عن أبيه وهو غريب جدا، لكن الراوي له عن مطرف ضعيف.

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية