الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                                                                                          قَوْلُهُ: [19] بَابُ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْكُسُوفِ. [1065] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ ، ثَنَا الْوَلِيدُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ نَمِرٍ ، سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ ، عَنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: جَهَرَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: [1066] وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ ، عَنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا] : "إِنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَعَثَ مُنَادِيًا بِالصَّلَاةِ جَامِعَةً، فَتَقَدَّمَ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ". وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ ، سَمِعَ ابْنُ شِهَابٍ مِثْلَهُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَقُلْتُ: مَا صَنَعَ أَخُوكَ ذَلِكَ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَا صَلَّى إِلَّا رَكْعَتَيْنِ (مِثْلَ الصُّبْحِ) إِذَا صَلَّى بِالْمَدِينَةِ قَالَ: أَجَلْ، إِنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ. تَابَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْجَهْرِ. قُلْتُ: أَمَّا حَدِيثُ الْأَوْزَاعِيِّ ، فَظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ، كَمَا فَهِمَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ مَوْصُولٌ، وَالْقَائِلُ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: هُوَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَهُ عَطْفًا عَلَى حَدِيثِهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. يَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ مُسْلِمٍ فِي صَحِيحِهِ: حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ يُخْبِرُ عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ بَعْدَهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ ، أَنَّهُ سَمَّعَ ابْنَ شِهَابٍ بِهِ. فَهَذَا كَمَا تَرَاهُ أَخْرَجَهُ عَنْ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ ، وَبَيَّنَ أَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَهُ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ بِالْوَجْهَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا حَدِيثُ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ فَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ: حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ صَدَقَةَ ، عَنِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ، وَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، عَنِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ نَحْوَهُ أهـ. وَحَدِيثُ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ أَسْنَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ ، فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ ، ثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَى النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْمُصَلَّى، فَكَبَّرَ وَكَبَّرَ النَّاسُ، ثُمَّ قَرَأَ فَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ..." الْحَدِيثَ. وَقَدْ وَقَعَ لَنَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ عَالِيًا، لَكِنَّهُ مُخْتَصَرٌ: أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمَجْدِ ، عَنِ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ ، أَنَّ الْحَافِظَ أَبَا الْحَجَّاجِ يُوسُفَ بْنَ خَلِيلٍ ، أَخْبَرَهُمْ: أَنَا خَلِيلُ بْنُ بَدْرٍ ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ، "أَنَّ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ". رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، عَنِ أَبِي دَاوُدَ ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلًا عَالِيًا.

                                                                                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية