قوله: ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون
ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون يحلف المشركون، ما لبثوا في القبور، غير ساعة إلا ساعة واحدة، قال الله تعالى: كذلك كانوا يؤفكون يقال: أفك فلان إذا صرف عن الصدق والخير.
قال : كذبوا في قولهم غير ساعة كما كذبوا في الدنيا، وقال الكلبي : يقول: هكذا كانوا يكذبون بالبعث كما كذبوا [ ص: 439 ] أنهم لم يلبثوا في قبورهم إلا ساعة، وقال مقاتل : أي كذبوا في هذا الوقت كما كانوا يكذبون من قبل، والمعنى: أراد الله تعالى أن بعضهم خلقوا على شيء يتبين لأهل الجمع من المؤمنين أنهم كاذبون في ذلك، ويستدلون بكذبهم هناك على كذبهم في الدنيا، وكان ذلك من قضاء الله وقدره، بدليل قوله: يؤفكون أي يصرفون، يعني: كما صرفوا عن الصدق في خلقهم حين حلفوا كاذبين صرفوا في الدنيا عن الإيمان، ثم ذكر إنكار المؤمنين عليهم كذبهم بقوله: ابن قتيبة وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث أي: لبثتم في القبور فيما كتب الله لكم من اللبث إلى يوم البعث، وقال : في علم الله المثبت في اللوح المحفوظ. الزجاج
والمفسرون حملوا هذا على التقديم على تقدير: قال الذين أوتوا العلم في كتاب الله وهم الذين يعلمون كتاب الله، وقرأ قوله: ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون وقوله: فهذا يوم البعث أي: اليوم الذي كنتم تنكرونه في الدنيا وتكذبون به، ولكنكم كنتم لا تعلمون وقوعه في الدنيا، فلا ينفعكم العلم به الآن، يدل على هذا المعنى قوله: فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم قال : لا يقبل من الذين أشركوا عذر، ولا عتاب، ولا توبة ذلك اليوم، وقرئ لا ينفع بالياء؛ لأن التأنيث ليس بحقيقي في المعذرة، وقد وقع الفصل بين الفاعل وفعله فقوي التذكير، وقوله: ابن عباس ولا هم يستعتبون لا يطلب منهم العتبى والرجوع في الآخرة.